تحجزهم عن فعل ما لا يليق فعله، وبالجملة: فالبرهان آية من آيات الله، أراها يوسف ﵇؛ حتى قوي إيمانه، واشتد يقينه، فامتنع عن المعصية، ولا يلتفت لما يقال من أقوال.
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ﴾: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿هَمَّتْ﴾: ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى زليخا.
﴿بِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. و ﴿وَهَمَّ بِها﴾ هذه الجملة معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
﴿لَوْلا﴾: حرف امتناع لوجود. ﴿أَنْ﴾: حرف مصدري ونصب. ﴿رَأى﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى (يوسف). ﴿بُرْهانَ﴾: مفعول به، وهو مضاف، و ﴿رَبِّهِ﴾:
مضاف إليه، و ﴿أَنْ﴾ والفعل ﴿رَأى﴾ في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، خبره محذوف، وجواب ﴿لَوْلا﴾ محذوف، وتقدير الكلام: لولا رؤيته برهان ربه موجودة في ذلك الوقت لواقع المعصية، وهذا الكلام مستأنف لا محل له. ﴿كَذلِكَ﴾: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: الأمر، أو الحال كذلك، أو هما متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا، عامله ما بعده، التقدير: لنصرف عنه السوء والفحشاء صرفا كائنا مثل رؤيته برهان ربه. ﴿لِنَصْرِفَ﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿عَنْهُ﴾: متعلقان به. ﴿السُّوءَ﴾: مفعول به. (الفحشاء): معطوف عليه، و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، يدل عليه الكلام، التقدير: أريناه البرهان لصرف السوء والفحشاء عنه. ﴿إِنَّهُ﴾:
حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿مِنْ عِبادِنَا﴾: متعلقان بمحذوف خبر (إنّ)، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾: صفة: ﴿عِبادِنَا﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الياء... إلخ، وهو يقرأ بفتح اللام وكسرها، والأول بمعنى المختارين المصطفين، والثاني من إخلاص العبادة لله تعالى، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ تعليل لصرف السوء عنه.
﴿وَاِسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبابَ﴾ أي: تسابق يوسف، وزليخا إلى الباب الخارجي، ففي الكلام حذف واختصار؛ إذ التقدير: ولما رأى برهان ربه هرب منها، فتبعته؛ لترده، فأدركته قبل أن يخرج من الباب، فتعلقت بقميصه من خلفه، وجذبته إليها؛ حتى لا يخرج، فذلك قوله ﷿: ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ أي: فشقته من خلف، فغلبها يوسف، فخرج، وخرجت خلفه،
Juz 4, halaman 569 ›
هذا؛ والقدّ: الشق طولا، والقطّ: الشق عرضا.. ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾: وجد يوسف وزليخا قطفير العزيز زوجها واقفا، وقيل: جالسا عند الباب، هذا؛ والقبط يسمون الزوج سيدا.
﴿قالَتْ ما جَزاءُ..﴾. إلخ: بادرت في الكلام إيهاما بأنها فرت من يوسف تبرئة لساحتها عند زوجها، ولتغير قلبه على يوسف، ولتغريه به انتقاما منه حيث لم يستجب لرغبتها فيما طلبت منه، ولكنها لا تزال تكنّ له الحب الشديد؛ ولذا لم تطلب له عقوبة القتل، وإنما عينت عقوبته بنفسها، السجن، أو التعذيب بضرب السياط، وإنما بدأت بذكر السجن دون التعذيب؛ لأن المحب لا يشتهي إيلام المحبوب، وهي كذلك، وقد أرادت أن يسجن يوما أو يومين تريد بذلك إخضاعه لإرادتها، وهيمنتها عليه، خذ هذا؛ وافهمه، فإنه جيد إن شاء الله تعالى.
بعد هذا انظر شرح (أهلك) في الآية رقم [٨١] من سورة (هود)، وشرح (القول) في الآية [١٨] منها أيضا، و (سيد) أصله: سيود من ساد، يسود، فقل في إعلاله: اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وقل مثله في إعلال ميت وهين ونحوهما. ﴿عَذابٌ﴾: اسم مصدر؛ لا مصدر؛ لأن المصدر: تعذيب، فهو من عذّب يعذّب بتشديد الذال فيهما، وقيل: هو مصدر على حذف الزوائد، مثل: عطاء، ونبات لأعطى، وأنبت. ﴿أَلِيمٌ﴾: مؤلم، أي: موجع بكسر اللام، فهو اسم فاعل، وقال الجمل: بفتح اللام على طريق الإسناد المجازي، حيث أسند الألم للعذاب، وهو في الحقيقة، إنما يسند إلى الشخص المعذب، فهو على حد (جدّ جدّه) انتهى. بتصرف، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَاسْتَبَقَا﴾: الواو: حرف عطف. (استبقا): ماض، وألف الاثنين فاعله.
﴿الْبابَ﴾: منصوب بنزع الخافض، وقيل: يضمن الفعل معنى: ابتدر الباب فهو مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ..﴾. إلخ فيكون: ﴿كَذلِكَ..﴾. إلخ معترضا بين المتعاطفين، جيء به تقريرا لنزاهة يوسف ﵇. (قدت): ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى زليخا. ﴿قَمِيصَهُ﴾: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ دُبُرٍ﴾:
متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: (قدت...) إلخ معطوفة على ما قبلها. (ألفيا): ماض، والألف فاعله. ﴿سَيِّدَها﴾: مفعول به أول، و (ها): في محل جر بالإضافة. ﴿لَدَى﴾: ظرف مكان بمعنى:
(عند) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف، وهو متعلق بالفعل قبله، و ﴿لَدَى﴾:
مضاف، و ﴿الْبابَ﴾: مضاف إليه، والمفعول الثاني محذوف، تقديره: واقفا، أو جالسا، وجملة: (ألفيا...) إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿قالَتْ﴾: ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى زليخا. ﴿ما﴾: نافية. ﴿جَزاءُ﴾: مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿مِنْ﴾: اسم موصول، أو نكرة موصوفة، مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿أَرادَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى ﴿مِنْ﴾. ﴿بِأَهْلِكَ﴾: متعلقان ب ﴿أَرادَ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿سُوءاً،﴾
Juz 4, halaman 570 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.