﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾؛ أي: يفضِّلهما في المحبة علينا والحالُ أنا جماعةٌ أَكفاءُ أقوياءُ نقوم بمصالحه ومنافعه وهما صغيران لا كفاية ولا منفعة، فنحن أحق بزيادة المحبة منهما، والعُصبة (¬١): العشرة فصاعدًا، سُمُّوا بذلك لأنهم جماعةٌ تُعْصَب بهم الأمور وتُسْتَكْفَى النوائب.
﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: لفي ذهابٍ عن وجه الصواب في رأيه هذا بإيثارِ اثنين من الضعفاء على عشرةٍ من الأقوياء مع استوائهم في الأنساب (¬٢)، بالَغوا في الإسناد بزيادة حرفي التأكيد، وفي المسندِ بوصف الضلال بالظهور، وجَعْلِه ظرفًا له ﵇، وذلك لزيادة تأثُّرهم عن التفضيل المذكور.
روي أنه كان ﵇ أحبَّ إلى أبيه لِمَا يرى فيه من المحامد، وكان إخوته يحسدونه، فلما رأى الرؤيا تضاعف له المحبة بحيث لم يصبر عنه، فتبالغ (¬٣) حسدُهم حتى (¬٤) حملهم على التعرُّض له.
* * *
(٩) - ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾.
﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ من جملة المحكيِّ بعد قوله (¬٥): ﴿إِذْ قَالُوا﴾، كأنهم اتفقوا على ذلك الأمر، إلا مَن قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا﴾.