وَأُورِدَ: إِنْ كَانُوا أَجْمَعُوا، فَالْمُخَصِّصُ الْإِجْمَاعُ؛ وَإِلَّا فَلَا دَلِيلَ.
قُلْنَا: أَجْمَعُوا عَلَى التَّخْصِيصِ بِهَا.
وعن عمرو بن شعيب أن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ" رواه مالك في "الموطأ"، والنسائي أيضًا.
وقال: هذا هو الصواب، وحديث إسماعيل خطأ.
وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "القَاتِلُ لَا يَرِثُ" رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (¬١)، وهو شيخ لا يحتجّ به أهل الجرح والتعديل، وقد قال الترمذي: لا يصح.
وأنا أقول: حديث منع القاتل له طرق يؤيد بعضها بعضًا، وكذلك قال البَيْهَقي: إسحاق لا يحتج به إلا أن شواهده تقويه.
وفي "الصحيحين" أن النبي ﷺ قال: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ".
وتقدم حديث: "نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ" أول العموم.
الشرح: "وأورد" على هذا الدَّليل أنهم "إن كانوا أجمعوا" على التخصيص، "فالمخصّص الإجماع" الصَّادر منهم لا خبر الواحد، "وإلا فلا دليل".
"قلنا: أجمعوا على التخصيص بها"، وهم لا يجمعون على باطل، فدلَّ على أن التخصيص بها حق؛ فوضح سقوط هذا السؤال، وإن كان ينطبق على دعوى ابن السمعاني التي قدمناها.