Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
أَغْرَاضُهَا
ذَمُّ خِصَالٍ تُفْضِي بِأَصْحَابِهَا إِلَى الْخُسْرَانِ فِي الْآخِرَةِ، وَهِي خِصَال غَالِيَة عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَيُرَادُ تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا.
وَوَعْظُ النَّاسِ بِأَنَّ وَرَاءَهُمْ حِسَابًا عَلَى أَعْمَالِهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِيَتَذَكَّرَهُ الْمُؤْمِنُ وَيُهَدَّدَ بِهِ الْجَاحِدُ. وَأُكِّدَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنِ افْتُتِحَ بِالْقَسَمِ، وَأُدْمِجَ فِي الْقَسَمِ التَّنْوِيهُ بِخَيْلِ الْغُزَاةِ أَوْ رواحل الحجيج.
[١- ٨]
[سُورَة العاديات (١٠٠) : الْآيَات ١ إِلَى ٨]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤)
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)
أَقْسَمَ اللَّهُ بِ الْعادِياتِ جَمْعِ الْعَادِيَةِ، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْعَدْوِ وَهُوَ السَّيْرُ السَّرِيعُ يُطْلَقُ عَلَى سَيْرِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ خَاصَّةً.
وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ سَيْرُ الْإِنْسَانِ وَأَحْسَبُ أَنَّهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْخَيْلِ وَمِنْه عدّاؤو الْعَرَبِ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ: السُّلَيْكُ بْنُ السُّلَكَةِ، وَالشَّنْفَرَى، وَتَأَبَّطَ شَرًّا، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ.
يُضْرَبُ بِهِمُ الْمَثَلُ فِي الْعَدْوِ.
وَتَأْنِيثُ هَذَا الْوَصْفِ هُنَا لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ مَا لَا يَعْقِلُ.
وَالضَّبْحُ: اضْطِرَابُ النَّفَسِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْحَنْجَرَةِ دُونَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْفَمِ وَهُوَ مِنْ أَصْوَاتِ الْخَيْلِ وَالسِّبَاعِ. وَعَنْ عَطَاءٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصِفُ الضَّبْحَ أَحْ أَحْ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَضْبَحُ غَيْرَ الْفَرَسِ وَالْكَلْبِ وَالثَّعْلَبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ فِي «الْقَامُوسِ» .
رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا جَالَسٌ فِي الْحِجْرِ جَاءَنِي رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنِ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَقُلْتُ لَهُ: الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعَامَهُمْ وَيُورُونَ نَارَهُمْ، فَانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ تَحْتَ
Juz 30, halaman 498 ›
سِقَايَةِ زَمْزَمَ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: سَأَلْتَ عَنْهَا أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: الْخَيْلُ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي، فَلَمَّا وَقَفْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ. قَالَ: تُفْتِي النَّاسَ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَاللَّهِ لَكَانَتْ أَوَّلَ غَزْوَةٍ فِي الْإِسْلَامِ لَبَدْرٌ وَمَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ فَكَيْفَ تَكُونُ
الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا، إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ ضَبْحًا الْإِبِلُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى (يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الْغَزْوِ الَّذِي أَوَّلُهُ غَزْوَةُ بَدْرٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي وَرَجَعْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيٌّ»
. وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَلَا مَدَنِيَّةٌ وَبِمِثْلِ مَا قَالَ عَلِيٌّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُجَاهِدٌ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.
وَالضَّبْحُ لَا يُطْلَقُ عَلَى صَوْتِ الْإِبِلِ فِي قَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ. فَإِذَا حَمَلَ الْعادِياتِ عَلَى أَنَّهَا الْإِبِلُ، فَقَالَ الْمُبَرِّدُ وَبَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَنْ جَعَلَهَا لِلْإِبِلِ جَعَلَ ضَبْحاً بِمَعْنَى ضَبْعًا، يُقَالُ: ضَبَحَتِ النَّاقَةُ فِي سَيْرِهَا وَضَبَعَتْ، إِذَا مَدَّتْ ضَبْعَيْهَا فِي السَّيْرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:
ضَبَحَتِ الْخَيْلُ وَضَبَعَتْ، إِذَا عَدَتْ وَهُوَ أَنْ يَمُدَّ الْفَرَسُ ضَبْعَيْهِ إِذَا عَدَا، أَيْ فَالضَّبْحُ لُغَةٌ فِي الضَّبْعِ وَهُوَ مِنْ قَلْبِ الْعَيْنِ حَاءً. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : «وَلَيْسَ بِثَبْتٍ» . وَلَكِنْ صَاحِبُ «الْقَامُوسِ» اعْتَمَدَهُ. وَعَلَى تَفْسِيرِ الْعادِياتِ بِأَنَّهَا الْإِبِلُ يَكُونُ الضَّبْحُ اسْتُعِيرَ لِصَوْتِ الْإِبِلِ، أَيْ مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ قَوِيَتِ الْأَصْوَاتُ الْمُتَرَدِّدَةُ فِي حَنَاجِرِهَا حَتَّى أَشْبَهَتْ ضَبْحَ الْخَيْلِ أَوْ أُرِيدَ بِالضَّبْحِ الضَّبْعُ عَلَى لُغَةِ الْإِبْدَالِ.
وَانْتَصَبَ ضَبْحاً فَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنَ الْعادِياتِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الصَّوْتُ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي جَوْفِهَا حِينَ الْعَدْوِ، أَوْ يُجْعَلُ مُبَيِّنًا لِنَوْعِ الْعَدْوِ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ: ضَبْحًا.
وَعَلَى وَجْهِ أَنَّ الْمُقْسَمَ بِهِ رَوَاحِلُ الْحَجِّ فَالْقَسَمُ بِهَا لِتَعْظِيمِهَا بِمَا تُعِينُ بِهِ عَلَى مَنَاسِكِ الْحَجِّ. وَاخْتِيرَ الْقَسَمُ بِهَا لِأَنَّ السَّامِعِينَ يُوقِنُونَ أَنَّ مَا يُقْسَمُ عَلَيْهِ بِهَا مُحَقَّقٌ، فَهِيَ مُعَظَّمَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُسْلِمِينَ.
وَالْمُورِيَاتُ: الَّتِي تُورِي، أَيْ تُوقِدُ.
Juz 30, halaman 499 ›
وَالْقَدْحُ: حَكُّ جِسْمٍ عَلَى آخَرَ لِيَقْدَحَ نَارًا، يُقَالُ: قَدَحَ فَأَوْرَى. وَانْتَصَبَ قَدْحاً عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكِّدٌ لِعَامِلِهِ. وَكُلٌّ مِنْ سَنَابِكِ الْخَيْلِ وَمَنَاسِمِ الْإِبِلِ تَقْدَحُ إِذَا صَكَّتِ الْحَجَرَ الصَّوَّانَ نَارًا تُسَمَّى نَارَ الْحُبَاحِبِ، قَالَ الشَّنْفَرَى يُشَبِّهُ نَفْسَهُ فِي الْعَدْوِ بِبَعِيرٍ:
إِذَا الْأَمْعَزُ الصَّوَّانُ لَاقَى مَنَاسِمِي ... تَطَايَرَ مِنْهُ قَادِحٌ وَمُفَلَّلُ
وَذَلِكَ كِنَايَةً عَنِ الْإِمْعَانِ فِي الْعَدْوِ وَشِدَّةِ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ قَدْحُ النِّيرَانِ بِاللَّيْلِ حِينَ نُزُولِهِمْ لِحَاجَتِهِمْ وَطَعَامِهِمْ، وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ الموريات قَدْحاً مستعار لِإِثَارَةِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْحَرْبَ تُشَبَّهُ بِالنَّارِ. قَالَ تَعَالَى: كُلَّما
أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
[الْمَائِدَة: ٦٤] ، فَيَكُونَ قَدْحاً تَرْشِيحًا لِاسْتِعَارَةِ (الْمُورِيَاتِ) وَمَنْصُوبًا عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِ (الْمُورِيَاتِ) وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ قَدْحاً بِمَعْنَى اسْتِخْرَاجِ الْمَرَقِ مِنَ الْقِدْرِ فِي الْقِدَاحِ لِإِطْعَامِ الْجَيْشِ أَوِ الرَّكْبِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِ الْقَدَحِ، وَهُوَ الصَّحْفَةُ فَيَكُونَ قَدْحاً مَصْدَرًا مَنْصُوبًا عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ.
وَالْمُغِيرَاتِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغَارَ، وَالْإِغَارَةُ تُطْلَقُ عَلَى غَزْوِ الْجَيْشِ دَارًا وَهُوَ أَشْهَرُ إِطْلَاقِهَا فَإِسْنَادُ الْإِغَارَةِ إِلَى ضَمِيرِ الْعادِياتِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ فَإِنَّ الْمُغِيرِينَ رَاكِبُوهَا وَلَكِنَّ الْخَيْلَ أَوْ إِبِلَ الْغَزْوِ أَسْبَابٌ لِلْإِغَارَةِ وَوَسَائِلُ.
وَتُطْلَقُ الْإِغَارَةُ عَلَى الِانْدِفَاعِ فِي السَّيْرِ.
وصُبْحاً ظَرْفُ زَمَانٍ فَإِذَا فُسِّرَ «الْمُغِيرَاتِ» بِخَيْلِ الْغُزَاةِ فَتَقْيِيدُ ذَلِكَ بِوَقْتِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا غَزَوْا لَا يُغِيرُونَ عَلَى الْقَوْمِ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ وَلِذَلِكَ كَانَ مُنْذِرُ الْحَيِّ إِذَا أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِمَجِيءِ الْعَدُوِّ نَادَى: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ تَعَالَى: فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ [الصافات: ١٧٧] .
وَإِذَا فُسِّرَ «الْمُغِيرَاتِ» بِالْإِبِلِ الْمُسْرِعَاتِ فِي السَّيْرِ، فَالْمُرَادُ: دَفْعُهَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى صَبَاحَ يَوْمِ النَّحْرِ وَكَانُوا يدْفَعُونَ بكرَة عِنْد مَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ» .
Juz 30, halaman 500 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.