من اللام والنون، فقرينةُ النفي خلوُّه عن علامة الإثبات، والمعنى: لا تزال، واسمها ضمير الخطاب، و ﴿تَذْكُرُ﴾ خبرُ ﴿تَفْتَأُ﴾؛ أي: لا تزال تذكر تفجُّعًا عليه.
﴿تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾: مريضًا مشرِفًا على الهلاك، وقيل: الحرَض: الذي أذابه همٌّ أو مرضٌ، وهو في الأصل مصدرٌ، ولذلك يستوي (¬١) فيه الواحد والجمع والمذكَّر والمؤنث، والنعت بالكسر كدَنِفٍ ودَنِقٍ، وقد قرئ بضمتين كجنب (¬٢).
﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ الهلاك: ذهاب الشيء بحيث لا يَدري (¬٣) الطالب له أين هو؟ فالميت هالكٌ لهذا (¬٤) المعنى، ويطلق على الواله (¬٥) لشيء وهو المراد هاهنا، ولهذا أخِّر، فإنه لو أريد المعنى الأولُ لكان حقّه التقديم.
* * *
(٨٦) - ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ البث: أصعب الهم الذي لا يقدر صاحبه أن يكتمه فيبثُّه، أي: ينشره.
﴿وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾، أي: لا أشكو إلى أحد منكم ولا من غيركم، إنما أشكو إلى الله تعالى ملتجئًا إليه، فخلُّوني وشكايتي، وهو معنى تولِّيه عنهم إلى الله تعالى.