﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بل نوفِّي أجور إحسانهم عاجلًا وآجلًا، ولا نَنْقُص من أجورهم في الآخرة بسبب ما أعطيناهم من الملك والغنى شيئًا، ولهذا قال:
(٥٧) - ﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.
﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ لأنَّهُ الدائم الذي لا يَفْنَى ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾؛ أي: داوموا على التقوى، من باب وضع الظاهر موضعَ الضمير؛ تنويهًا بذكر الإيمان والتقوى، وتبيينًا لماهية الإحسان وأصلِه بأنه هو الإيمانُ والتقوى؛ أي: العلم والعمل، وإيماءً إلى أن أجر الآخرة إنما يُستحق بهما وأن غيرَ المؤمن التقيِّ - أعني عن الشرك - لا نصيب له في الآخرة.
قال سفيان بن عيينة ﵀ (¬١): المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة، والفاجر يعجَّل له الخير في الدنيا ومالَه في الآخرة من خلاق، وتلا هذه الآيةَ.
وفيها (¬٢) شهادة من اللَّه تعالى ليوسف بالإحسان، وإشارةٌ إلى أن حاله في الآخرة خير من حالته العظيمة في الدنيا، وإيذانٌ بأن الإحسان هو الذي لا يُضيع الله تعالى أجره.
* * *
(٥٨) - ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾.
﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ﴾؛ أي: من كنعان من أرض الفلسطين من نواحي الشام إلى مصر ليمتاروا منها، فتوصَّلوا إلى يوسف للميرة، روي أنه أصاب بلاد الشام