١٠٨ - ﴿قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ﴾ في كل مكان وزمان ﴿قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ببعثة خاتم الأنبياء والرسل وبنزول القرآن الكريم، وقد كان هذا الحق مجهولا عندكم من قبل، بجهل بعضكم دعوة الرسل الأقدمين، وبقيام بعضكم بتحريف وتغيير وتبديل رسالات موسى وعيسى ﴿فَمَنِ اِهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ لأن كل فرد بحاجة للإسلام وللقرآن وليس العكس، وفائدة الهداية تعود على الفرد نفسه ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ وبال ضلاله على نفسه بما يفوته من فوائد الهداية في الدنيا وما يلحق به من عذاب الآخرة ﴿وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ليست أموركم موكولة إليّ، ولا أجبركم على الإيمان والاهتداء، فهذا عائد لكم باختياركم، ولست عليكم بمسيطر، إن عليّ إلاّ البلاغ.
﴿وَاِتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاِصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ﴾ (١٠٩)
١٠٩ - ﴿وَاِتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ﴾ في هذا القرآن ﴿وَاِصْبِرْ﴾ على كفر الكفار ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ في الدنيا فينجز وعده للعباد، وفي الآخرة فيبين لهم الحق من الضلال ويجازي كل إنسان بعمله ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ﴾ لا يحكم إلا بالحق.
***
Juz 2, halaman 309 ›
سورة هود - ١١ - مكية
مقدّمة
نزلت خلال السنة الأخيرة من إقامة النبي ﷺ في مكة، وهي مكية بالكامل واستثنى بعضهم بأسانيد ضعيفة الآيات ١١٤، ١٧، ١٢ على أنها مدنية.
خلفية تاريخية
رووا أنّ أبا بكر الصدّيق قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب، قال: «شيّبتني هود وأخواتها» وفي رواية بزيادة «وما فعل بالأمم من قبلي»، وقالوا إن أخواتها (الواقعة، والقارعة، والحاقّة، وإذا الشمس كوّرت، وسأل سائل)، وروى الألوسي أنّ منشأ تشييب سورة هود له ﷺ اشتمالها على أمره بالاستقامة على الدعوة، مع إخباره أنه سبحانه إنّما خلق الناس للاختلاف (١١٨/ ١١)، والحديث إن صحّ يدل على هول الموقف الذي كان يواجه النبي ﷺ حينئذ، فمن جهة كانت قريش تجهد في محاولتها سحق دعوة النبي ﷺ، ومن جهة ثانية كانت تنزل الآيات القرآنية مشتملة على أشدّ الوعيد إن لم تستجب قريش للدعوة، وبالتالي خشية النبي ﷺ من نزول العذاب بقومه.
ارتباط السورة بما قبلها:
ختمت سورة يونس بقوله تعالى: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اِهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * وَاِتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاِصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ﴾
Juz 2, halaman 310 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.