٤٦ - ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾:
قال الله لنوح في إِجابته على سؤاله: يا نوح إن ابنك هذا ليس من أهلك الذين وعدتك بإنجائهم من الطوفان، لأَن عمله لا صلاح فيه، فهو الفساد بعينه، فخرج بذلك عن كونه من أَهلك، لانقطاع الولاية بين المؤْمن والكافر، ولأَن أَساس نجاة أَهلك الإِيمان دون النسب.
﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾:
أي إذا كنت قد علمت شأْن ولدك الذي ظننت أَنه أَهل للنجاة، وتبيَّن لك أَنه أهل للهلاك لكفره، فلا تسأَلنى فيه ولا في غيره بعد ذلك مطلبا لا تعلم يقينا أَنه صواب وموافق للحكمة.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾:
إِنِّى أُحذرك وأنهاك عن أَن تكون من جملة الجاهلين، بسبب سؤَالك إِيانا ما لا تعلم يقينا أنه صواب وموافق للحكمة لدينا.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨)﴾
المفردات:
﴿أَعُوذُ بِكَ﴾: أَلتجئُ إليك وأحتمى بك. ﴿بِسَلَامٍ﴾: بسلامة وأَمن.
﴿وَبَرَكَاتٍ﴾: ونعم ثابتة.
Juz 4, halaman 202 ›
التفسير
٤٧ - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾:
تحكى هذه الآية توبة نوح عمَّا سأله في شأْن ولده، ولجوءه إِلى الله أَن يعصمه من أن يعود إلى مثل ما طلبه بشأْته.
والمعنى: قال نوح بعد ما وعظه الله وذكَّره: يارب إِنى أَلتجئُ إليك لتعصمنى من أَن أطلب منك مستقبلا مطلبا لا أَعلم يقينا أَن حصوله مقتضى الحكمة أو أَنه صواب.
وهذه الاستعاذة التي صدرت من نوح ﵇، هي توبته ممَّا حدث منه، وهى أَبلغ في التوبة من أن يقول: أتوبُ إِليك أن أسأَلك، لما فيها من الدلالة على أن ذلك أَمر لا قدرة للعبد عليه إِلا بالاستعانة بالله واللجوءِ إِلى حمايته وعصمته.
﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾:
وإِن لم تغفر لى يا رب ما طلبته في شأْن ولدى حين قلتُ: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ فقد سأَلتُك بذلك نجاته، وظننتُ أنه داخل في وعدك الحق ولم أَكن عالما بحقيقة أَمره، وأَنسانى ذلك شكر إِنعامك بالنجاة علينا، وإهلاك أَعدائنا إِن لم تغفر ليّ ذلك، وترحمنى بقبول توبتى، أكن من الذين خسروا أَعمالهم وأَضاعوها لأَننى غفلت عن أَنَّ ترك ولدى لركوبه معنا في السفينة التي أَمرنى الله بإِعدادها لنجاة المؤمنين شاهد على أنه لا يأْتمر بأَمر ربه، وأَنه ليس معه بقلبه، وأنه لا يستحق أن يكون داخلا في الوعد بنجاة أَهلى، حتى أستنجز ربي ما وعدنى. واعلم أَن ما فعله نوح في شأْن ولده ناشئٌ عن اجتهاد منه، وبدافع الشفقة التي أودعها الله قلب كل والد، وهذا لا يعتبر مثله موضع لوم وتحذير من الله، ولا توبة من العبد، لكنه بالنسبة للأَنبياءِ ليس كذلك، فما يعتبر مخالفة يسيرة في حقنا يعتبر ذنبا في حقهم.
٤٨ - ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ … ﴾ الآية.
أي قالت الملائكة بأَمر الله، أَو قال الله تعالى: يا نوح اهبط من السفينة بسلامة وأمن منَّا إِلى الأرض التي ابتلعت ماءَها وأَصبحت صالحة للنزول بها، وهذه السلامة مصحوبة ببركات وخيرات دنيوية وأخروية، عائدة عليك في نفسك ونسلك، وعائدة
Juz 4, halaman 203 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.