الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿فِي بَيْتِها﴾: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها، والعائد الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، والجملة الفعلية (راودته...) إلخ مستأنفة لا محل لها، وقال الجمل: الجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ..﴾. إلخ إلى هنا اعتراض. ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ﴾ معطوفة على ما قبلها، ولعلك تدرك معي: أن تغليق الأبواب كان قبل المراودة. (قالت): ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى ﴿الَّتِي هُوَ..﴾. إلخ. ﴿هَيْتَ﴾: اسم فعل أمر، مبني على الفتح، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، وقيل: هو اسم فعل ماض، والمعتمد الأول. ﴿لَكَ﴾: متعلقان ب ﴿هَيْتَ،﴾ واللام للتبيين كالتي في (سقيا لك) أي: تبيين المفعول المخاطب، فكأنها قالت: الكلام معك، والخطاب لك، هذا؛ وعلى قراءة «(هئت)» فهو فعل وفاعل، و ﴿لَكَ﴾ متعلقان به، والكلام على الاعتبارين في محل نصب مقول القول، وجملة: (قالت...) إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿قالَ﴾:
ماض، والفاعل يعود إلى (يوسف). ﴿مَعاذَ﴾: مفعول مطلق لفعل محذوف، و ﴿مَعاذَ﴾: مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه، والجملة الناتجة من المصدر الميمي وفعله المحذوف في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿إِنَّهُ﴾: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها.
﴿رَبِّي﴾: خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلم، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿أَحْسَنَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى ﴿رَبِّي﴾. ﴿مَثْوايَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان ل (إنّ) أو في محل نصب حال من ﴿رَبِّي﴾ فتكون «قد» قبلها مقدرة، والرابط الضمير فقط. هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿رَبِّي﴾ مبتدأ، والجملة الفعلية خبره، فتكون الجملة الاسمية: ﴿رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ﴾ في محل رفع خبر (إنّ)، وجوز اعتبار ﴿رَبِّي﴾ بدلا من الهاء، فتكون الجملة الفعلية خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ مفيدة للتعليل لا محل لها.
﴿لا﴾: نافية. ﴿يُفْلِحُ﴾: مضارع. ﴿الظّالِمُونَ﴾: فاعله مرفوع... إلخ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾: الهم: هو المقاربة من الفعل من غير دخول فيه، فمعنى:
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ أرادته وقصدته، فكان همها به عزمها على المعصية والزنى، وهمّ يوسف، ولم يواقع ما هم به، فبين الهمتين فرق، ومن الثاني قول عمرو بن ضابئ البرجمي: [الطويل]
Juz 4, halaman 567 ›
هممت، ولم أفعل وكدت وليتني... تركت على عثمان تبكي حلائله
هذا؛ ولقد كثرت أقوال المفسرين في هذه القصة، وها أنا ذا ألخصها لك، وأطلب من الله التوفيق إلى الصواب، وسلوك طريق النجاح والسداد، فأقول: همت به همّ عزم وقصد لما تبغي من الفاحشة، وهم بها همّ الطباع مع الامتناع، قاله الحسن، ولا صنع للعبد فيما يخطر في القلب من ذلك، ولا مؤاخذة عليه، ولو كان همه كهمها لما مدحه الله تعالى بأنه من عباده المخلصين، وقيل: هم بها: شارف أن يهم بها، وقل: هم بها: هم بزجرها، ووعظها، وقيل:
هم بضربها، ودفعها عن نفسه، وقيل: هم بها همها: امتناعه، وجواب ﴿لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ محذوف، تقديره: لخالطها، أو لكان ما كان، والبرهان الحجة.
هذا؛ وما روي عن ابن عباس-﵄-من أنه قال: حل يوسف الهميان، وجلس منها مجلس الخائن، فهو مكذوب عليه، وحاشاه أن يقول ذلك، وما قاله مجاهد وغيره: حل سراويله، وجعل يعالج ثيابه، وقعد منها مقعد الرجل من زوجته، فهو باطل، ويدل على بطلانه قوله تعالى: ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ ولو كان ذلك منه أيضا لما برأ نفسه من ذلك، وقوله تعالى:
﴿كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ﴾ ولو كان كذلك لم يكن السوء مصروفا عنه، وقوله:
﴿ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ ولو كان كذلك لخانه بالغيب، وقول النسوة: ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ بل وتصريح زليخا ببراءته في قولها: ﴿قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ وشهادة زوجها بقوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ﴾ وشهادة المولود ببراءته، قال تعالى:
﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها..﴾. إلخ، ولأنه لو وجد منه شيء من ذلك، لذكرت توبته واستغفاره، كما كان لآدم ونوح، وذي النون، وداود على نبينا، وعليهم ألف صلاة، وأزكى سلام، وقد سماه الله مخلصا، فعلم بالقطع: أنه ثبت في ذلك المقام، وجاهد نفسه مجاهدة أهل العزم، ناظرا في دلائل التحريم، حتى استحق من الله الثناء الجميل.
وأما قوله: ﴿وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ..﴾. إلخ فهذا منه على سبيل التواضع والاعتراف لمخالف النفس لما زكي به، قبل وبرئ، وما روي: أن جبريل ﵇، وقيل:
مثل له يعقوب، فضرب على صدره، فخرجت شهوته من أنامله لا أصل له.
وأما البرهان الذي رآه يوسف، فقد فسره المحققون بوجوه: الأول: قال جعفر الصادق:
البرهان هو النبوة التي جعلها الله في قلبه، فحالت بينه وبين ما يسخط الله تعالى. الثاني:
البرهان حجة الله ﷿ على العبد في تحريم الزنى، والعلم بما على الزاني من العقاب.
الثالث: أن الله طهر نفوس الأنبياء-عليهم الصلاة والسّلام-من الأخلاق الذميمة، والأفعال الرذيلة، وجبلهم على الأخلاق الشريفة الطاهرة المقدسة، فتلك الأخلاق الطاهرة الشريفة،
Juz 4, halaman 568 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.