﴿فِي السَّماواتِ﴾: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، التقدير: الذي يوجد في السموات.
﴿وَالْأَرْضِ﴾: معطوف على ما قبله. ﴿طَوْعاً﴾: حال بمعنى طائعا، وقيل: مفعول لأجله. وقيل:
مفعول مطلق، ولا وجه له. ﴿وَكَرْهاً﴾: معطوف على ما قبله. ﴿وَظِلالُهُمْ﴾: معطوف على ﴿مَنْ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة، وقد راعى معنى ﴿مَنْ﴾ وهو الجمع، وفي تأويل طوعا ب (طائعا) يكون راعى لفظها. تأمل. ﴿بِالْغُدُوِّ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَالْآصالِ﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ..﴾.
الشرح: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾: هذا خطاب للنبي ﷺ، كلاحقه، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله: من مالك السموات والأرض؟ ومن مدبرهما وخالقهما؟ قل: الله: أي: أجب عنهم بذلك؛ إذ لا جواب لهم سواه، ولأنه البين الذي لا يمكن الجدال فيه، وإنما جاء السؤال والجواب من جهة واحدة لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق السموات والأرض، وخالق كل شيء، كما ذكر عنهم ذلك في آيات كثيرة. ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ..﴾. إلخ؟: هذا توبيخ وتقريع للمشركين الذين يعبدون الحجارة والأوثان، التي لا تستطيع أن تنفع نفسها بشيء، وإذا أرادها إنسان بضر لا تستطيع دفعه، وهذا مع اعترافهم بأن الله هو الخالق والمدبر لما في السموات والأرض، وإذا كانت تلك الأصنام لا تملك ذلك لنفسها، فكيف تملكه لمن يعبدها؟!.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ﴾: هذا مثل ضربه الله للكافر الذي لا يبصر الحق، والمؤمن الذي يعرف الحق ويتبعه، والآية رقم [٢١] الآتية توضح هذا؛ وتبينه، وقيل: الأعمى مثل لما عبدوه من دون الله، والبصير مثل الله تعالى، والأولى أولى، وعلى الاعتبارين في الكلام استعارة، ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ أي: الشر والإيمان، والمعنى: كما أن الأعمى والبصير لا يكونان سواء، كذلك الكافر والمؤمن لا يستويان، وكما أن الظلمات والنور لا يكونان سواء كذلك الكفر والإيمان لا يستويان.
هذا؛ والظلمات جمع ظلمة، وقد جمعت في القرآن الكريم في آيات كثيرة باعتبار تعدد معانيها؛ إذ المراد ظلمة الكفر، وظلمة النفاق، وظلمة الجهل، وظلمة يوم القيامة، أو المراد ظلمة شديدة كأنها ظلمات متراكمة، ووحد النور؛ لأنه نوع واحد لا يختلف، وقدم الظلمات؛ لأنها مخلوقة قبل النور، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄، عن النبي ﷺ أنه قال:
«إنّ الله خلق الخلق في ظلمة، ثمّ ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه ذلك النّور اهتدى، ومن أخطأه
Juz 4, halaman 702 ›
ضلّ». ذكره البغوي، هذا؛ والظلمات بمعانيها المتقدمة مستعارة من ظلمة الليل الحقيقية، والجامع بينهما عدم الاهتداء في كل منهما، كما أن النور بمعناه المتقدم مستعار من نور النهار، أو من نور المصباح المضيء، والجامع بينهما الاهتداء في كل منهما، ولا تنس الطباق في الآية الكريمة بين الأعمى والبصير، وبين الظلمات والنور، وهذا من المحسنات البديعية.
الإعراب: ﴿قُلْ﴾: أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿مَنْ﴾: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿رَبُّ﴾: خبره، وهو مضاف، و ﴿السَّماواتِ﴾: مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿وَالْأَرْضِ﴾: معطوف على ما قبله، والجملة الاسمية:
﴿رَبُّ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿اللهُ..﴾.: مبتدأ، خبره محذوف، التقدير: الله رب... إلخ، والجملة الاسمية هذه في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلِ اللهُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. الفاء: حرف عطف، أو هي صلة. ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾: (اتخذتم): فعل ماض، والتاء فاعله. ﴿مِنْ دُونِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني تقدم على الأول، وهو أولياء، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على مقدر بعد الهمزة، أي: أعلمتم أن ربهما هو الله الذي ينقاد لأوامره من فيهما كافة فاتخذتم... إلخ، والكلام كله في محل نصب مقول القول، وعلى اعتبار الفاء صلة، فيكون الكلام جملة واحدة، وهي في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿لا﴾: نافية. ﴿يَمْلِكُونَ﴾:
مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿لِأَنْفُسِهِمْ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما أو هما متعلقان بما بعدهما على اعتبارهما مصدرين، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿نَفْعاً﴾: مفعول به. ﴿وَلا﴾:
الواو: حرف عطف. (لا): زائدة لتأكيد النفي. ﴿ضَرًّا﴾: معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿لا يَمْلِكُونَ..﴾. إلخ في محل نصب صفة ﴿أَوْلِياءَ﴾. ﴿هَلْ﴾: حرف استفهام ونفي. ﴿يَسْتَوِي﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. ﴿الْأَعْمى﴾: فاعل مرفوع... إلخ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. (البصير): معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، والجملة الفعلية: ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب مقول القول مثلها.
﴿... أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهّارُ﴾ الشرح: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ﴾: هذه الجملة معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة، فهي داخلة تحت حكم الاستفهام الإنكاري و ﴿شُرَكاءَ﴾ أي: في العبادة. ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ أي: أخلقوا
Juz 4, halaman 703 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.