Lewati ke konten

Tafsir QS. Hud: 120 هود

وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿١٢٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

يَرَاهُ مَنْفِيًّا مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُولُو بَقِيَّةٍ، وَلِهَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَ أَنْ مَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا: (فَإِنْ قُلْتَ) : فِي تَحْضِيضِهِمْ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْفَسَادِ مَعْنَى نَفْيِهِ عَنْهُمْ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: مَا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ أُولُوا بَقِيَّةٍ إِلَّا قَلِيلًا، كَانَ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا، وَمَعْنًى صَحِيحًا، وَكَانَ انْتِصَابُهُ عَلَى أَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَدَلِ انْتَهَى. وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: إِلَّا قَلِيلٌ بِالرَّفْعِ، لَحِظَ أَنَّ التَّحْضِيضَ تَضَمَّنَ النَّفْيَ، فَأَبْدَلَ كَمَا يُبْدَلُ فِي صَرِيحِ النَّفْيِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى فَلَمْ يَكُنْ، لِأَنَّ فِي الِاسْتِفْهَامِ ضَرْبًا مِنَ الْجَحْدِ، وَأَبَى الْأَخْفَشُ كَوْنَ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا هُمْ تَارِكُو النَّهْيِ عن الفساد. وما أُتْرِفُوا فِيهِ أَيْ: مَا نَعِمُوا فِيهِ مِنْ حُبِّ الرِّيَاسَةِ وَالثَّرْوَةِ وَطَلَبِ أَسْبَابِ الْعَيْشِ الْهَنِيِّ، وَرَفَضُوا مَا فيه صلاح دينهم. واتبع اسْتِئْنَافُ إِخْبَارٍ عَنْ حَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا، وَإِخْبَارٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مَعَ كَوْنِهِمْ تَارِكِي النَّهْيِ عَنِ الْفَسَادِ كَانُوا مُجْرِمِينَ أَيْ: ذَوِي جَرَائِمَ غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى مُضْمَرٍ، لِأَنَّ الْمَعْنَى إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ نَهَوْا عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا شَهَوَاتِهِمْ، فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى نَهَوْا، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ: وَاتَّبَعُوا جَزَاءَ الْإِتْرَافِ. فالواو للحال، كَأَنَّهُ قِيلَ: أَنْجَيْنَا الْقَلِيلَ وَقَدِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا جَزَاءَهُمْ. وَقَالَ: وَكَانُوا مُجْرِمِينَ، عُطِفَ عَلَى أُتْرِفُوا، أَيِ اتَّبَعُوا الْإِتْرَافَ وَكَوْنُهُمْ مُجْرِمِينَ، لِأَنَّ تَابِعَ الشَّهَوَاتِ مَغْمُورٌ بِالْآثَامِ انْتَهَى. فَجَعَلَ مَا فِي قَوْلِهِ: مَا أُتْرِفُوا فِيهِ، مَصْدَرِيَّةً، وَلِهَذَا قَدَّرَهُ: اتَّبَعُوا الْإِتْرَافَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي لِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِي فِيهِ عَلَيْهَا. وَأَجَازَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى اتَّبَعُوا أَيِ: اتَّبَعُوا شَهَوَاتِهِمْ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اعْتِرَاضًا وَحُكْمًا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ انْتَهَى. وَلَا يُسَمَّى هَذَا اعْتِرَاضًا فِي اصْطِلَاحِ النَّحْوِ، لِأَنَّهُ آخِرُ آيَةٍ، فَلَيْسَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ.

وَقَرَأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْعَلَاءُ بْنُ سِيَابَةَ كَذَا فِي كِتَابِ اللَّوَامِحِ، وَأَبُو عُمَرَ فِي رِوَايَةِ الْجُعْفِيِّ: وَأُتْبِعُوا سَاكِنَةَ التَّاءِ

مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، أَيْ جَزَاءَ مَا أُتْرِفُوا فِيهِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوا جَزَاءَ إِتْرَافِهِمْ، وَهَذَا مَعْنًى قَوِيٌّ لِتَقَدُّمِ الْإِنْجَاءِ كَأَنَّهُ قِيلَ: إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَهَلَكَ السائر.

[سورة هود (١١) : الآيات ١١٧ الى ١٢٣]

وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (١١٧) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (١٢١)

وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)

Juz 6, halaman 225 ›

وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ: تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ شَبِيهِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْأَنْعَامِ، إِلَّا أَنَّ هُنَا لِيُهْلِكَ وَهِيَ آكَدُ فِي النَّفْيِ، لِأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ زِيدَتِ اللَّامُ فِي خَبَرِ كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ، وَعَلَى مذهب البصريين توجه النَّفْيَ إِلَى الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ اللَّامُ، وَهُنَا وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: بِشِرْكٍ مِنْهُمْ وَهُمْ مُصْلِحُونَ أَيْ:

مُصْلِحُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ وَسِيَرِهِمْ، وَعَدْلِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ أَيْ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْصِيَةٍ تَقْتَرِنُ بِكُفْرِهِمْ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ نَاقِلًا. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ قَائِلُهُ إِلَى نَحْوِ مَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ الدُّوَلَ عَلَى الْكُفْرِ وَلَا يُمْهِلُهَا عَلَى الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ، وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ ذَلِكَ مُتَّجِهًا أَيْ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ أُمَّةً بِظُلْمِهِمْ فِي مَعَاصِيهِمْ وَهُمْ مُصْلِحُونَ فِي الْإِيمَانِ.

وَالَّذِي رَجَّحَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنْ يَكُونَ التَّأْوِيلُ بِظُلْمٍ مِنْهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:

وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ تَنْزِيهًا لِذَاتِهِ عَنِ الظُّلْمِ، وَإِيذَانًا بِأَنَّ إِهْلَاكَ الْمُصْلِحِينَ مِنَ الظُّلْمِ انْتَهَى.

وَهُوَ مُصَادِمٌ

لِلْحَدِيثِ: «أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ»

وَلِلْآيَةِ:

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً «١» .

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي لِاضْطِرَارِهِمْ إِلَى أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ مِلَّةٍ وَاحِدَةً وَهِيَ مِلَّةُ الْإِسْلَامِ كقوله:

وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً «٢» وَهَذَا كَلَامٌ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الِاضْطِرَارِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْهَرْهُمْ عَلَى الِاتِّفَاقِ عَلَى دِينِ الْحَقِّ، وَلَكِنَّهُ مَكَّنَهُمْ مِنَ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ أَسَاسُ التَّكْلِيفِ، فَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ الْحَقَّ، وَبَعْضُهُمُ الْبَاطِلَ، فَاخْتَلَفُوا وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ إِلَّا نَاسًا

Juz 6, halaman 226 ›

هَدَاهُمُ اللَّهُ وَلَطَفَ بِهِمْ فَاتَّفَقُوا عَلَى دِينِ الْحَقِّ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ فِيهِ انْتَهَى. وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الِاعْتِزَالِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: أُمَّةً وَاحِدَةً مُؤْمِنَةً حَتَّى لَا يَقَعَ مِنْهُمْ كُفْرٌ، لَكِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُمْ عَلَى هُدًى أَوْ ضَلَالَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قوله: ولا يزالون مختلفين، هُوَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الِاتِّفَاقِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ قَالَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي الْأَدْيَانِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: فِي الْأَرْزَاقِ وَالْأَحْوَالِ مِنْ تَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: فِي الْأَهْوَاءِ، وَقَالَ ابْنُ بَحْرٍ: الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَخْلُفُ بَعْضًا، فَيَكُونُ الْآتِي خَلَفًا لِلْمَاضِي. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدَانِ، أَيْ خَلَفَ أحدهما صاحبه. وإلّا مَنْ رَحِمَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى لَكِنْ، فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَوْفِيُّ. وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:

وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ، إِلَى الْمَصْدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: مُخْتَلِفِينَ، كَمَا قَالَ: إِذَا نَهَى السَّفِيهَ جَرَى إِلَيْهِ. فَعَادَ الضَّمِيرُ إِلَى الْمَصْدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ اسْمِ الْفَاعِلِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَلِلِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ، وَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لِثَمَرَةِ الِاخْتِلَافِ مِنَ الشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ خَلَقَهُمْ. وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ مِنْ قَاعِدَةِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقًا لِلسَّعَادَةِ، وَخَلْقًا لِلشَّقَاوَةِ، ثُمَّ يَسَّرَ كُلًّا لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَهَذَا نَصٌّ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

وَهَذِهِ اللَّامُ فِي التَّحْقِيقِ هِيَ لَامُ الصَّيْرُورَةِ فِي ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، أَوْ تَكُونُ لَامُ الصَّيْرُورَةِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، أَيْ: خَلَقَهُمْ لِيَصِيرَ أَمْرُهُمْ إِلَى الِاخْتِلَافِ. وَلَا يَتَعَارَضُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ «١» لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْأَمْرُ بِالْعِبَادَةِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّحْمَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ: إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، وَالضَّمِيرُ فِي خَلَقَهُمْ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْحُومِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ: الْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الِاخْتِلَافِ وَالرَّحْمَةِ مَعًا، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا أُشِيرَ بِالْمُفْرَدِ إِلَى اثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ «٢» أَيْ بَيْنَ الْفَارِضِ وَالْبِكْرِ. وَالضَّمِيرُ فِي خَلَقَهُمْ عَائِدٌ عَلَى الصِّنْفَيْنِ:

الْمُسْتَثْنَى، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ إِلَّا الِاخْتِلَافَ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ، أَوِ الرَّحْمَةَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، أَوْ كِلَاهُمَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَدْ أَبْعَدَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي تَقْدِيرِ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثِ، فَرُوِيَ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا بَعْدَهُ.

وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أجمعين، ولذلك

Juz 6, halaman 227 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →