Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
مفعول له (¬١)، وقوله: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ في تأويل النفي؛ أي: لا تتركوه لعلةٍ مّا إلا لعلةِ الإحاطة بكم؛ لأنَّهُ استثناءٌ مفرَّغ من أعمِّ العلل، فلا يكون إلا في النفي؛ كقولك: أقسمت باللّه إلا فعَلْتَ؛ أي: ما أطلب منك إلا فعلَك.
أو ظرفٌ مستثنًى من أعمِّ الظروف؛ أي: لا تمتنعون من الإتيان به وقتًا مّا إلا وقتَ الإحاطة بكم.
﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ عهدَهم ﴿قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾ من طلب الموثق وإتيانه ﴿وَكِيلٌ﴾؛ أي: مطَّلع رقيب.
* * *
(٦٧) - ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ حين أنفذَ أخاهم معهم: ﴿يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ وصَّاهم بالحذر عن إصابة العين؛ لأنهم كانوا جماعة (¬٢) ذوي أبَّهةٍ وشارةٍ حسنةٍ، مشتهِرين بين أهل مصر بالقُربة والكرامة عند الملك، فخاف عليهم أن يدخلوا (¬٣) كوكبةً واحدة فيُعَانُوا لجلالتهم في الصدور (¬٤) وقد عُرف كونُهم إخوةً، والعين تتسارع تأثيرًا إلى مثلهم، ولذلك لم يوصهم بذلك في الكَرَّة الأولى لأنهم كانوا حينئذٍ مجهولين مغمورين بين الناس.
Juz 5, halaman 316 ›
أو كان الداعي له إلى التوصية خوفَه على بنيامين.
وتأثيرُ العين مما لا يُنكر، وقد ورد في الخبر عن خير البشر: "العينُ حقٌّ" (¬١)، وفي خبر آخر: "إن العين لتدخل (¬٢) الرجل القبر والجمل القدر" (¬٣)، وأنَّه ﵇ كان يعوِّذ الحسنين ﵄ فقال: "أعيذُكما بكلمات اللَّه التامَّة، من كلِّ هامَّة، ومن كلِّ عينٍ لامَّة" (¬٤).
وشهدت به التجربةُ، ولا ينافي ذلك أنه (¬٥) لا مؤثِّر إلا اللَّه تعالى؛ لأن حقيقة التأثير وأصلَه ليس إلا منه تعالى، وإنْ ظهر على مظاهر الأشياء بحسَب جَرْي العادة، وليس هذا بمحلِّ الامتحان والابتلاء لأنَّهُ ليس من خوارق العادات.
﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ مما قضَى عليكم مما أشرْتُ به إليكم؛ أي: لا أنفعُ ولا أرفعُ إن أراد اللَّه بكم شيئًا (¬٦)، ولم يُرِدْ به اتِّقاء (¬٧) الحذر عن إلقاء النفس إلى محلِّ الخطر، ببيانِ عدم التأثير للتدبير في تغيير ما في التَّقديرُ؛ لأنَّهُ لا يناسب شأن النَّبِيّ ﵇ أن يوصي بشيء على وجه الاهتمام ببنيه الكرام ثم يبطلَه
Juz 5, halaman 317 ›
ويُظهِرَ أنه من خطَرات الأوهام، بل أراد دفع ما يخطر بالبال عند سماع مثل هذا المقال من معارضة التَّقديرُ بالتدبير بحسَب الظاهر المتبادِر إلى الأفهام، بما مَرْجِعُه إلى أن الحذر لا يُغني من القدَر، ومع هذا لا بد للعاقل من الحذر عن (¬١) مَظانِّ الضرر، ولذلك أُمرنا به في قوله تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] ونُهينا عن خلافه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾؛ أي: ليس الفصل بين الأمور على ما تقتضيه الحكمة إلا للّه تعالى.
ولما كان في توصيتهم مَظِنَّةُ التوسُّل بالأسباب العاديَّة، تداركه بقوله:
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾؛ أي: فوَّضْتُ أمري إلى اللَّه تعالى يدبِّره كيف يشاء، وتقديم الصلة لتخصيص التوكُّل به تعالى.
﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ جمع بين حرفي العطف مع تقديم الصلة، وأراد بالواو العطفَ على فعله (¬٢) من تخصيص التوكُّل باللّه تعالى في حفظهم، وبالفاء التسبيبَ؛ لأن (¬٣) فعل الأنبياء ﵈ سببٌ لأنْ يُقتدى به؛ أي: وعليه خاصةً إذ خصَصْتُه بالتوكُّل عليه فليتوكَّل المتوكِّلون في جميع أمورهم، أو: وعليه إنْ توكَّل متوكِّل فليتوكَّل كما عليه توكلت.
* * *
Juz 5, halaman 318 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.