Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
منصوب في الأصل بإضمار (أن)، فلما حذفت (أن) رفع الفعل على حد قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ .. ويؤيد ذلك ويقويه قراءة الفعل بالنصب ب «أن» مضمرة بعد ﴿أَوْ،﴾ ويكون التقدير: لو أن لي بكم قوة، أو إيواء. ﴿إِلى رُكْنٍ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿شَدِيدٍ﴾:
صفة: ﴿رُكْنٍ،﴾ و ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف، هو شرط (لو) عند المبرد، التقدير: لو ثبت وجود قوة لي ونحوه، وقال سيبويه رحمه الله تعالى: هو في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، التقدير: لو وجود قوة لي حاصل أو ثابت، ونحوهما، وقول المبرد رحمه الله تعالى هو المرجح؛ لأن ﴿لَوْ﴾ لا يليها إلا فعل ظاهر، أو مقدر، والفعل المقدر على قول المبرد وفاعله المؤول جملة فعلية لا محل لها من الإعراب؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، التقدير: لدفعتكم، أو لبطشت بكم، وأرى جواز اعتبار: ﴿لَوْ﴾ للتمني، وهي لا تحتاج إلى جواب على هذا الاعتبار، ويكون التقدير: أتمنى وجود قوة تمنعني منكم، أو إيواء إلى ركن شديد يحفظني من طغيانكم، وفسادكم، وهو تقدير لا غبار عليه، والكلام في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾.
إلخ مستأنفة لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿قالُوا يا لُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١)﴾
الشرح: ﴿قالُوا يا لُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ..﴾. إلخ: قال ابن عباس، وأهل التفسير: أغلق لوط بابه في وجه قومه، والملائكة معه في الدار، وجعل يناظر قومه، ويناشدهم من وراء الباب، فلم يكفّوا بل هموا بكسر الباب، وهو يمسكه، فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الجهد، قالوا له:
﴿يا لُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ تنحّ عن الباب، فتنحى وانفتح الباب، فضربهم جبريل ﵇ بجناحه فطمس أعينهم، وعموا وانصرفوا على أعقابهم، فلم يعرفوا طريقا، ولا اهتدوا إلى بيوتهم، وجعلوا يقولون: النجاء النجاء، فإن في بيت لوط قوما هم أسحر من على وجه الأرض، وقد سحرونا، فأعموا أبصارنا، وجعلوا يقولون: يا لوط! كما أنت حتى تصبح، وسترى ما تلقى منا غدا يتوعدونه. قال تعالى في سورة القمر: ﴿وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ﴾. ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾: بمكروه بسبب إيذائهم إيانا. ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾: فاخرج من هذه القرية بأهلك في آخر الليل، وقيل: بعد مضي طائفة من الليل، أي:
بعد هدأة منه، وقيل غير ذلك، انظر الآية رقم [٢٧] من سورة (يونس). ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أي: لا يتخلف عن الخروج منكم أحد، وقيل: لا ينظر وراءه منكم أحد. ﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾
Juz 4, halaman 485 ›
أي: فإنها تلتفت فتهلك مع من يهلك من قومها، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ﴾ فقد قيل: إن لوطا خرج بها، ونهى من معه ممن أسرى بهم أن يلتفت. فلم يلتفت منهم أحد سوى زوجته، فإنها لما سمعت هدة العذاب التفتت، وقالت: وا قوماه! فأدركها حجر، فقتلها، فلما قالت الملائكة: ﴿إِنّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ فقال لوط: متى يكون هذا العذاب؟ قالوا: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ قال: إنه بعيد، أريد أسرع من ذلك، فقالوا له: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
يروى: أن لوطا ﵇ خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر، وأن الملائكة قالت له: إن الله وكل بهذه القرية ملائكة معهم صوت رعد، وخطف برق، وصواعق عظيمة، وقد ذكرنا لهم: أن لوطا سيخرج فلا تؤذوه، وأمارته: أنه لا يلتفت، ولا تلتفت ابنتاه، فلا يهولنك ما ترى، فخرج لوط ﵇، وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم.
بعد هذا انظر القول في الآية [١٨] ﴿رُسُلُ﴾: جمع رسول يجوز ضم سينه وتسكينها، قال عيسى بن عمر: كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن، فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله، وذلك مثل رسل وعسر ويسر وأسد ورحم... إلخ. وانظر شرح (الرسول) في الآية [١] من سورة (الأنفال). ﴿رَبِّكَ﴾: انظر الآية رقم [٣]، ﴿فَأَسْرِ﴾: فعل أمر يقرأ بوصل الهمزة وقطعها، وسرى وأسرى بمعنى واحد وهو قول أبي عبيد والثانية لغة أهل الحجاز، وهما بمعنى سار الليل عامته، وقيل: سرى لأول الليل، وأسرى لآخره، وهو قول الليث. وأما سار فهو مختص بالنهار، وليس مقلوبا من سرى، فهو بمعنى مشى، والسرى والإسراء: السير في الليل، يقال: سرى يسري سرى ومسرى وسرية وسراية، هذا؛ والسرى يذكر ويؤنث، ولم يحك اللحياني فيه إلا التأنيث كأنهم جعلوه جمع سرية.
﴿بِأَهْلِكَ﴾: الأهل اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: معشر، ورهط، والأهل:
العشيرة وذوو القربى، ويطلق على الزوجة، وعلى الأتباع بدليل الآية الكريمة والآية رقم [٤٠] والجمع أهلون، وأهال، وآهال، وأهلات، وأهلات، وبالأولين قرئ قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾.
﴿أَحَدٌ﴾: أصله: وحد لأنه من الوحدة، فأبدلت الواو همزة، وهذا قليل في المفتوحة، إنما يحسن في المضمومة والمكسورة، مثل قولهم: وجوه، وأجوه، ووسادة، وإسادة، وهو مرادف للواحد في موضعين: أحدهما وصف الباري جل علاه، فيقال: هو الواحد، وهو الأحد، والثاني أسماء العدد، فيقال: أحد وعشرون، وواحد وعشرون، وفي غير هذين الموضعين يفرق بينهما في الاستعمال، فلا يستعمل (أحد) إلا في النفي، وهو كثير في الكلام، أو في الإثبات مضافا، كما في قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ بخلاف الواحد، وقولهم: ما في
Juz 4, halaman 486 ›
الدار أحد؛ هو اسم لمن يعقل، ويستوي فيه الواحد، والجمع والمذكر والمؤنث، قال تعالى:
﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ وقال جل ذكره: ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾.
﴿اِمْرَأَتَكَ﴾: المرأة جمعها من غير لفظها نساء، ونسوة، ونسون، وهي مشتقة من المرء، وهو الرجل. ﴿مُصِيبُها﴾: انظر إعلال (يصيب) في الآية [٥١] من سورة (التوبة).
الإعراب: ﴿قالُوا﴾: فعل وفاعل، والألف للتفريق. ﴿يا لُوطُ﴾: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب (يا) النائبة مناب (أدعو). ﴿إِنّا﴾: حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، وحذفت نونها، والألف دليل عليها. ﴿رُسُلُ﴾: خبر (إن)، وهو مضاف، و ﴿رَبِّكَ﴾: مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لَنْ﴾: حرف نفي ونصب واستقبال. ﴿يَصِلُوا﴾: مضارع منصوب ب ﴿لَنْ،﴾ وعلامة نصبه حذف النون.. إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿إِلَيْكَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فَأَسْرِ﴾: الفاء: هي الفصيحة وانظر الآية [١٧] (أسر): أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿بِأَهْلِكَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال، أي: مصاحبا لهم، والكاف في محل جر بالإضافة، ﴿بِقِطْعٍ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والباء بمعنى (في). ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة قطع، وجملة: (أسر...) إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا وواقعا فأسر
إلخ. الواو: حرف عطف. (لا): ناهية. ﴿يَلْتَفِتْ﴾: مضارع مجزوم ب (لا) الناهية. ﴿مِنْكُمْ﴾:
متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَحَدٌ،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا». ﴿إِلاَّ﴾: أداة استثناء. ﴿اِمْرَأَتَكَ﴾: مستثنى من الأهل، أي:
فلا تسر بها، وبالرفع بدل من ﴿أَحَدٌ،﴾ والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ..﴾.
إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿إِنَّهُ﴾: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير الشأن اسمها. ﴿مُصِيبُها﴾: خبر مقدم، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿ما﴾: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر.
﴿أَصابَهُمْ﴾: ماض، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿ما﴾ وهو العائد، والجملة صلة الموصول، والجملة الاسمية في حل رفع خبر (إن)، وإنما أعربتها على هذا الوجه؛ لأن ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة، وهو المعتمد، وعلى القول الضعيف يجوز اعتبار ﴿مُصِيبُها﴾ خبرا ل (إنّ)، و ﴿ما﴾ تكون فاعلا باسم الفاعل، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ تعليل للأمر، لا محل لها، وجملة: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ مستأنفة لا محل لها، والهاء في محل جر بالإضافة وإن اعتبرته مصدرا ميميا، فالإضافة تكون من إضافة المصدر الميمي لمفعوله. ﴿أَلَيْسَ﴾: الهمزة:
حرف استفهام وتقرير. (ليس): ماض ناقص. ﴿الصُّبْحُ﴾: اسمها. الباء: حرف جر صلة.
Juz 4, halaman 487 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.