Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
وأنهم كانوا يقولون له شامتين، ادع الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر التي سجدت لك لتؤنسك في قاع هذا البئر، إلى غير ذلك من التفاصيل البشعة.
وبما أن هذه التفاصيل لم نجد لها سندا، فلهذا لا نستطيع الجزم بها وإن كنا لا نستبعدها، فإِن من أرادوا قتله، لا يبعد عليهم أن يصنعوا ما هو دونه.
﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾
المفردات:
﴿عِشَاءً﴾: أول الظلام، وقيل من المغرب إلى ثلث الليل ويسمى العتمة.
﴿مَتَاعِنَا﴾: ما نتمتع به من الثياب والطعام ونحوهما.
﴿بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾: بمصدق لنا فيما نقوله.
﴿سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾: أي سهلته لكم حتى ارتكبتموه.
التفسير
١٧،١٦ - ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾:
وبعد ما اقترفوا جريمتهم بإلقاء يوسف في غيابة البئر، جاءُوا أباهم ليلا يتصنعون البكاء، وشرحوا له سبب بكائهم قائلين:
Juz 4, halaman 292 ›
يا أَبانا ذهبنا في مرتعنا الذي كنا نرتع فيه، ذهبنا نتسابق في العدو والرمي، وتركنا يوسف عند متاعنا وخصائصنا التي نتمتع بها من الثياب والأزواد وغيرهما حيث المكان أَمين في ظننا - فأكله الذئب فور تركنا يوسف، وقبل أن يمضي زمن يعتاد فيه التعهد والتفقد، فنحن لم نقصر بعدم وضعه في مكان أمين. ولم نغفل عن مراقبته، بل تركناه في مأمننا، ومجتمع أَمتعتنا التي نحرص عليها، وعلى مرأَى منا، وما فارقناه إلا زمنا يسيرًا، وبيننا وبينه مسافة قصيرة فكان ما كان.
ولما كانوا يعرفون أَن إفكهم هذا لا يصدقه أبوهم قالوا عقب ذلك:
﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾:
أي وما أنت بمصدق لنا فيما قلناه ولو كنا عندك صادقين (¬١) لشدة محبتك ليوسف فكيف وأنت سيئ الظن بنا، غير واثق بقولنا، وقد ذكر المفسرون والمؤرخون كلامًا كثيرا في هذا اللقاء الذي حدث بينهم وبين أَبيهم، ومن ذلك أنه لما سمع بكاءهم قال: ما بكم؟ أَجرى في الغنم شيءٌ؟ قالوا: لا، قال: فأين يوسف؟ قالوا: ذهبنا نستبق فأكله الذئب، فبكى وصاح وقال: أين قميصه؟ فلما جاءوه به ألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبًا أحلم من هذا، أَكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه، وقيل إِنهم لما قالوا له أَكله الذئب خر مغشيا عليه، فأفاضوا عليه الماء فلم يتحرك، ونادوه فلم يجب، وروى أن يهوذا لما رأى ذلك قال: ويل لنا من ديان يوم الدين ضيعنا أخانا، وقتلنا أَبانا، فم يفق يعقوب إلا ببرد السَّحر، إِلى آخر ماقيل مما لم نجد له سندا، فلهذا لا نستطيع القطع به.
Juz 4, halaman 293 ›
ويستفاد من الآية أَن بكاءَ المرء لا يدل على صدق مقاله، فما أكثر البكاء المصنوع، ويستفاد منها أيضًا أن الاستباق مشروع.
قال ابن العربي: المسابقة شرعة في الشريعة، وخصلة بديعة، وعون على الحرب، وقد فعلها النبي ﷺ بنفسه وبخيله، وسابق عائشة على قدميه فسبقها، فلما كبر رسول الله ﷺ سابقها فسبقته، فقال لها: "هذه بتلك".
وقد أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إِلا في الخف والحافر والنصل، قال الشافعى: ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار اهـ.
والأصل في ذلك قوله ﷺ: "لَا سَبْقَ إلَّا في نَصْلِ أوْ خفٍّ أوْ حَافِر".
وقد زاد أبو البختَرِى القاضى كلمة "أو جناح" في روايته لهذا الحديث، يريد بزيادتها إرضاء الرشيد حيث كان يتسابق بالحمام فكشف الرشيد وضعه، وأَقصاه من مجلسه وامتنع العلماء من كتابة حديثه، ووصموه بالوضع وتعمد الكذب على رسول الله ﷺ.
١٨ - ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ .. ﴾:
أي وجاءُوا بعد إخبارهم أباهم بأكل الذئب ليوسف، جاءُوا بقميصه ملوَّثًا بدم مزور مكذوب في شأنه، حيث زعموا أنه دم يوسف أثناء افتراس الذئب له، يريدون أَن يجعلوه برهانًا على صدقهم فيما زعموه من أَكل الذئب له، ولكنه لم يقتنع بأَن هذا الذي فوق القميص دم ولده يوسف وقال:
﴿ … بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾:
أي ليس الأمر كما زعمتم من أكل الذئب له، بل سهلت لكم أنفسكم الكارهة له أمرًا منكرًا فظيعا نحوه لا يعلمه إلا الله فصبر منى جميل، لا تشوبه منى شكوى لغيره جل وعلا.
Juz 4, halaman 294 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.