نَفْسِهِ﴾ يعني يوم الضيافة ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ أي: قالت النسوة جوابًا للملك: حاش لله! أن يكون يوسف متهما، واللَّه ما علمنا عليه من سوء. فعند ذلك ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: تقول [¬١] [الآن تبين الحق] وظهر وبرز.
﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: في قوله: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ تقول: إنما اعترفت بهذا على نفسي ليعلم [] [¬٢] زوجي أني لم أخنه بالغيب [¬٣] في نفس الأمر ولا وقع المحذور الأكبر، وإنما راودتُ هذا الشاب مراودة فامتنع، فلهذا اعترفت ليعلم أني بريئة ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ تقول المرأة: ولست أبرئ نفسي؛ فإن النفس تتحدث وتتمنى ولهذا راودته [لأنها أمارة] [¬٤] بالسوء إلا ما رحم ربي، أي: إلا من عصمه اللَّه تعالى ﴿إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وهذا القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعاني الكلام، وقد حكاه الماوردي فى تفسيره وانتدب لنصره الإمام العلامة [¬٥] أبو العباس بن تيمية، ﵀، فأفرده بتصنيف على حدة.
وقد قيل: إن ذلك من كلام يوسف، ﵇، من قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ﴾ [فى زوجته] [¬٦] ﴿بِالْغَيْبِ﴾ الآيتين، أي إنما رددت الرسول ليعلم الملك براءتي وليعدم العزيز ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ﴾ فى زوجته ﴿بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ الآية، وهذا القول هو الذي لم يحك ابن جرير ولا ابن أبي حاتم سواه.
قال [¬٧] ابن جرير (¬٨٥): حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن