﴿الْقَوْمُ﴾: فاعل. ﴿الْكافِرُونَ﴾: صفة القوم مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿لا يَيْأَسُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إن) والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ تعليل للأمر لا محل لها، والآية بكاملها من قول يعقوب على نبينا، وعليه أفضل صلاة، وأزكى سلام.
﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨)﴾
الشرح: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾: على يوسف، وفي الكلام اختصار وحذف؛ إذ أصل الكلام:
فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر، فلما دخلوا عليه. ﴿قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ أي: القادر الممتنع، وهو لقب الوزير كما رأيت سابقا، وقيل: هو لقب ملك مصر، وليس بشيء، انظر الآية رقم [٣٠] ﴿مَسَّنا﴾: أصابنا. ﴿وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ أي: الجوع والحاجة، والشدة، وأرادوا بأهلهم من خلفهم ومن وراءهم من العيال، وفي هذا دليل على جواز الشكوى عند الضر، بل واجب على الإنسان أن يشكو ما به من الفقر وغيره إذا خاف على نفسه الضرر إلى من يرجو منه النفع، كما هو واجب عليه أن يشكو ما به من الألم إلى الطبيب ليعالجه، ولا يكون ذلك قدحا في التوكل، وهذا ما لم يكن التشكي على سبيل التسخط، والصبر والتجلد في النوائب أحسن، والتعفف عن المسألة أفضل، وأحسن الكلام في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى، وهو ما قاله يعقوب في الآية [٨٦]. هذا؛ وقيل: الضّر (بضم الضاد) خاص بما في النفس كمرض وهزال، والضّر (بفتح الضاد) شائع في كل ضرر ومصيبة، وفي القاموس المحيط: الضّرّ والضّرّ والضّرر: ضد النفع والشدة والضيق وسوء الحال، النقصان يدخل في الشيء، والجمع: أضرار.
﴿وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾: رديئة، أو قليلة، ترد وتدفع رغبة عنها من أزجيته إذا دفعته، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً﴾ قيل: كانت البضاعة دراهم زيوفا، وقيل: صوفا وسمنا، وقيل: الصنوبر والحبة الخضراء، وقيل: الأقط، وقيل: غير ذلك.
﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ أي: أعطنا ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد الوافي، وإن كانت بضاعتنا رديئة وغير حسنة. ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ أي: تكرم علينا برد أخينا إلى أبينا، والمسامحة وقبول بضاعتنا الرديئة. ﴿إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾: أحسن الجزاء في الآخرة، قال الضحاك:
لم يقولوا: إن الله يجزيك لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن.
روي أن يعقوب ﵇ كتب كتابا إلى يوسف ﵇ حين حبس عنده بنيامين: من يعقوب إسرائيل الله، ابن إسحاق ذبيح الله!، ابن إبراهيم خليل الله إلى ملك مصر، أما بعد، فإنا أهل بيت وكّل بنا البلاء، أما جدي، فشدت يداه ورجلاه، وألقي في النار، فجعلها الله عليه بردا
Juz 4, halaman 649 ›
وسلاما، وأما أبي فشدت يداه ورجلاه، ووضعت السكين على قفاه، ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن، وكان أحب أولادي إلي، فذهب به إخوته إلى البرية، ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم، وقالوا: قد أكله الذئب، فذهبت عيناي، ثم كان لي ابن آخر، وكان أخاه من أمه، وكنت أتسلى به، وإنك حبسته، وزعمت: أنه سرق، وإنا أهل بيت لا نسرق، ولا نلد سارقا، فإن رددته إلي، وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك، فلما قرأه يوسف ﵇؛ اشتد بكاؤه، وعيل صبره، وقال: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ..﴾. إلخ الآية التالية.
الإعراب: ﴿فَلَمّا﴾: الفاء: حرف استئناف. (لما): انظر الآية رقم [٥٩] وجملة: ﴿دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ ابتدائية لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا. ﴿قالُوا﴾: فعل وفاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مع مقولها جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿يا أَيُّهَا﴾: (يا): أداة نداء تنوب مناب أدعو، أو أنادي. (أيها): نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب (يا)، و (ها): حرف تنبيه لا محل له، وأقحم للتوكيد وهو عوض عن المضاف إليه. ﴿الْعَزِيزُ﴾: بعضهم يعرب هذا؛ وأمثاله نعتا، وبعضهم يعربه بدلا، والقول الفصل أن الاسم الواقع بعد أي: واسم الإشارة، إن كان مشتقا فهو نعت، وإن كان جامدا كما هنا فهو بدل، أو عطف بيان، والمتبوع أعني: (أي) منصوب محلاّ، فكذا التابع، أعني ﴿الْعَزِيزُ﴾ فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منعا من ظهورها اشتغال المحل بحركة الإتباع اللفظية، وإنما أتبعت ضمة البناء مع أنها لا تتبع؛ لأنها وإن كانت ضمة بناء، لكنها عارضة، فأشبهت ضمة الإعراب، فلذا جاز إتباعها. أفاده العلامة الصبان؛ لأنه قال: والمتجه وفاقا لبعضهم: أن ضمة التابع إتباع لا إعراب ولا بناء، وقيل: إن رفع التابع المذكور إعراب، واستشكل بعدم المقتضي للرفع، وأجيب بأن العامل يقدر من لفظ عامل المتبوع مبنيا للمجهول، نحو يدعى، وهو مع ما فيه من التكليف يؤدي إلى قطع المتبوع، وقيل: إن رفع التابع المذكور بناء؛ لأن المنادى في الحقيقة هو المحلى بال، ولكن لما لم يمكن إدخال حرف النداء عليه توصلوا إلى ندائه بأي، أي: مع قرنها بحرف التنبيه، ورده بعضهم بأن المراعى في الإعراب اللفظ، وأن الأول منادى، والثاني تابع له، والإعراب السائد الآن أن تقول: مرفوع تبعا للفظ. ﴿مَسَّنا﴾: ماض؛ و (نا): مفعول به. (أهلنا): معطوف على (نا)، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿الضُّرُّ﴾: فاعل مسنا. (جئنا): فعل وفاعل. ﴿بِبِضاعَةٍ﴾:
متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مُزْجاةٍ﴾: صفة بضاعة. ﴿فَأَوْفِ﴾: الفاء: هي الفصيحة، وانظر الآية رقم [٦٣] (أوف): أمر مبني على حذف حرف العلة، وهو الياء، وفاعله مستتر فيه تقديره:
«أنت». ﴿أَهْلَنَا﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿الْكَيْلَ﴾: مفعول به، وجملة: (أوف...) إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ما ذكرنا واقعا؛ فأوف... إلخ، وجملة:
﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ معطوفة على ما قبلها. ﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ﴾: اسمها.
Juz 4, halaman 650 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.