المراد «بكلمة» الشطر الأول بكامله، وتقول: قال فلان كلمة، والمراد بها كلام كثير، وهو شائع، ومستعمل عربية في القديم والحديث. هذا؛ و ﴿الْجِنَّةِ﴾: الجن بكسر الجيم فيهما، والتاء في الأول للمبالغة، وكلاهما جمع جني، والجن: خلق كثير لا يعلمهم إلا الله تعالى، سموا جنّا لاستتارهم عن أعين الناظرين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ المراد:
إبليس، وجنوده، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٥٠] من سورة (الكهف) تجد ما يسرك ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿إِلاّ﴾: استثناء منقطع بمعنى: (لكن). ﴿مَنْ﴾: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: لكن الذين، أو ناسا رحمهم ربك. ﴿وَلِذلِكَ﴾: الواو:
حرف عطف. (لذلك): جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿خَلَقَهُمْ﴾: ماض، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى: ﴿رَبُّكَ،﴾ والميم حرف دال على جماعة الذكور، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها؛ إن اعتبرت الضمير عائدا على الفريقين المختلفين، وعلى الأول فالضمير يكون عائدا على المرحومين فقط. ﴿وَتَمَّتْ﴾: الواو: حرف استئناف. (تمت): ماض، والتاء للتأنيث. ﴿كَلِمَةُ﴾:
فاعل، وهو مضاف، و ﴿رَبُّكَ﴾: مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية (تمت...) إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾: اللام: واقعة في جواب قسم محذوف. (أملأن): مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له، والفاعل مستتر تقديره: «أنا».
﴿جَهَنَّمَ﴾: مفعول به. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. (الناس): معطوف على ﴿الْجِنَّةِ﴾.
﴿أَجْمَعِينَ﴾: تأكيد ل ﴿الْجِنَّةِ وَالنّاسِ﴾ فهو مجرور مثلهما وعلامة جره الياء... إلخ، والجملة:
﴿لَأَمْلَأَنَّ..﴾. إلخ لا محل لها جواب القسم المحذوف، والقسم وجوابه كلام مفسر ل ﴿كَلِمَةُ﴾.
تأمل، وتدبر، وربك أعلم.
﴿وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)﴾
الشرح: ﴿وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أي: وكل الذين يحتاج إليه من أنباء الرسل نقصه عليك، وانظر شرح (نقصه) في الآية رقم [١٠٠]. ﴿مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ﴾ أي: من أخبار الرسل الذين سبقوك، وكيف صبروا على أذى قومهم وتحملوا ذلك منهم. ﴿ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أي: ما نقوي به قلبك لتصبر على أذى قومك، وتتأسى بالرسل الذين خلوا من قبلك. ﴿وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ﴾ أي: في هذه السورة، وخص هذه السورة بالذكر؛ لأن فيها أخبار الأنبياء، وما لقوامع أقوامهم من
Juz 4, halaman 530 ›
صنوف الأذى، وقال قتادة والحسن: المعنى في هذه الدنيا، يريد النبوة، وهو أقوى، وهو منقول عن ابن عباس، وأبي موسى الأشعري وغيرهما، هذا؛ وسور القرآن كلها حقّ وصدق، وإنما خص هذه السورة بالذكر تعظيما لها وتشريفا. ﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: الموعظة: ما يتعظ به من إهلاك الأمم الماضية، والقرون الخالية المكذبة، وهذا أيضا تشريف لهذه السورة؛ لأن غيرها من السور قد جاء فيها الحق والموعظة والذكرى، ولم يقل فيها كما قال في هذه على التخصيص، وخص المؤمنين بالذكر؛ لأنهم هم الذين يتعظون؛ إذا سمعوا قصص الأنبياء.
بعد هذا انظر شرح ﴿الرُّسُلِ﴾ في الآية رقم [٨١] و (نا) في الآية رقم [٨]. والنبأ: الخبر وزنا ومعنى، ويقال: النبأ أخص من الخبر؛ لأن النبأ لا يطلق إلا على كل ما له شأن، وخطر من الأخبار، وقال الراغب: النبأ: خبر ذو فائدة، يحصل به علم، أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحقه أن يتعرى عن الكذب كالمتواتر وخبر الله تعالى، وخبر الرسول ﷺ، هذا؛ وفعله يتعدى في الأصل لثلاثة مفاعيل، وقد يجيء الفعل من (نبأ) غير مضمن معنى أعلم، فلذلك يعدى لواحد بنفسه، وللآخر بحرف الجر، وهو كثير في كتاب الله تعالى.
﴿الْحَقُّ﴾: ضد الباطل، قال الراغب: أصل الحق المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقّه لدورانه على الاستقامة، و ﴿الْحَقُّ﴾ يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة، ولذلك قيل في الله تعالى: هو الحق، وللموجود بحسب مقتضى الحكمة، ولذلك يقال: فعل الله كله حق، نحو الموت والحساب... إلخ، وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، نحو اعتقاد زيد في الجنة حقّ. وللفعل، والقول الواقعين بحسب ما يجب، وقدر ما يجب، في الوقت الذي يجب، نحو: قولك حق، وفعلك حق، ويقال: أحققت ذا، أي: أثبته حقا، أو حكمت بكونه حقا. انتهى. بغدادي.
الإعراب: ﴿وَكُلاًّ﴾: الواو: حرف استئناف. (كلا): مفعول به مقدم، والتنوين عوض عن المضاف إليه، انظر الشرح. ﴿نَقُصُّ﴾: مضارع، والفاعل مستتر فيه، وجوبا تقديره: «نحن».
﴿عَلَيْكَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ أَنْباءِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة (كلا)، و ﴿أَنْباءِ﴾:
مضاف، و ﴿الرُّسُلِ﴾: مضاف إليه. ﴿ما﴾: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب بدلا من (كلاّ)، أو هي في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، ويجوز أن تكون مفعول ﴿نَقُصُّ،﴾ ويكون (كلاّ) حالا من ﴿ما﴾ أو من الهاء على مذهب من أجاز تقديم حال المجرور عليه، أو من ﴿أَنْباءِ﴾ على هذا المذهب أيضا. انتهى. عكبري. والمعتمد الأول.
﴿نُثَبِّتُ﴾: مضارع، والفاعل تقديره: «نحن». ﴿بِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فُؤادَكَ﴾:
مفعول به والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿نُثَبِّتُ..﴾. إلخ صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط الضمير المجرور محلاّ بالباء، وجملة: ﴿وَكُلاًّ نَقُصُّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل
Juz 4, halaman 531 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.