سورة الرعد - ١٣ - مختلف في كونها مكية أم مدنية
مقدّمة
هنالك خلاف ملحوظ بين العلماء حول كون هذه السورة مكية أم مدنية، ويميل البعض إلى اعتبار السورة مدنية مع كون بعض آياتها مكية، وبعضهم يقول إنها مكية ولكن بعض آياتها مدنية، أما الزمخشري فيكتفي بالقول إنه مختلف بها.
اسم السورة مشتق من ورود كلمة الرعد في الآية (١٣) وليس معنى ذلك أن الرعد موضوع السورة، إذ كما هي الحال في باقي سور القرآن الكريم فإن اسم السورة ليس سوى عنوان لها ولا يعني أنه موضوع السورة الرئيسي، ولذا قالوا عنها أيضا: السورة التي يذكر فيها الرعد.
ارتباط السورة بما قبلها
في سورة يوسف أن أكثر الناس يبقون على الكفر بالرغم من حرص المؤمنين على هدايتهم: ﴿وَما أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (١٠٣/ ١٢)، وقد ختمت سورة يوسف بقوله تعالى: ﴿ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١١١/ ١٢)، ثم افتتحت سورة الرعد بقوله: ﴿المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (١/ ١٣)،
Juz 2, halaman 410 ›
محور السورة
يبدو محور السورة واضحا في الآية الأولى منها: ﴿المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (١)، فهي تركّز على حقيقة الوحدانية ومباديء الأخلاق الأساسية المتضمنة في الوحي السماوي الذي نزل على البشر متتاليا عبر الرسل،
وتحشد السورة البراهين على الغيب، وتخاطب العقل الإنساني فتحضه على إدراك الحقيقة بشكل مستقل وتبين أن سبب كفر الكفار أنهم مكبّلون بأغلال التقليد: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنّا تُراباً أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ﴾ (٥)، ولأن: ﴿اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (١١)، سوى أنه في نهاية المطاف لا بد من ظهور الحق وزوال الباطل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (١٧)،
وأن المشيئة الإلهية اقتضت أن يكون الناس أحرارا في خيارهم فلا يجبرهم تعالى على الهدى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعاً﴾ (٣١)، غير أنه لا يمكن لأحد أن يهمل أو يتجاهل الوحي دون أن يتحمل النتائج الطبيعية التي تترتب على مثل هذا الإهمال والإصرار على الكفر: ﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ (٣١)،
فالمشركون في حالة من العجز الفكري إذ يؤمنون بالوهم: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ (٣٣)، لكن الذين أوتوا فهم الكتاب من ذوي الإدراك السليم والفكر المستقل يفرحون بما نزل من القرآن الكريم إذ يغربل الصحيح من الزائف في الكتب السابقة:
﴿وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (٣٦)، وأن كل رسالة
Juz 2, halaman 411 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.