Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Lahab: 1 المسد

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

أَبِي لَهَبٍ

[المسد: ١] . وَوَقَعَ

فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وقومك مِنْهُمُ

الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا»

إِلَى آخِرَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ آيَةَ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ مِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [٢١٤] ، وَهِيَ مُتَأَخِّرَةُ النُّزُولِ عَنْ سُورَةِ تَبَّتْ، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّ آيَةً تُشْبِهُ آيَةَ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ أَبِي لَهَبٍ لِمَا

رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ يَبْلُغُ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَقَوْمَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (وَلَمْ يَقُلْ مِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ) خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا»

فَتَعَيَّنَ أَنَّ آيَةَ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ تُشْبِهُ صَدْرَ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ أبي لَهب.

أغراضها

زَجْرُ أَبِي لَهَبٍ عَلَى قَوْلِهِ: «تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ وَوَعِيدُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَوَعِيدُ امْرَأَتِهِ عَلَى انْتِصَارِهَا لِزَوْجِهَا، وبغضها النبيء ﷺ.

[١]

[سُورَة المسد (١١١) : آيَة ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)

افْتِتَاح السُّورَة بالتباب مُشْعِرٌ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ لِتَوْبِيخٍ وَوَعِيدٍ، فَذَلِكَ بَرَاعَةُ اسْتِهْلَالٍ مِثْلَ مَا تُفْتَتَحُ أَشْعَارُ الْهِجَاءِ بِمَا يُؤْذِنُ بِالذَّمِّ وَالشَّتْمِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين: ١] إِذِ افْتُتِحَتِ السُّورَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَعِيدِ الْمُطَفِّفِينَ لِلَفْظِ الْوَيْلِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَول عبد الرحمان بْنِ الْحَكَمِ مِنْ شُعَرَاءِ «الْحَمَاسَةِ» :

لَحَا اللَّهُ قَيْسًا قَيْسَ عَيْلَانِ إِنَّهَا ... أَضَاعَتْ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ وَوَلَّتِ

وَقَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ فِي طَالِعَةِ هِجَاءٍ:

النَّارُ وَالْعَارُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْعَطَبُ وَمِنْهُ أَخَذَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَازِنِ قَوْلَهُ فِي طَالِعِ قَصِيدَةِ هَنَاءٍ بِمَوْلِدٍ:

مجشري فَقَدْ أَنْجَزَ الْإِقْبَالُ مَا وَعَدَ

Juz 30, halaman 600 ›

وَالتَّبُّ: الْخُسْرَانُ وَالْهَلَاكُ، وَالْكَلَامُ دُعَاءٌ وَتَقْرِيعٌ لِأَبِي لَهَبٍ دَافَعَ اللَّهُ بِهِ عَن نبيئه بِمثل اللَّفْظِ الَّذِي شَتَمَ بِهِ أَبُو لَهَبٍ مُحَمَّدًا ﷺ جَزَاءً وِفَاقًا.

وَإِسْنَادُ التَّبِّ إِلَى الْيَدَيْنِ لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ أَبَا لَهَبٍ لَمَّا قَالَ لِلنَّبِيءِ: «تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا» أَخَذَ بِيَدِهِ حَجَرًا لِيَرْمِيَهُ بِهِ.

وَرُوِيَ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ حَدِيثِ السِّنِّ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

تُفْلِحُوا، وَإِذَا رَجُلٌ خَلْفَهُ يَرْمِيهِ قَدْ أَدْمَى سَاقَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ وَيَقُول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَذَّابٌ فَلَا تُصَدِّقُوهُ» . فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيءٌ، وَهَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، فَوَقَعَ الدُّعَاءُ عَلَى يَدَيْهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبُ أَذَى النَّبِيءِ ﷺ كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي يَتَكَلَّمُ بِمَكْرُوهٍ: «بِفِيكَ الْحِجَارَةُ أَوْ بِفِيكَ الْكَثْكَثُ»

. وَقَول النَّابِغَة:

قعُود الَّذِي أبياتهم يثمدونهم ... رَمَى اللَّهُ فِي تِلْكَ الْأَكُفِّ الْكَوَانِعِ

وَيُقَالُ بِضِدِّ ذَلِكَ لِلَّذِي يَقُولُ كلَاما حسنا: لافضّ فُوكَ، وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ:

دَعَوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَرًا ... فَلَبِّى فَلَبِّي يَدَيْ مِسْوَرِ

لِأَنَّهُ دَعَاهُ لِمَا نَابَهُ مِنَ الْعَدُوِّ لِلنَّصْرِ، وَالنَّصْرُ يَكُونُ بِعَمَلِ الْيَدِ بِالضَّرْبِ أَوِ الطَّعْنِ.

وَأَبُو لَهَبٍ: هُوَ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ عَمُّ النَّبِيءِ ﷺ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عُتْبَةَ تَكْنِيَةً بِاسْمِ ابْنِهِ، وَأَمَّا كُنْيَتُهُ بِأَبِي لَهَبٍ فِي الْآيَةِ فَقِيلَ: كَانَ يُكَنَّى بِذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (لِحُسْنِهِ وَإِشْرَاقِ وَجْهِهِ) وَأَنَّهُ اشْتُهِرَ بِتِلْكَ الْكُنْيَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ حَدِيثُ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ، وَمِثْلُهُ حَدِيثٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّيْلِيِّ فِي «مُسْنَدِ أَحْمَدَ» ، فَسَمَّاهُ الْقُرْآنُ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ لِأَنَّ فِي اسْمِهِ عِبَادَةَ الْعُزَّى، وَذَلِكَ لَا يُقِرُّهُ الْقُرْآنُ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرَ مِنْهُ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ، أَوْ لِأَنَّ فِي كُنْيَتِهِ مَا يَتَأَتَّى بِهِ التَّوْجِيهُ بِكَوْنِهِ صَائِرًا إِلَى النَّارِ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ جَهَنَّمِيًّا، لِأَنَّ اللَّهَبَ أَلْسِنَةُ النَّارِ إِذَا اشْتَعَلَتْ وَزَالَ عَنْهَا الدُّخَانُ. وَالْأَبُ: يُطْلَقُ عَلَى مُلَازِمِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ كَقَوْلِهِمْ: «أَبُوهَا وَكَيَّالُهَا» وَكَمَا كُنِّيَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: أَبَا الضِّيفَانِ وَكَنَّى النَّبِيءُ ﷺ عَبْدَ

Juz 30, halaman 601 ›

الرَّحْمَنِ بْنَ صَخْرٍ الدُّوسِيَّ: أَبَا هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ حَمَلَ هِرَّةً فِي كُمِّ قَمِيصِهِ، وَكُنِّيَ شَهْرُ رَمَضَانَ: أَبَا الْبَرَكَاتِ، وَكُنِّيَ الذِّئْبُ: أَبَا جَعْدَةَ وَالْجَعْدَةُ سَخْلَةُ الْمَعِزِ لِأَنَّهُ يُلَازِمُ طَلَبَهَا لِافْتِرَاسِهَا، فَكَانَتْ كُنْيَةُ أَبِي لَهَبٍ صَالِحَةً مُوَافِقَةً لِحَالِهِ مِنِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَبَ جَهَنَّمَ فَصَارَ هَذَا التَّوْجِيهُ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِهِ جَهَنَّمِيًّا لِيَنْتَقِلَ مِنْ جَعْلِ أَبِي لَهَبٍ بِمَعْنَى مُلَازِمِ اللَّهَبِ إِلَى لَازِمِ تِلْكَ الْمُلَازَمَةِ فِي الْعرف، وَهُوَ أَنه مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ وَهُوَ لُزُومٌ ادِّعَائِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّفَاؤُلِ بِالْأَسْمَاءِ وَنَحْوِهَا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التفتازانيّ فِي مَبْحَثِ الْعَلَمِيَّةِ مِنْ «شَرْحِ الْمِفْتَاحِ» وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

قَصَدْتُ أَبَا الْمَحَاسِنِ كَيْ أَرَاهُ ... لِشَوْقٍ كَانَ يَجْذِبُنِي إِلِيهِ

فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُ رَأَيْتُ فَرْدًا ... وَلَمْ أَرَ مِنْ بَنِيهِ ابْنًا لَدَيْهِ

وَقَدْ يَكُونُ أَبُو لَهَبٍ كُنْيَتُهُ الْحَطَبُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ ابْنَةَ أَبِي

لَهَبٍ قَالَتْ لِلنَّبِيءِ ﷺ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيحُونَ بِي وَيَقُولُونَ إِنِّي ابْنَةُ حَطَبِ النَّارِ» الْحَدِيثَ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَفَظَ لَهَبٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَهُوَ لُغَةٌ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُسَكِّنُونَ عَيْنَ الْكَلِمَةِ الْمُتَحَرِّكَةِ مَعَ الْفَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهَبٍ صَارَ جُزْءَ عَلَمٍ وَالْعَرَبُ قَدْ يُغَيِّرُونَ بَعْضَ حَرَكَاتِ الِاسْمِ إِذَا نَقَلُوهُ إِلَى الْعَلَمِيَّةِ كَمَا قَالُوا: شُمْسٌ بِضَمِّ الشِّينِ، لشمس بْنِ مَالِكٍ الشَّاعِرِ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَبَّطَ شَرًّا فِي قَوْلِهِ:

إِنِّي لَمُهْدٍ مِنْ ثَنَائِي فَقَاصِدٌ ... بِهِ لِابْنِ عَمِّ الصِّدْقِ شُمْسِ بْنِ مَالِكِ

قَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي فِي كِتَابِ «إِعْرَابِ الْحَمَاسَةِ» : «يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمُّ الشِّينِ عَلَى وَجْهِ تَغْيِيرِ الْأَعْلَامِ نَحْوَ مَعْدِ يَكْرِبَ. وَتَهْلُكَ وَمَوْهَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا غيّر عَن حَالِ نَظَائِرِهِ لِأَجْلِ الْعَلَمِيَّةِ الْحَادِثَةِ فِيهِ اهـ.

وَكَمَا قَالُوا: أَبُو سُلْمَى بِضَمِّ السِّينِ كُنْيَةُ وَالِدِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى لِأَنَّهُمْ نَقَلُوا اسْمَ سَلْمَى بِفَتْحِ السِّينِ مِنْ أَسْمَاءِ النِّسَاءِ إِلَى جَعْلِهِ اسْمَ رَجُلٍ يُكَنَّى بِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يُكَنُّونَ بِأَسْمَاءِ النِّسَاءِ غَالِبًا.

Juz 30, halaman 602 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →