Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
روى أَن هذه الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب ﵁ وأَبي جهل لعنه الله، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)﴾
المفردات:
(بعَهْدِ اللهِ): بما عاهدوه عليه من الإِيمان به، والعمل بما أَمرهم به في كتبه التي أَنزلها إِليهم.
(وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ): المراد بالميثاق ما أَخذوه على أنفسهم من العهود نحو ربهم ونحو عباده وقال القفال: هو ما ركب في عقولهم من دلائل التوحيد والنبوات والشرائع، ونقض الميثاق: عدم العمل به.
(ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ): الابتغاءُ معناه الطلب، والمراد بالوجه: الذات.
(وَيَدْرَءُونَ): أَي يدفعون.
(عُقْبىَ الدَّارِ): عاقبة دار الدنيا التي أُعدت للصالحين -وهي الجنة.
التفسير
٢٠ - (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ):
بعد أَن بيّنت الآية السابقة أَن الذين يذكرون ويتعظون بالمواعظ هم أَصحاب العقول الصافية من عوامل الهوى، جاءَت هذه الآية والآيتان بعدها لبيان أَوصافهم.
Juz 5, halaman 430 ›
والمعنى: وما يتذكر إِلا أُولو العقول الصافية الذين يوفون بما عاهدوا الله عليه من الاعتراف بربوبيته بقولهم: "بلى" جوابا لسؤَاله البشر "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ": وذلك حين أَخرج منِ ظهورهم ذريتهم وأَشهدهم على أَنفسهم.
ويحتمل أَن يكون المراد من عهده تعالى ما خَلَقَه فيهم من القوى العقلية والجسدية التي توجب عليهم عبادة الله، ويتمكنون بها من أَداءِ ما كلفهم به، فإِن ذلك بمنزلة العهد بينهم وبين ربهم، ومن العلماءِ من فسر عهد الله بتكاليفه التي عهد إِليهم بها في كتبه التي أَنزلها إِليهم.
ثم ختم الآية بقوله: (وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ): وهو تعميم بعد تخصيص إِن أُريد من العهد الاعتراف بالربوبية، أَي ولا ينقضون ما وثقوه على أَنفسهم من إيمانهم بربهم ومواثيقهم مع خلقه سبحانه مؤْمنين أَو كافرين، فإِن أُريد من كُلِّ من العهد والميثاق العموم كانت هذه الجملة مؤَكدة للأُولى.
٢١ - (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ):
هذه هي الصفة الثانية لأُولى الأَلباب الذين مدحهم الله بأَنهم هم الذين يتذكرون.
والمعنى: وما يتذكر بالمواعظ إِلا أُولو الأَلباب الأَوفياء والذين يصلون ما أَمر الله بوصله من الطاعات كَبِرِّ الأَرحام، والعطف على الأَيتام، وأَداءِ الحقوق للناس، والإِيمان بجميع الأَنبياء دون تفريق بينهم، والإِحسان إِلى جميع الحيوانات، فكل ذلك وأَمثاله من الطاعات يعتبر وصلا لما أَمر الله به أَن يوصل.
(وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ): أَي ويخافون إلَههم ومالكهم وخالقهم ومربِّيهم، يخافونه خوف إِجلال وإِعظام، ويخافون أَيضا سوءَ حسابه تعالى لهم فيبعثهم هذا الخوف على أَن يصلوا ما أَمر الله بوصله، ويبتعدوا عما يغضبه عليهم، وسوءُ الحساب يكون بالمناقشة والاستيفاءِ وعدم التجاوز، ومن نوقش الحساب عذب -نعوذ باللهِ من ذلك- فلا طوق لأَحد بعذابه.
Juz 5, halaman 431 ›
٢٢ - (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً):
هذه هي الصفة الثالثة لأُولى الأَلباب.
والمعنى: وما يتذكر إِلَّا أُولو الأَلباب الذين صبروا على التكاليف، وقهروا النفس الأَمارة بالسوءِ حتى أخضعوها لطاعة ربها، وكان صبرهم هذا طلبا لرضا ذات ربهم، من غير نظر منهم إِلى جانب الخلق رياءً وسمعة، ولا إِلى جانب النفس زينة وعجبًا، وأقاموا الصلاة المفروضة فأَدَّوْها مستوفية الأَركان والشروط، وأنفقوا بعض ما رزقناهم بحيث لا يقل عما فرضه الله عليهم في الزكاة، وكان إِنفاقهم له سرًّا. حينما يكون السر أَولى في الإِنفاق من الجهر، وجهرًا حينما يكون الجهر أَرجح من السر. والإِنفاق سرًّا أَولى فيما إِذا كان المنفِق لا يتَّهم بترك الزكاة، أَو كان الآخذ مستور الحال خشية أَن يخدش حياؤُه بأَخذه الزكاة جهرًا، وكما في صدقة التطوع -إِلى غير ذلك من المقتضيات. والإنفاق جهرا أولى إِذا كان لحمل المياسير على الاقتِداءِ به، أَو خوفا من أَن يتَّهم بالشحّ، أَو لغير ذلك من الأَغراض الشريفة.
(وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ):
أَي ويقابلون السيئة بالحسنة ليمنعوا تكرارها، فإِنك إِذا أَحسنت إِلى من أَساءَ إِليك، يستحى أَن يكرر مساءته بعد أَن قابلتها بإِحسانك ما لم يكن المسيءُ لئيمًا لا يَثْنِيه الإِحسانُ عن المساءَة فإِن مقابلة شره بمثله تكون أَولى، فإِن من لم يتذأَب أَكلته الذئاب، وفسرها بعضُهم بأَنهم يتبعون السيئةَ الحسنة فتمحوها كما جاءَ في السُّنَّة.
(أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبىَ الدَّارِ):
أَي أُولئك الموصوفون بهذه الصفات الجليلة، لهم عاقبة دار الدنيا التي ينبغي أَن تكون عاقبة لهم بالنسبة للمكلفين فيها، وهي الجنة.
Juz 5, halaman 432 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.