وأما التعليل (¬١) باشتمالِ ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ على الشركِ والكفرِ ففيهِ تخصيصُ الحكمِ المذكورِ بالمشركينَ، ولا وجهَ له، والتعليلُ بتناول (الذين أحسَنُوا) أصحابَ الكبيرةِ من المؤمنين فلا يتناولهم قسيمُهُ؛ فليسَ بقويٍّ؛ لأن كونَهم من المحسنينَ على الإطلاقِ غيرُ ظاهرٍ.
* * *
(٢٨) - ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: الفريقين جميعًا.
﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ﴾؛ أي: الْزَموا مكانكُم حتى تنظروا ما يُفعَل بكم.
﴿أَنْتُمْ﴾: تأكيدٌ للضمير المرفوعِ المنتقلِ إلى ﴿مَكَانَكُمْ﴾ من عاملِه لسدِّ مسَدِّ: الزمُوا.
Juz 5, halaman 45 ›
﴿وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ عطفٌ عليهِ، وقرئ: (شركاءكم) (¬١) بالنصبِ على المفعولِ معه.
﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾: ففرَّقنا بينَهم، وقطَعنا الوُصَلَ التي كانت بينهم في الدنيا (¬٢).
قيلَ: فباعَدنا بينهُم بعد الجمعِ في المحشرِ، وتبرُّؤِ شركائهم منهُم ومن عبادَتِهم؛ لقوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ [غافر: ٧٣ - ٧٤] ويأباه ترتيب (¬٣) قوله:
﴿وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ بالفاء الواصلةِ بلا تراخٍ على ما تقدَّمَ، و ﴿مَا﴾ مجازٌ عن براءةِ ما عبدُوه (¬٤) من عبادَتهم، فإنهم إنما عبَدُوا (¬٥) في الحقيقةِ أهواءهم؛ لأنها الآمرة بالإشراك (¬٦) لا ما أشركوا بهِ.
والمرادُ من الشركاء: الملائكةُ، وعُزَيرٌ، والمسيحُ، ومَن عبدُوهم مِن أولي العقلِ.
وقيلَ: الأصنامُ يُنطِقُها اللهُ تعالى فتكلِّمُهم بذلكَ مكانَ الشفاعةِ التي يتوقعون منها.
وقيلَ: الشيطانُ والشياطينُ، ويردُّه:
* * *
Juz 5, halaman 46 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.