Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وزرع ونخيل صنوان مجتمعة من أصل واحد، ﴿وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ غير مجتمعة من أصل واحد، وعلى قراءة الجرّ. ﴿وَزَرْعٌ﴾ معطوف على ﴿أَعْنابٍ﴾، فتجعل الجنّات من الزّرع، وهو قليل.
البلاغة:
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ شبّه إزالة نور النّهار بظلمة الليل بالغطاء الكثيف، واستعار لفظ ﴿يُغْشِي﴾ من الغطاء الحسي للأمور المعنوية.
المفردات اللغوية:
﴿عَمَدٍ﴾ جمع عماد، وهو الأسطوانة، والآية تحتمل ألا عمد أصلا، أو هناك عمد غير مرئية.
﴿اِسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ﴾ استواء يليق به، أو المراد منه المجاز، أي بالحفظ والتّدبير. ﴿وَسَخَّرَ﴾ ذلّل بالحركة المستمرة والسّرعة المعينة ونحو ذلك. ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ كل منهما يسير في فلكه إلى يوم القيامة. ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ يصرف الأمر على وجه الحكمة. ﴿يُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ يبين دلالات قدرته، وهي الأدلة التّي تقدم ذكرها من الشّمس والقمر. ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يا أهل مكة وأمثالكم.
﴿بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ أي لتوقنوا وتتحققوا كمال قدرته بالبعث، فتعلموا أن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قادر على الإعادة والجزاء. واليقين: العلم الثابت الذي لا شكّ فيه.
﴿مَدَّ الْأَرْضَ﴾ بسطها طولا وعرضا ليتمكّن الإنسان والحيوان من السّير عليها والانتفاع بمنافعها. ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ وخلق فيها جبالا ثوابت. ﴿وَأَنْهاراً﴾ عطفها على الجبال مباشرة؛ لأنها أسباب تولدها ونبعها. ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ متعلّق بقوله تعالى: ﴿جَعَلَ فِيها﴾. ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي جعل فيها من جميع أنواع الثّمرات صنفين اثنين كالحلو والحامض، والأسود والأبيض، والصغير والكبير، والذكر والأنثى.
﴿يُغْشِي﴾ يغطي الليل بظلمته ضوء النّهار فيطمسه، ويصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ المذكور. ﴿لَآياتٍ﴾ دلالات على وحدانية الله تعالى. ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في تلك الآيات وفي صنع الله تعالى، فإن تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم، دبّر أمرها، وهيأ أسبابها.
﴿قِطَعٌ﴾ أي بقاع مختلفة. ﴿مُتَجاوِراتٌ﴾ متلاصقات، فمنها طيب ومنها سبخ، ومنها رخو ومنها صلب، وبعضها صالح للزّرع دون الشّجر وبعضها بالعكس، وذلك التّخصيص مع التّجاور والطّبيعة الأرضيّة من دلائل قدرة الله تعالى. ﴿وَجَنّاتٌ﴾ بساتين.
﴿صِنْوانٌ﴾ جمع صنو، أي ونخلات يجمعها أصل واحد، وتتشعّب فروعها. ﴿وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ آي ومتفرّقات مختلفة الأصول،
وفي الحديث الذي أخرجه التّرمذي «عمّ الرّجل صنو
Juz 13, halaman 102 ›
أبيه». ﴿يُسْقى﴾ أي الجنّات وما فيها. ﴿الْأُكُلِ﴾ ما يؤكل، فمنها الحلو ومنها الحامض، ومنها الثّمر ومنها الحبّ، وغير ذلك من الاختلاف شكلا وقدرا ورائحة وطعما، وهو من دلائل قدرته تعالى ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ المذكور ﴿لَآياتٍ﴾ لدلالات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يتدبّرون ويستعملون عقولهم بالتفكّر.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى أن أكثر النّاس لا يؤمنون، أعقبه ببيان ما يدلّ على التّوحيد والمعاد، بالاستدلال بأحوال السّموات وأحوال الشّمس والقمر، وبأحوال الأرض: جبالها وأنهارها، وبأحوال النّبات من زروع وثمار وأشجار مختلفة الطّعوم والرّوائح والألوان.
وبعد أن بيّن الله تعالى أن القرآن حقّ، بيّن أن من أنزله قادر على الكمال، فانظروا في مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته.
التّفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه: أنه الذي خلق السّموات بغير أعمدة، لا نشاهدها بالعين، فهي لا عمد لها أصلا، وقوله: ﴿تَرَوْنَها﴾ مؤكد معنى كونها بغير عمد، لأن المراد إثبات وجود الله تعالى وقدرته، فلو كان لها أعمدة، فلا يكون في الآية دلالة على وجود الله تعالى، فهي تقوم بقدرة الله تعالى وحفظه وتدبيره، وتقوم في الفضاء بإبقائه تعالى، حتى ولو قيل بتوازن قانون الجاذبية بين النّجوم والكواكب، فإن ذلك بخلق الله تعالى.
ثم استوى الله تعالى على عرشه استواء يليق به، والعرش شيء مخلوق، نؤمن به كما أخبر القرآن، وهو أعظم من السّموات والأرض،
جاء في الحديث:
«ما السّموات السّبع وما فيهنّ وما بينهنّ في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، والكرسي في العرش المجيد كتلك الحلقة في تلك الفلاة»، و
في رواية: «والعرش لا يقدر قدره إلا الله ﷿».
Juz 13, halaman 103 ›
وسخّر الشّمس والقمر، أي ذللهما وجعلهما طائعين لما أريد منهما لمنافع خلقه، من دوران وضياء، وظهور واختفاء، جاء في آيات أخرى ما يبيّن دورة الشّمس حول نفسها، وحركة القمر حول الأرض، فقال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ. لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس ٣٨/ ٣٦ - ٤٠].
وكلّ من الشّمس والقمر وغيرهما من الكواكب السّيارة يجري لأجل مسمّى، أي لمدة معيّنة هي نهاية الدّنيا ومجيء القيامة، أو لمدة محددة يتمّ فيها دورانه، فالشّمس تتمّ دورتها في سنة، والقمر يتمّ دورته في شهر.
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ أي إنّ الله تعالى يدبّر أمر الكون ويصرفه على وفق إرادته ومقتضى حكمته، فيحيي ويميت، ويعزّ ويذلّ، ويغني ويفقر، ويهيء الأسباب للنّتائج والمسببات، ويسيّر الأفلاك في نظام دقيق ثابت لا يخطئ ولا يتغيّر.
﴿يُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ أي يبيّن الدّلائل الدّالّة على وجوده تعالى ووحدانيته وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته.
﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ أي يوضح الآيات والدّلالات الدّالة على أنه لا إله إلا هو، وأنه قادر على أن يعيد الخلق إذا شاء كما بدأه أولّ مرة، رجاء أن تتيقّنوا وتتحقّقوا، أو لتعلموا علم اليقين القاطع الذي لا شكّ فيه أنّ الله قادر على البعث والإعادة، والحساب والجزاء، وإحياء الموتى من القبور في أي مكان دفنوا في البرّ أو البحر أو في أجواف الحيوان.
فالذي قدر على خلق السّموات والأرض وما بينهما وما فيهما، ودبّر نظام الكون والحياة وأمور الخلق بدقة فائقة، لا يبعد عليه ولا يعجزه البعث الجديد، وإعادة الأرواح إلى أجسادها، ثم حساب أصحابها على ما قدّموا في دار الدّنيا.
Juz 13, halaman 104 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.