Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
خفّة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فقام، فكأنما نشط من عقال (¬١). وجعل جبريل يرقى رسول الله ﷺ، فيقول: «باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر حاسد وعين، والله يشفيك».
الاستعاذة من شرّ المخلوقات
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)﴾
الإعراب:
﴿قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ﴿أَعُوذُ﴾: فعل معتل، ويسمى «أجوف» وأصله: أعوذ على وزن أفعل، إلا أنه استثقلت الضمة على الواو لأنه حرف علة، فنقلت من العين التي هي الواو إلى ما قبلها.
﴿مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾ ﴿شَرِّ﴾ بعير تنوين على الإضافة في القراءة المشهورة، و ﴿ما﴾:
مصدرية، وتقديره: من شرّ خلقه. وقرئ «من شرّ ما خلق» بتنوين ﴿شَرِّ﴾ وهي قراءة مروية عن أبي حنيفة، و ﴿ما﴾: فيها أيضا مصدرية، في موضع جر على البدل من ﴿شَرِّ﴾ أي من خلقه.
البلاغة:
﴿الْفَلَقِ﴾ و ﴿خَلَقَ﴾ بينهما جناس ناقص.
﴿شَرِّ ما خَلَقَ﴾ ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ﴾ ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ﴾ تكرار كلمة ﴿شَرِّ﴾ مرات إطناب، للتنبيه على قبح وشناعة هذه الأوصاف.
﴿شَرِّ غاسِقٍ﴾ ﴿شَرِّ النَّفّاثاتِ﴾ ﴿شَرِّ حاسِدٍ﴾ خاص بعد عام وهو ﴿مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾.
﴿حاسِدٍ﴾ و ﴿حَسَدَ﴾ جناس اشتقاق.
Juz 30, halaman 472 ›
﴿الْفَلَقِ﴾ ﴿خَلَقَ﴾، ﴿الْعُقَدِ﴾ ﴿حَسَدَ﴾ توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات.
المفردات اللغوية:
﴿أَعُوذُ﴾ ألجأ. ﴿الْفَلَقِ﴾ شق الشيء وفصل بعضه عن بعض، ومنه ﴿فالِقُ الْإِصْباحِ﴾ [الأنعام ٩٦/ ٦]، و ﴿فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى﴾ [الأنعام ٩٥/ ٦]، و ﴿الْفَلَقِ﴾ يشمل كل ما يفلقه الله عن غيره، كفلق ظلمة الليل بالصبح، وفلق العيون والأمطار والنبات والأولاد، ويخص الفلق عرفا بالصبح، ولذلك فسّر به، وتخصيصه لما فيه من تغير الحال، وتبدل وحشة الليل بسرور النور، والإشعار بأن من قدر أن يزيل ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ إليه ما يخافه. ولفظ الرب هنا أوقع من سائر أسمائه؛ لأن الإعاذة من المضارّ تربية وعناية.
﴿مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من شرّ المخلوقات كلها، وخصّ عالم الخلق بالاستعاذة منه لانحصار الشرّ فيه، وهو يشمل الحيوان والإنسان والجماد كالسم وغيره. ﴿غاسِقٍ﴾ ليل اشتد ظلامه. ﴿وَقَبَ﴾ دخل ظلامه وتخصيصه لأن المضار تكثر فيه ويعسر الدفع. ﴿النَّفّاثاتِ﴾ السواحر من النفوس أو النساء تنفث. ﴿فِي الْعُقَدِ﴾ التي تعقدها في الخيط، والنفث: النفخ مع ريق يخرج من الفم، و ﴿الْعُقَدِ﴾ جمع عقدة: وهي ما يعقد من حبل أو خيط ونحوهما. ﴿حاسِدٍ﴾ هو الذي يتمنى زوال نعمة المحسود. وخصّ الحاسد بالذكر؛ لأنه العمدة في الظاهر والسبب في إضرار الإنسان والحيوان وغيرهما. وذكر هذه الأصناف الثلاثة بعد التعميم الشامل لها ﴿ما خَلَقَ﴾ لشدة شرّها.
التفسير والبيان:
﴿قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾ أي قل أيها النبي: ألجأ إلى الله، وأستعيذ بربّ الصبح؛ لأن الليل ينفلق عنه، أو بربّ كل ما انفلق عن جميع ما خلق الله، من الحيوان، والصبح، والحبّ، والنوى، وكل شيء من نبات وغيره، أعوذ بالله خالق الكائنات من شرّ كل ما خلقه الله سبحانه من جميع مخلوقاته. وفيه إشارة إلى أن القادر على إزالة الظلمة عن وجه الأرض قادر على دفع ظلمة الشرور والآفات عن العبد.
أخرج الترمذي وحسنه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري، قال: «كان رسول الله ﷺ يتعوّذ من عين الجان، ومن عين الإنس، فلما نزلت سورتا المعوذتين، أخذ بهما، وترك ما سوى ذلك».
Juz 30, halaman 473 ›
وأخرج مالك في الموطأ عن عائشة: «أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى، يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه، كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده عليه، رجاء بركتهما».
وبعد أن عمم الاستعاذة من جميع المخلوقات، خصص بالذكر ثلاثة أصناف تنبيها على أنها أعظم الشرور، وأهم شيء يستعاذ منه، وهي:
١ - ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾ أي وأعوذ بالله من شرّ الليل إذا أقبل؛ لأن في الليل مخاوف ومخاطر من سباع البهائم، وهوام الأرض، وأهل الشرّ والفسق والفساد.
٢ - ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ أي وأعوذ بالله من شرّ النفوس أو النساء الساحرات؛ لأنهن كنّ ينفثن (أي ينفخن مع ريق الفم) في عقد الخيوط، حين يسحرن بها. والنّفث: النفخ بريق، وقيل: النفخ فقط. قال أبو عبيدة: إنهن بنات لبيد بن الأعصم اليهودي اللاتي سحرن النّبي ﷺ.
٣ - ﴿وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ﴾ أي وأعوذ بالله من شرّ كل حاسد إذا حسد: وهو الذي يتمنى زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود.
فقه الحياة أو الأحكام:
١ - دلت السورة الكريمة على تعليم الناس كيفية الاستعاذة من كل شرّ في الدنيا والآخرة، من شر الإنس والجن والشياطين وشرّ السباع والهوام وشرّ النار وشرّ الذنوب، والهوى، وشرّ العمل، وغير ذلك من سائر المخلوقات، حتى المستعيذ نفسه.
٢ - لا مانع يمنع من نزول السورة ليستعيذ بها رسول الله ﷺ، والحديث صحيح، ولا يتنافى مع النص القرآني، واقتصر فعل السحر بالنّبي ﷺ على مجرد
Juz 30, halaman 474 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.