Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فزع منه إلى ألطاف الله وعصمته كعادة الأنبياء والصالحين فيما عزم عليه من الصبر.
﴿فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ.﴾. أي فأجاب ربه دعاءه المفهوم من قوله: ﴿وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنِّي.﴾. الذي فيه معنى طلب الصرف والدعاء باللطف، فصرف عنه كيدهن، وعصمه عصمة عظيمة، وحماه من التورط في المعصية أو الجهل والسفه باتباع أهوائهن، إنه تعالى السميع لدعاء الملتجئين إليه، العليم بصدق إيمانهم وبأحوالهم وما يصلحهم.
وهذا دليل على حراسة ربه له وعنايته به وتربيته تربية مثلي تليق بالأنبياء.
وقد ترفع مع شبابه وجماله وكماله عن مواقعة امرأة عزيز مصر التي كانت أيضا في غاية الجمال والأبهة، وأختار السجن خوفا من الله ورجاء ثوابه،
ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلّق بالمساجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابّا في الله، اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل تصدّق بصدقة، فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يميه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه».
﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ.﴾. ثم ظهر من المصلحة والرأي للعزيز وامرأته والشاهد الذي شهد عليها من أهلها بعد شيوع الخبر، وبعد ما عرفوا براءته، وظهرت الآيات وهي الأدلة على صدقه في عفته ونزاهته، ظهر لهم أن يسجنوه لأجل غير معلوم، إيهاما أنه راودها عن نفسها، وأنهم سجنوه على ذلك، وتنفيذا لرغبة زوجة العزيز التي تبين أنها ذات سلطان على زوجها، وأنه فقد الغيرة عليها، وآثر رضاها بأى ثمن كان.
Juz 12, halaman 257 ›
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
١ - إن خبر السوء سرعان ما يشيع في أنحاء المجتمع، وأشد ما يكون شيوعا ما يكون النساء وراءه.
٢ - كان نقد أكابر النساء في المجتمع المصري لامرأة العزيز لأول وهلة، وبحكم العادة المألوفة، حقا وصوابا، إذ كيف تراود امرأة الوزير الأول عبدا لها وخادما عندها، وهذا مستعظم عادة، لترفع السادة وأنفتهن من مخالطة الخدم والأتباع.
لذا انتقدوا شدة حبها للغلام، ووجدوا أنها حائدة عن طريق الصواب.
٣ - قابلت امرأة العزيز المكر بمثله، فدعت نساء المدينة إلى وليمة، لتوقعهن فيما وقعت فيه، ولتبدي معذرتها أمامهن، فانبهرن ودهشن بجمال يوسف لحسن وجهه ورينته وما عليه، وجرحن أيديهن بالسكاكين التي كانت معهن لقطع ما يحتاج إلى تقطيع من الطعام، وكن يحسبن أنهن يقطعن الأترجّ (وهو النارانج أو الكبّاد أو الكريفون وهو ثمر أكبر من الليمون الحامض يؤكل بعد إزالة قشرته).
٤ - لم يملك النساء أنفسهن عن التعبير بما دهشن به عند رؤية يوسف، وقالوا: ليس هذا من النوع الإنساني، وإنما هو من جنس الملائكة، والمقصود منه إثبات الحسن الفائق والجمال الرائع، وأنه في التبرئة عن المعاصي كالملائكة، وقوله: ﴿حاشَ لِلّهِ﴾ تبرئة ليوسف عما رمته به امرأة العزيز من المراودة، أي بعد يوسف عن هذا.
٥ - لما رأت امرأة العزيز افتتانهن بيوسف أظهرت عذر نفسها بقولها:
﴿فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ أي بحبه، واللوم: الوصف بالقبيح.
Juz 12, halaman 258 ›
٦ - آثر يوسف الصديق دخول السجن ابتغاء مرضاة الله، وأن السجن أحب أي أسهل عليه وأهون من الوقوع في المعصية، لا أنّ دخول السجن مما يحبّ حقيقة. حكي أن يوسف ﵇ لما قال: ﴿السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ أوحى الله إليه: «يا يوسف! أنت حبست نفسك حيث قلت: السجن أحبّ إلي، ولو قلت: العافية أحبّ إلي لعوفيت».
٧ - جمع يوسف ﵇ في دعائه ليكون قدوة للبشر بين التأثر بالنوازع البشرية والميل الإنساني إلى النساء وبين جهاد النفس الذي استعان بالله عليه، وأوضح أن الوقوع في أهواء النساء جهل، وكون المنزلق من زمرة الجاهلين، أي ممن يرتكب الإثم ويستحق الذم، أو ممن يعمل عمل الجهال الذين يعملون بنقض ما يعلمون. ودل هذا على أن أحدا لا يمتنع عن معصية الله إلا بعون الله؛ ودل أيضا على قبح الجهل والذم لصاحبه.
٨ - استجاب الله تعالى دعاء يوسف، ولطف به، وعصمه عن الوقوع في الزنى لصبره والاستعاذة بالله من الكيد. وهو شأنه تعالى يستجيب دعاء كل ملهوف، مستعصم به، ممتنع عن المعاصي ابتغاء رضوان الله تعالى.
٩ - اتخذ العزيز وأهل مشورته قرارا بسجن يوسف إلى مدة غير معلومة، كتمانا للقصة ألا تشيع بين الناس، بالرغم مما ثبت لهم من عفته ونزاهته، ورأوا الآيات، أي العلامات على براءته من قدّ القميص من دبر، وشهادة الشاهد، وحزّ الأيدي بالسكاكين، وقلة صبر النساء عن لقاء يوسف.
١٠ - لم يرض يوسف ﵇ بارتكاب الفاحشة لعظم منزلته وشريف قدره، بالرغم من إكراهه على ذلك بالسجن، وأقام خمسة أعوام. وبناء عليه قال العلماء: لو أكره رجل بالسجن على الزنى ما جاز له إجماعا.
فإن أكره بالضرب فقد اختلف فيه العلماء، والصحيح أنه إذا كان فادحا،
Juz 12, halaman 259 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.