Lewati ke konten

Tafsir QS. Yusuf: 67 يوسف

وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴿٦٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ أَحْوَالٍ، فَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ أَنْ مَعَ الْفِعْلِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَهُوَ كَالْإِخْبَارِ بِالْمَصْدَرِ فَتَأْوِيلُهُ: إِلَّا مُحَاطًا بِكُمْ.

وَقَوْلُهُ: اللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ رَقِيبٌ عَلَى مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ.

وَهَذَا تَوْكِيدٌ لِلْحَلِفِ.

وَالْوَكِيلُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ مَوْكُولٍ إِلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فِي سُورَةِ آل عمرَان [١٧٣] .

[٦٧]

[سُورَة يُوسُف (١٢) : آيَة ٦٧]

وَقالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧)

وَقالَ يَا بَنِيَّ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قالَ اللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [يُوسُف: ٦٦] .

وَإِعَادَةُ فِعْلِ قالَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى اخْتِلَافِ زَمَنِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَا مَعًا مُسَبَّبَيْنِ عَلَى إِيتَاءِ مَوْثِقِهِمْ، لِأَنَّهُ اطْمَأَنَّ لِرِعَايَتِهِمُ ابْنَهُ وَظَهَرَتْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ فِي سفرهم للإمتار، فَقَوْلُهُ: يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ صَادِرٌ فِي وَقْتِ إِزْمَاعِهِمُ الرَّحِيلَ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ حِكَايَةِ

قَوْلِهِ هَذَا الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهِ: وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَخَّ.

وَالْأَبْوَابُ: أَبْوَابُ الْمَدِينَةِ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْبَابِ آنِفًا. وَكَانَتْ مَدِينَةَ (مَنْفِيسَ) مِنْ أَعْظَمِ مُدُنِ الْعَالَمِ فَهِيَ ذَاتُ أَبْوَابٍ. وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَرْعِيَ عَدَدُهُمْ أَبْصَارَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحُرَّاسَهَا وَأَزْيَاؤُهُمْ أَزْيَاءُ الْغُرَبَاءِ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُوجِسُوا مِنْهُمْ خِيفَةً مِنْ تَجَسُّسٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَرُبَّمَا سَجَنُوهُمْ

Juz 13, halaman 20 ›

أَوْ رَصَدُوا الْأَعْيُنَ إِلَيْهِمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ ضُرًّا لَهُمْ وَحَائِلًا دُونَ سُرْعَةِ وُصُولِهِمْ إِلَى يُوسُفَ- ﵇ وَدُونَ قَضَاءِ حَاجَتِهِمْ. وَقَدْ قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ: «اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ» .

وَلَمَّا كَانَ شَأْنُ إِقَامَةِ الْحُرَّاسِ وَالْأَرْصَادِ أَنْ تَكُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدِينَةِ اقْتَصَرَ عَلَى تَحْذِيرِهِمْ مِنَ الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ دُونَ أَنْ يُحَذِّرَهُمْ مِنَ الْمَشْيِ فِي سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، وَوَثِقَ بِأَنَّهُمْ عَارِفُونَ بِسِكَكِ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَخْشَ ضَلَالَهُمْ فِيهَا، وَعَلِمَ أَنَّ (بِنْيَامِينَ) يَكُونُ فِي صُحْبَةِ أَحَدِ إِخْوَتِهِ لِئَلَّا يَضِلَّ فِي الْمَدِينَةِ.

وَالْمُتَفَرِّقَةُ أَرَادَ بِهَا الْمُتَعَدِّدَةَ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْوَاحِدِ. وَوَجْهُ الْعُدُولِ عَنِ الْمُتَعَدِّدَةِ إِلَى الْمُتَفَرِّقَةِ الْإِيمَاءُ إِلَى عِلَّةِ الْأَمْرِ وَهِيَ إِخْفَاءُ كَوْنِهِمْ جَمَاعَةً وَاحِدَةً.

وَجُمْلَةُ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ مُعْتَرِضَةٌ فِي آخِرِ الْكَلَامِ، أَيْ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ بِوَصِيَّتِي هَذِهِ شَيْئًا. ومِنَ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِ أُغْنِي، أَيْ لَا يَكُونُ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مُغْنِيًا غَنَاءً مُبْتَدِئًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بَلْ هُوَ الْأَدَبُ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ مَا أَمَرَ اللَّهُ، فَإِنْ صَادَفَ مَا قَدَّرَهُ فَقَدْ حَصَلَ فَائِدَتَانِ، وَإِنْ خَالَفَ مَا قَدَّرَهُ حَصَلَتْ فَائِدَةُ امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاقْتِنَاعُ النَّفْسِ بِعَدَمِ التَّفْرِيطِ.

وَتَقَدَّمَ وَجْهُ تَرْكِيبِ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٤١] .

وَأَرَادَ بِهَذَا تَعْلِيمَهُمُ الِاعْتِمَادَ عَلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ الْمُعْتَادَةِ الظَّاهِرَةِ تَأَدُّبًا مَعَ وَاضِعِ الْأَسْبَابِ وَمُقَدِّرِ الْأَلْطَافِ فِي رِعَايَةِ الْحَالَيْنِ، لِأَنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَطَّلِعَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ فِي الْأَعْمَالِ فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَعَرَّفَهَا بِعَلَامَاتِهَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِالسَّعْيِ لَهَا.

وَهَذَا سِرُّ مَسْأَلَةِ الْقَدَرِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ

قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»

،

وَفِي الْأَثَرِ «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا يَسَّرَ أَسْبَابَهُ»

Juz 13, halaman 21 ›

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى

لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً

[سُورَة الْإِسْرَاء: ١٩] . ذَلِكَ أَنَّ شَأْنَ الْأَسْبَابِ أَنْ تَحْصُلَ عِنْدَهَا مُسَبَّبَاتُهَا. وَقَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ بِمُعَارَضَةِ أَسْبَابٍ أُخْرَى مُضَادَّةٍ لِتِلْكَ الْأَسْبَابِ حَاصِلَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ لِكَوْنِ السَّبَبِ الْوَاحِدِ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِأَشْيَاءَ متضادة باعتبارات فيخطىء تَعَاطِيَ السَّبَبِ فِي مُصَادَفَةِ الْمُسَبَّبِ الْمَقْصُودِ، وَلَوْلَا نِظَامُ الْأَسْبَابِ وَمُرَاعَاتُهَا لَصَارَ الْمُجْتَمَعُ الْبَشَرِيُّ هَمَلًا وَهَمَجًا.

وَالْإِغْنَاءُ: هُنَا مُشْتَقٌّ مِنَ الْغَنَاءِ- بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَبِالْمَدِّ-، وَهُوَ الْإِجْزَاءُ وَالِاضْطِلَاعُ وَكِفَايَةُ الْمُهِمِّ، وَأَصْلُهُ مُرَادِفُ الْغِنَى- بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْقَصْرِ- وَهُمَا مَعًا ضِدُّ الْفَقْرِ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْغَنَاءِ الْمَفْتُوحِ الْمَمْدُودِ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْكِفَايَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ لِأَنَّ مَنْ أَجْزَأَ وَكَفَى فَقَدْ أَذْهَبَ عَنْ نَفْسِهِ الْحَاجَةَ إِلَى الْمُغْنِينَ وَأَذْهَبَ عَمَّنْ أَجْزَأَ عَنْهُ الِاحْتِيَاجَ أَيْضًا، وَشَاعَ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ الْمَجَازِيُّ حَتَّى غَلَبَ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ، فَلِذَلِكَ كَثُرَ فِي الْكَلَامِ تَخْصِيصُ الْغَنَاءِ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَتَخْصِيصُ الْغِنَى- بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ- فِي مَعْنَى ضِدِّ الْفَقْرِ وَنَحْوِهِ حَتَّى صَارَ الْغَنَاءُ الْمَمْدُودُ لَا يَكَادُ يُسْمَعُ فِي مَعْنَى ضِدِّ الْفَقْرِ. وَهِيَ تَفْرِقَةٌ حَسَنَةٌ مِنْ دَقَائِقِ اسْتِعْمَالِهِمْ فِي تَصَارِيفِ الْمُتَرَادِفَاتِ. فَمَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ ابْنِ بِرِّيٍّ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْغناء مصدر ناشىء عَنْ فِعْلِ أَغْنَى الْمَهْمُوزِ بِحَذْفِ الزَّائِدِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ مُجَرَّدٌ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ فِعْلِ غَنِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ مَتْرُوكٌ مُمَاتٌ لَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ.

وَلِذَلِكَ فَمَعْنَى فِعْلِ (أَغْنَى) بِهَذَا الِاسْتِعْمَالِ مَعْنَى الْأَفْعَالِ الْقَاصِرَةِ، وَلَمْ يُفِدْهُ الْهَمْزُ تَعْدِيَةً، فَلَعَلَّ هَمْزَتَهُ دَالَّةٌ عَلَى الصَّيْرُورَةِ ذَا غِنًى، فَلِذَلِكَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ لَا يَنْصِبَ الْمَفْعُولَ بِهِ بَلْ يَكُونُ فِي الْغَالِبِ مُرَادِفًا لِمَفْعُولٍ مُطْلَقٍ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ:

أُغْنِي غَنَاءَ الذَّاهِبِ ... ينَ أُعَدُّ لَلْحَدَثَانِ عَدًّا

Juz 13, halaman 22 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →