Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
عَلَيْهِ السَّلَامُ-، إِشْعَارًا بِالتَّعْرِيضِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ [سُورَة يُوسُف: ١٣] .
وَجُمْلَةُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ جَمْعِ الْغَائِبِينَ، أَيْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّنَا أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ بِذَلِكَ.
وَهَذَا الْجُبُّ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ يُوسُفُ- ﵇ وَقَعَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ فِي أَرْضِ (دَوْثَانَ) ، وَدَوْثَانَ كَانَتْ مَدِينَةً حَصِينَةً وَصَارَتْ خَرَابًا. وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ كَانَتْ حَوْلَهُ صَحْرَاءُ هِيَ مَرْعَى وَمَرْبَعٌ. وَوَصْفُ الْجُبِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الْقَوَافِلِ. وَاتَّفَقَ وَاصِفُو الْجُبِّ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَ (بَانْيَاسَ) وَ (طَبَرِيَّةَ) . وَأَنَّهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ طَبَرِيَّةَ مِمَّا يَلِي دِمَشْقَ، وَأَنَّهُ قُرْبَ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا (سَنْجَلُ أَوْ سَنْجِيلُ) . قَالَ قُدَامَةُ: هِيَ طَرِيقُ الْبَرِيدِ بَيْنَ بَعْلَبَكَّ وَطَبَرِيَّةَ.
وَوَصَفَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ بِالضَّبْطِ الْمَأْخُوذِ مِنَ الْأَوْصَافِ التَّارِيخِيَّةِ الْقَدِيمَةِ أَنَّهُ الطَّرِيقُ الْكُبْرَى بَيْنَ الشَّامِ وَمِصْرَ. وَكَانَتْ تَجْتَازُ الْأُرْدُنَّ تَحْتَ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ وَتَمُرُّ عَلَى (دَوْثَانَ) وَكَانَتْ تَسْلُكُهَا قَوَافِلُ الْعَرَبِ الَّتِي تَحْمِلُ الْأَطْيَابَ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ جِبَابٌ كَثِيرَةٌ فِي (دَوْثَانَ) . وَجُبُّ يُوسُفَ مَعْرُوفٌ بَيْنَ طَبَرِيَّةَ وَصَفَدَ، بُنِيَتْ عَلَيْهِ قُبَّةٌ فِي زَمَنِ الدَّوْلَةِ الْأَيُّوبِيَّةِ بِحَسَبِ التَّوَسُّمِ وَهِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْآنَ.
[١٦- ١٨]
[سُورَة يُوسُف (١٢) : الْآيَات ١٦ الى ١٨]
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (١٦) قالُوا يَا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (١٧) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ (١٨)
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (١٦) قالُوا يَا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (١٧) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ عطف على جملَة فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ [سُورَة يُوسُف: ١٥]
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ عَطْفُ جُزْءِ الْقِصَّةِ.
Juz 12, halaman 235 ›
وَالْعِشَاءُ: وَقْتُ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ الْبَاقِي مِنْ بَقَايَا شُعَاعِ الشَّمْسِ بَعْدَ غُرُوبِهَا.
وَالْبُكَاءُ: خُرُوجُ الدُّمُوعِ مِنَ الْعَيْنَيْنِ عِنْدَ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ وَالْقَهْرِ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً [سُورَة التَّوْبَة: ٨٢] . وَقَدْ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى الْبُكَاءِ الْمُصْطَنَعِ وَهُوَ التَّبَاكِي. وَإِنَّمَا اصْطَنَعُوا الْبُكَاءَ تَمْوِيهًا عَلَى أَبِيهِمْ لِئَلَّا يَظُنُّ بِهِمْ أَنَّهُمُ اغْتَالُوا يُوسُفَ- ﵇، وَلَعَلَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ مَقْدِرَةٌ عَلَى الْبُكَاءِ مَعَ عَدَمِ وِجْدَانِ مُوجِبِهِ، وَفِي النَّاسِ عَجَائِبُ مِنَ التَّمْوِيهِ وَالْكَيْدِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَتَأَثَّرُ أَعْصَابُهُمْ بِتَخَيُّلِ الشَّيْءِ وَمُحَاكَاتِهِ فَيَعْتَرِيهِمْ مَا يَعْتَرِي النَّاسَ بِالْحَقِيقَةِ.
وَبَعْضُ الْمُتَظَلِّمِينَ بِالْبَاطِلِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَفِطْنَةُ الْحَاكِمِ لَا تَنْخَدِعُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْحِيَلِ
وَلَا تَنُوطُ بِهَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا يُنَاطُ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ.
جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى شُرَيْحٍ تُخَاصِمُ فِي شَيْءٍ وَكَانَتْ مُبْطِلَةً فَجَعَلَتْ تَبْكِي، وَأَظْهَرَ شُرَيْحٌ عَدَمَ الِاطْمِئْنَانِ لِدَعْوَاهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَمَا تَرَاهَا تَبْكِي؟! فَقَالَ: قَدْ جَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ- ﵇ أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ وَهُمْ ظَلَمَةٌ كَذَبَةٌ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ إِلَّا بِالْحَقِّ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بُكَاءَ الْمَرْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تَصَنُّعًا. وَمِنَ الْخَلْقِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدِرُ.
قُلْتُ: وَمِنَ الْأَمْثَالِ «دُمُوعُ الْفَاجِرِ بِيَدَيْهِ» وَهَذِهِ عِبْرَةٌ فِي هَذِهِ الْعِبْرَةِ.
وَالِاسْتِبَاقُ: افْتِعَالٌ مِنَ السَّبْقِ وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى التَّسَابُقِ قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : «وَالِافْتِعَالُ وَالتَّفَاعُلُ يَشْتَرِكَانِ كَالِانْتِضَالِ وَالتَّنَاضُلِ، وَالِارْتِمَاءِ وَالتَّرَامِي، أَيْ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُفَاعَلَةِ.
وَلِذَلِكَ يُقَالُ: السِّبَاقُ أَيْضًا. كَمَا يُقَالُ النِّضَالُ وَالرِّمَاءُ» . وَالْمُرَادُ: الِاسْتِبَاقُ بِالْجَرْيِ عَلَى الْأَرْجُلِ، وَذَلِكَ مِنْ مَرَحِ الشَّبَابِ وَلَعِبِهِمْ.
وَالْمَتَاعُ: مَا يُتَمَتَّعُ أَيْ يُنْتَفَعُ بِهِ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٠٢] . وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا ثَقَلُهُمْ مِنَ الثِّيَابِ وَالْآنِيَةِ وَالزَّادِ.
Juz 12, halaman 236 ›
وَمَعْنَى فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ قَتَلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ، وَفِعْلُ الْأَكْلِ يَتَعَلَّقُ بِاسْمِ الشَّيْءِ. وَالْمُرَادُ بَعْضُهُ. يُقَالُ أَكَلَهُ الْأَسَدُ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ. قَالَ تَعَالَى: وَما أَكَلَ السَّبُعُ [سُورَة الْمَائِدَة: ٣] عَطْفًا عَلَى الْمَنْهِيَّاتِ عَنْ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهَا، أَيْ بِقَتْلِهَا.
وَمِنْ كَلَامِ عُمَرَ حِينَ طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ «أَكَلَنِي الْكَلْبُ» ، أَيْ عَضَّنِي.
وَالْمُرَادُ بِالذِّئْبِ جَمْعٌ مِنَ الذِّئَابِ عَلَى مَا عَرَفْتَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ [سُورَة يُوسُف: ١٣] بِحَيْثُ لَمْ يَتْرُكِ الذِّئَابُ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُولُوا فَدَفَنَّاهُ.
وَقَوْلُهُ: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ الْفَائِدَةِ. وَهُوَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ عَلِمَ بِمَضْمُونِ الْخَبَرِ. وَهُوَ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِيمَا ادَّعَوْهُ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَبَاهُمْ لَا يُصَدِّقُهُمْ فِيهِ، فَلَمْ يَكُونُوا طَامِعِينَ بِتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُمْ.
وَفِعْلُ الْإِيمَانِ يُعَدَّى بِاللَّامِ إِلَى الْمُصَدَّقِ- بِفَتْحِ الدَّالِ- كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ [سُورَة العنكبوت: ٢٦] . وَتَقَدَمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٨٣] .
وَجُمْلَةُ وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ فَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ. وَلَوْ اتِّصَالِيَّةٌ، وَهِي تفِيد أَنه مَضْمُونَ مَا بَعْدَهَا هُوَ أَبْعَدُ الْأَحْوَالِ عَنْ تَحَقُّقِ مَضْمُونِ مَا قَبْلَهَا فِي ذَلِكَ الْحَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، أَيْ نَحْنُ نَعْلَمُ انْتِفَاءَ إِيمَانِكَ لَنَا فِي الْحَالَيْنِ فَلَا نَطْمَعُ أَنَّ نُمَوِّهَ عَلَيْكَ.
وَلَيْسَ يَلْزَمُ تَقْدِيرُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ هُوَ ضِدُّ الشَّرْطِ الْمَنْطُوقِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْدِيرٌ لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ عَلَى جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ مَعَ (لَوْ وَإِنْ) الْوَصْلِيَّتَيْنِ وَلَيْسَ يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، أَلَا تَرَى قَوْلَ الْمَعَرِّي:
وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ الْأَخِيرَ زَمَانُهُ ... لَآتٍ بِمَا لَمْ تَسْتَطِعْهُ الْأَوَائِلُ
كَيْفَ لَا يَسْتَقِيمُ تَقْدِيرُ إِنِّي إِنْ كُنْتُ الْمُتَقَدِّمَ زَمَانُهُ بَلْ وَإِنْ كُنْتُ الْأَخِيرَ زَمَانُهُ. فَشَرْطُ (لَوِ) الْوَصْلِيَّةُ وَ (إِنْ) الْوَصْلِيَّةُ لَيْسَ لَهُمَا مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ،
Juz 12, halaman 237 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.