Lewati ke konten

Tafsir QS. Yunus: 53 يونس

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴿٥٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

فَإِنَّ ذَلِكَ عَذَابُ الدُّنْيَا وَأَمَّا عَذَابُ الْخُلْدِ فَهُوَ عَذَابُ الْآخِرَةِ وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، فَذَلِكَ مَوْقِعُ عَطْفِ جُمْلَتِهِ بِحَرْفِ (ثُمَّ) .

وَصِيغَةُ الْمُضِيِّ فِي قَوْلِهِ: قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ تَنْبِيهًا عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ مِثْلَ أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النَّحْل: ١] .

وَالَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ الْقَائِلُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ [يُونُس: ٤٨] . وَأَظْهَرَ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِتَسْجِيلِ وَصْفِ الظُّلْمِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ظُلْمُ النَّفْسِ بِالْإِشْرَاكِ. وَمَعْنَى ظَلَمُوا: أَشْرَكُوا.

وَالذَّوْقُ: مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِحْسَاسِ، وَهُوَ مَجَازٌ مَشْهُورٌ بِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ.

وَالِاسْتِفْهَامُ فِي هَلْ تُجْزَوْنَ إِنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ بَعْدَهُ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ.

وَجُمْلَةُ: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ جُمْلَةَ: ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ تُثِيرُ سُؤَالًا فِي نُفُوسِهِمْ عَنْ مِقْدَارِ ذَلِكَ الْعَذَابِ فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ فَظَاعَةِ مَا كَسَبُوهُ مِنَ الْأَعْمَالِ مَعَ إِفَادَةِ تَعْلِيلِ تَسْلِيطِ الْعَذَاب عَلَيْهِم.

[٥٣]

[سُورَة يُونُس (١٠) : آيَة ٥٣]

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣)

هَذَا حِكَايَةُ فَنٍّ مِنْ أَفَانِينِ تَكْذِيبِهِمْ، فَمَرَّةً يَتَظَاهَرُونَ بِاسْتِبْطَاءِ الْوَعْدِ اسْتِخْفَافًا بِهِ، وَمَرَّةً يُقْبِلُونَ عَلَى الرَّسُولِ فِي صُورَةِ الْمُسْتَفْهِمِ الطَّالِبِ فَيَسْأَلُونَهُ: أَهَذَا الْعَذَابُ الْخَالِدُ، أَيْ عَذَابُ الْآخِرَةِ، حَقٌّ.

فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ [يُونُس: ٤٨] ، وَضَمِيرُ الْجَمْعِ عَائِدٌ إِلَيْهِمْ فَهُمُ الْمُسْتَنْبِئُونَ لَا غَيْرُهُمْ، وَضَمِيرُ (هُوَ) عَائِدٌ إِلَى عَذابَ الْخُلْدِ [يُونُس: ٥٢] .

Juz 11, halaman 195 ›

وَالْحَقُّ: الثَّابِتُ الْوَاقِعُ، فَهُوَ بِمَعْنَى حَاقٍّ، أَيْ ثَابِتٍ، أَيْ أَنَّ وُقُوعَهُ ثَابِتٌ، فَأَسْنَدَ

الثُّبُوتَ لِذَاتِ الْعَذَابِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ إِذْ لَا تُوصَفُ الذَّاتُ بِثُبُوتٍ.

وَجُمْلَةُ: أَحَقٌّ هُوَ اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُعَلِّقَةٌ فِعْلَ يَسْتَنْبِئُونَكَ عَنِ الْعَمَلِ فِي الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَالْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ يَسْتَنْبِئُونَكَ لِأَنَّ مَضْمُونَهَا هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ.

وَالضَّمِيرُ يَجُوزُ كَونه مُبْتَدأ، وأَ حَقٌّ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.

وَاسْتَعْمَلُوا الِاسْتِفْهَامَ تَبَالُهًا، وَلِذَلِكَ اشْتَمَلَ الْجَوَابُ الْمَأْمُورُ بِهِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْحَالَتَيْنِ فَاعْتَبَرَ أَوَّلًا ظَاهِرَ حَالِ سُؤَالِهِمْ فَأُجِيبُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ بِحَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِمْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِهِمْ سُؤَالُ الِاسْتِرْشَادِ تَغْلِيطًا لَهُمْ وَاغْتِنَامًا لِفُرْصَةِ الْإِرْشَادِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حَالِ سُؤَالِهِمْ، وَلِذَلِكَ أَكَّدَ الْجَوَابَ بِالتَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ إِذْ جَمَعَ بَيْنَ حَرْفِ إِي وَهُوَ حَرْفُ جَوَابٍ يُحَقَّقُ بِهِ الْمَسْئُولُ عَنْهُ، وَبَيْنَ الْجُمْلَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَوَابِ، وَبِالْقَسَمِ، وَإِنَّ، وَلَامِ الِابْتِدَاءِ، وَكُلُّهَا مُؤَكِّدَاتٌ.

وَالِاعْتِبَارُ الثَّانِي اعْتِبَارُ قَصْدِهِمْ مِنِ اسْتِفْهَامِهِمْ فَأُجِيبُوا بِقَوْلِهِ: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.

فَجُمْلَةُ: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ جَوَابِ الْقَسَمِ فَمَضْمُونُهَا مِنَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ. وَلَمَّا كَانَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ جَوَابًا عَنِ اسْتِفْهَامِهِمْ كَانَ مَضْمُونُ مَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ جَوَابًا عَنِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ مَا أَضْمَرُوهُ مِنَ التَّكْذِيبِ، أَيْ هُوَ وَاقِعٌ وَأَنْتُمْ مُصَابُونَ بِهِ غَيْرَ مُفْلِتِينَ مِنْهُ. وَلَيْسَ فِعْلُ يَسْتَنْبِئُونَكَ مُسْتَعْملا فِي الظَّاهِر بِمَعْنَى الْفِعْلِ كَمَا اسْتُعْمِلَ قَوْلُهُ:

يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ [التَّوْبَة: ٦٤] ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَرَاءَةٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِنْبَاءِ وَاقِعَةٌ هُنَا إِذْ قَدْ صَرَّحُوا بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ.

وإِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: حَرْفُ جَوَابٍ لِتَحْقِيقِ مَا تَضَمَّنَهُ سُؤَالُ سَائِلٍ، فَهُوَ مُرَادِفُ (نَعَمْ) ، وَلَكِنْ مِنْ خَصَائِصِ هَذَا الْحَرْفِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا وَبَعْدَهُ الْقَسَمُ.

وَالْمُعْجِزُونَ: الْغَالِبُونَ، أَيْ وَمَا أَنْتُمْ بِغَالِبِينَ الَّذِي طَلَبَكُمْ، أَيْ بِمُفْلِتِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٣٤] .

Juz 11, halaman 196 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →