الباب الثاني والعشرون الصلح
١ - الدليل على مشروعية الصلح: قوله تعالى في سورة النساء الآية (١١٤): ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾.
٢ - متى لا يجوز الصلح؟.
لا يجوز الصلح بين المسلمين إذا أحل حرامًا أو حرَّمَ حلالًا: عن عمرو بن عوف ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرَّمَ حلالًا أو أحلَّ حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا"، وهو حديث صحيح بطرقه (¬١).
٣ - دليل جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول:
عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول اللّه ﷺ: "إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعضٍ، فأقضي له على نحو مما أسمعُ منه، فمن قطعتُ لَهُ من حقِّ أخيه شيئًا، فلا يأخذهُ، فإنما أقَطعُ لَهُ به قطعةً من النارِ" (¬٢).
ألحن: أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره.
والشاهد في الحديث: جواز الصلح والإبراء من المجهول.
وعن جابر بن عبد اللّه ﵄: "أنَّ أباهُ قُتِلَ يومَ أحدٍ شهيدًا وعليه دينٌ، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي ﷺ فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحلِّلُوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائِطي، وقال: "سنغدو عليك" فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتُها فقضيتهم، وبقي لنا من تمرها" (¬٣).