Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
البلاغة:
﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ الدم لا يوصف بالكذب، والمراد: بدم مكذوب فيه، وجيء بالمصدر على طريق المبالغة.
المفردات اللغوية:
﴿لَناصِحُونَ﴾ لقائمون بمصالحه، والناصح: المشفق المحب للخير، أي ونحن نشفق عليه ونريد له الخير، أرادوا استنزاله عن رأيه في حفظه منهم، لما تنسم من حسدهم ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً﴾ إلى البرية أو الصحراء، والغد: اليوم التالي ليومك ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ يرتع: يتسع في أكل الفواكه ونحوها، من الرتعة: وهي الخصب، والرتع: التوسع في الملاذ، والأكل من الفاكهة حيث شاء.
ويلعب: ينشط ويلعب بالاستباق والانتضال بالسهام ﴿لَحافِظُونَ﴾ أن يناله مكروه ﴿لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ ذهابكم، لشدة مفارقته أو فراقه علي وقلة صبري عنه، والحزن: ألم في النفس لفقد محبوب أو وقوع مكروه. والخوف: ألم في نفس مما يتوقع من مكروه.
﴿أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ المراد به الجنس، وكانت أرضهم مذأبة كثيرة الذئاب ﴿غافِلُونَ﴾ مشغولون عنه بالرتع واللعب، أو لقلة اهتمامكم بحفظه.
﴿لَئِنْ أَكَلَهُ﴾ اللام لا قسم، وجوابه ﴿إِنّا إِذاً لَخاسِرُونَ﴾. ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ جماعة ﴿لَخاسِرُونَ﴾ عاجزون أو ضعفاء مغبونون، أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار ﴿وَأَجْمَعُوا﴾ أي وعزموا على إلقائه في البئر: بئر بيت المقدس أو بئر بأرض الأردن أو بين مصر ومدين، بأن نزعوا قميصه بعد ضربه وإهانته وإرادة قتله، وأدلوه إلى البئر، فلما وصل إلى نصف البئر، ألقوه ليموت، فسقط في الماء، ثم أوى إلى صخرة، فنادوه فأجابهم ظانا رحمتهم، فأرادوا رضخه بصخرة، فمنعهم يهوذا.
﴿وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ﴾ في البئر، أي ألهمناه، وله سبع عشرة سنة أو دونها تطمينا لقلبه ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ لتخبرنهم بعد اليوم ﴿بِأَمْرِهِمْ﴾ بصنيعهم ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بك حال الإنباء أنك يوسف، لعلو شأنك وبعده عن أوهامهم ﴿عِشاءً﴾ وقت المساء، آخر النهار ﴿يَبْكُونَ﴾ متباكين ﴿نَسْتَبِقُ﴾ نتسابق في العدو أو في الرمي ﴿مَتاعِنا﴾ ثيابنا ﴿بِمُؤْمِنٍ﴾ بمصدّق ﴿وَلَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ أي ولو ثبت صدقنا لا تهمتنا، فكيف وأنت تسيء الظن بنا؟! أو ولو صدقنا لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف.
﴿وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ﴾ محله نصب على الظرفية، أي فوقه ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أي ذي كذب، بمعنى مكذوب فيه، بأن ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها، وذهلوا عن شقه، وقالوا: إنه دمه ﴿قالَ﴾
Juz 12, halaman 220 ›
أي يعقوب، لما علم كذبهم ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ زينت ﴿لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً﴾ ففعلتموه به ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ لا جزع فيه، وهو ما لا شكوى فيه إلى الخلق ﴿وَاللهُ الْمُسْتَعانُ﴾ المطلوب منه العون ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾ تذكرون من أمر يوسف أو من هذه المصيبة وهلاكه.
المناسبة:
الكلام مرتبط بما قبله، مبين مكيدة إخوة يوسف له، وخداعهم أباهم، وإظهارهم أنهم في غاية المحبة ليوسف والشفقة عليه، وهم يعلمون أن أباهم كان يحب يوسف محبة شديدة، ويحرص عليه، ويحب تطييب قلبه، فأرسله معهم، وهو غير مقتنع بكلامهم ويخافهم عليه.
التفسير والبيان:
لما تواطأ إخوة يوسف على أخذه وطرحه في البئر، كما أشار به عليهم أخوهم يهوذ أو روبيل، جاؤوا أباهم يعقوب ﵇، فقالوا: ما بالك لا تأتمنا على يوسف، وتخافنا عليه، ونحن له ناصحون، أي نحبه، ونشفق عليه، ونريد الخير له، ونخلص له النصح؟ وهم يريدون خلاف ذلك، لحسدهم له، بعد ما علموا من رؤيا يوسف، وأدركوا حب أبيه له، لما يتوسم فيه من الخير العظيم وشمائل النبوة.
أرسله معنا، أي ابعثه معنا في الغد حين نخرج كعادتنا إلى المرعى في الصحراء، يرتع أي يأكل ما يطيب له من الفاكهة والبقول، ويلعب أي ويسعى وينشط ويشاركنا في السباق بالسهام، وإنا له لحافظون من أي أذى ومكروه يصيبه، ونحفظه من أجلك. فأجابهم يعقوب بقوله: إني ليحزنني ويؤلمني ذهابكم به وفراقه لي على أي نحو، وأخشى أن تشتغلوا عنه برميكم ورعيكم، فيأتيه ذئب، فيأكله وأنتم غافلون عنه لا تحسون به.
وبه يتبين أنه اعتذر إليهم بشيئين: أن فراقه إياه مما يحزنه، وخوفه عليه
Juz 12, halaman 221 ›
من الذئب إذا غفلوا عنه برعيهم أو لعبهم، لقلة اهتمامهم به، وكأنه لقنهم الحجة، وشدة الحذر دفعته لقول ذلك.
فأجابوه في الحال: والله لئن أكله الذئب، ونحن جماعة أشداء ندافع عن الحرمات، لكنا خاسرين، أي هالكين عاجزين لا خير فينا ولا نفع.
ثم بدؤوا تنفيذ المؤامرة بالفعل، فلما ذهبوا به من عند أبيه بعد مراجعتهم له في ذلك، صمموا على مرادهم، وعزموا عزما لا تردد فيه على إلقائه في قعر بئر وأسفله، وهو البئر المعروف لديهم، ليذهب حيث شاء، أو يهلك، فيستريحوا منه.
ولكنّ الله تعالى ذا القدرة الشاملة، والإرادة النافذة، والرحمة واللطف، وإنزاله اليسر بعد العسر، والفرج بعد الكرب، أوحى إليه وحي إلهام على الأظهر، مثل قوله: ﴿وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل ٦٨/ ١٦] وقوله:
﴿وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص ٧/ ٢٨] تطمينا لقلبه وتثبيتا له ألا تحزن مما أنت فيه، فإن لك فرجا ومخرجا، وسينصرك الله عليهم، وستخبرهم بما فعلوا معك من هذا الصنيع السيء، وهم لا يعرفون ولا يشعرون بأنك يوسف. وهو وعد بالخلاص من هذه المحنة، والنصر عليهم، وصيرورتهم تحت سلطانه.
ثم جاء دور الاعتذار بالأعذار الكاذبة لأبيهم يعقوب ﵇، فحينما رجعوا إليه في آخر اليوم وقت العشاء في ظلمة الليل، أخذوا يتباكون ويظهرون الأسف والجزع على يوسف، وقالوا معتذرين عما زعموا: إنا ذهبنا نتسابق ونترامى بالنبال، وتركنا يوسف عند ثيابنا وأمتعتنا، حارسا لها، فأكله الذئب، وهذا الذي كان قد جزع منه وحذر عليه، ونحن نعلم أنك لا تصدقنا -والحالة هذه-لو كنا صادقين موثوقين عندك، فكيف وأنت تتهمنا في ذلك؟! وأنت معذور في هذا لغرابة ما وقع، وعجيب ما حدث. والحاصل أنا
Juz 12, halaman 222 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.