﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾
أي: إِن ملائكتنا الذين أَمرناهم بحفظ أَعمالكم وإحصائها عليكم، مستمرون على كتابة ما دأَبتم على تدبيره من الكيد في خفاءٍ، ولم يخف عنهم ما بالغتم في إِخفائه، وكيف يخفى على منزل الآيات علام الغيوب: وفي إخبار الله بإحصاءِ الحفظة لكيدهم بهذا الأُسلوب المؤكد تحقيق لعقابهم على وجه بليغ.
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا
جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
المفردات:
﴿الْفُلْكِ﴾: السفن.
﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾: بريح لينة الهبوب تسير بهم إلى المقصد.
﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾: شديدة الهبوب، وعصفت الريح: اشتدت، وهو من باب جلس يجلس.
﴿الْمَوْجُ﴾: ما علا وارتفع من الماء بسبب اضطراب مياه البحر من أَثر اشتداد الريح.
Juz 4, halaman 71 ›
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾: أَي حوصروا بالشدة.
﴿إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أي يسارعون إلى الإفساد في أنحاء الأرض متجاوزين حدود ما أمر الله به، والبغى التعدى والطغيان.
التفسير
٢٢ - ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ..... ﴾ الآية.
في هذه الآية والتي بعدها حكاية جناية أُخرى من جناياتهم مترتبة على ما مر من اختلاف أَحوالهم تبعًا لاختلاف ما ينزل بهم من السراءِ والضراءِ.
سبب النزول:
عن سعد بن أبي وقاص قال: "لمَّا كان يوم الفتح فرّ عكرمة بن أَبي جهل فركب البحر فأَصابهم عاصف فقال أَصحاب السفينة لركابها: أَخلصوا فإِن آلهتكم لا تغنى عنكم شيئًا فقال عكرمة: لئن لم ينجنى في البحر إلا الإخلاص ما ينجينى في البر غيره، اللهم إنَّ لك عهدًا إِن أَنت عافيتنى مما أنا فيه، أن آتى محمدا حتى أضع يدى في يده، فلأَجدنه عَفُوًّا كريمًا قال: فجاءَ فأَسلم" أخرجه أبو داود والنسائى وغيرهما.
والمعنى: هو الله الذي يُيَسِّر لكم أيها الناس سبل السير في البر مشاة وركبانًا - وفي البحر - على ظهور السفن.
ثم حكى القرآن الكريم ما كان من أحوالهم بعد ركوبهم السفن وسيرها بهم في البحر في قوله تعالى:
﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا﴾:
أي حتى إذا ركبتم السفن أَيها الناس وجرت تلك السفن بمن فيها جريًا هادئًا مريحًا، بسبب هبوب ريح لينة تتجه بسفنهم إِلى الجهة التي يقصدونها، وفرح الراكبون بتلك الريح الطيبةِ الهادئة التي تسير بسفنهم في أَمان واطمئنان إِلى ما يريدون.
Juz 4, halaman 72 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.