قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: معنى ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾: وللمذكور من رحمة الله تعالى خلقهم، يريد ابن عباس ومن معه، أَنه تعالى خلقهم على استعداد فطرى لرحمة الله، لكنهم أفسدوا فطرة الله بسوء اختيارهم، وحرموها من رحمته جلَّ وعلا.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾: ووجب قضاء ربك العادل.
﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: وجب قضاؤه أن من الخلق من يستحق الجنة لأنه زكى نفسه فأفلح وفاز، ومنهم من يستحق النار لأَنه دنس نفسه بالمعاصى فخاب وخسر، وأن النار لابد من أَنها ستملأ من الأشقياء من الثقلين الجن والإِنس، الذين لا يهتدون بما أَنزله الله من كتب، ولا يؤمنون بمن أرسل من الرسل، وذلك لعلمه ﷾ بكثرة من يختار الباطل على الحق، ويؤثر الضلال على الهدى ممحض اختياره، وحرمان أَنفسهم من تقبل رحمة الله ومعونته.
﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾
المفردات:
﴿نَقُصُّ﴾: من قص يقص، والقص تتبع أَثر الشيء للإحاطة والعلم، ثم أطلق على الإخبار لما فيه من تتبع الأحداث رواية.
Juz 4, halaman 269 ›
﴿أَنْبَاءِ﴾: جمع نبأ وهو الخبر الهام.
﴿نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾: المراد من تثبيته زيادة ثباته في أداء الرسالة، واحتمال أذى الكفار.
﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾: اعملوا على غاية تمكنكم، وأقصى استطاعتكم، أو اعملوا على حالكم ومنزلتكم التي أنتم عليها من الكفر والمعاصي، والأمر للتهديد.
التفسير
١٢٠ - ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾:
بعد أن قص الله ﷾ في هذه السورة قصص أشهر الرسل وعاقبتهم مع أممهم من نجاة المؤمنين، وإهلاك المكذيين، ذكر في الآية فائدة ذكر هذه القصص.
والمعنى: وكل نبأ من أَنباءِ هؤُلاءِ الرسل مع أممهم نقص عليك يا محمد ونخبرك بما نثبت به فؤادك، حيث تدرك منه أنك لست وحدك الرسول الذي كفر به قومه، فكل الرسل كانوا كذلك فصبروا حتى ظفروا بإِعلاءِ كلمة الله، وهزيمة الشرك ودك معالمه، وإِهلاك أهله، فإِذا علمت أن الرسل من قبلك قاسوا ما تقاسى، هان عليك ما تقاسيه، فإِن البلوى إِذا عمت هانت، وإِذا هانت عليك قوى قلبك واشتدت عزيمتك على المضى في سبيل ربك، وقوى احتمالك للإيذاءِ والصبر على أداء الرسالة.
وفي مثل هذا المعنى يقول الله تعالى ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (¬١).
﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾:
ولقد جاءك في هذا القصص من أَنباء الرسل وأَقوامهم بيان جامع للحق وللموعظة وتذكير المؤمنين، حيث يتعظون مما حل بالأمم السابقة من هلاك ودمار فيبتعدون عن أَسبابه وموجباته.
Juz 4, halaman 270 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.