يقول: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾. قال زرعة: وهي تنفع مِن البراغيث (¬١). (ز)
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣)﴾
٣٩٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: وكان أذاهم للرُّسُل أن قالوا: ﴿وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا﴾ يعني: دينهم الكفر، فهذا الأذى الذي صبروا عليه، ﴿فأوحى إليهم ربهم﴾ يعني: إلى الرسل: ﴿لنهلكن الظالمين﴾ يعني: المشركين في الدنيا، ولَنَنصُرَنَّكم (¬٢). (ز)
﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾
٣٩٥٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَنُسكِنَنَّكُمُ الأرضَ من بعدهم﴾، قال: وعَدَهم النصرَ في الدنيا، والجنة في الآخرة. فبيَّن الله تعالى مَن يسكنُها مِن عباده، فقال: ﴿ولمنْ خافَ مقامَ ربه جنَّتان﴾ [الرحمن: ٤٦]. وإنّ لله مقامًا هو قائمه، وإنّ أهل الإيمان خافوا ذلك المقامَ فنصبُوا، ودأبوا الليل والنهار (¬٣). (ز)
٣٩٥٣١ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: ﴿ولنسكننكم الأرض من بعدهم﴾، يعني: هلاكهم (¬٤). (ز)
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (١٤)﴾
٣٩٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أنزل الله على نبيه محمد ﷺ: ﴿قُوآ أنفُسكم وأهليكم نارًا﴾ [التحريم: ٦]. تلاها رسولُ الله ﷺ على أصحابه ذاتَ ليلة، فخرَّ
Juz 12, halaman 198 ›
فتًى مغشيًّا عليه، فوضع النبيُّ ﷺ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرَّكُ، فقال: «يا فتى، قل: لا إله إلا الله». فقالها، فبَشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ قال: «أما سمعتم قولَه تعالى: ﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾؟» (¬١). (٨/ ٤٩٨)
٣٩٥٣٣ - عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: بلغني: أنّ النبي ﷺ تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين ءامنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناسُ والحجارةُ﴾ [التحريم: ٦]. ولفظُ الحكيم: لَمّا أنزل اللهُ على نبيه ﷺ هذه الآية تلاها على أصحابه وفيهم شيخٌ -ولفظ الحكيم: فتى-، فقال: يارسول الله، حجارةُ جهنَّم كحجارة الدنيا؟ فقال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَصَخْرَةٌ مِن صخر جهنَّم أعظمُ مِن جبال الدنيا». فوقع مَغْشِيًّا عليه، فوضع النَّبي ﷺ يدَه على فؤاده، فإذا هو حيٌّ، فناداه، فقال: «قل: لا إله إلا الله». فقالها، فبشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ فقال: «نعم، يقول الله ﷿: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنَّتان﴾ [الرحمن: ٤٦]، ﴿ذلك لمنْ خافَ مقامِي وخاف وعيد﴾» (¬٢). (٨/ ٤٩٩)
٣٩٥٣٤ - عن مكحولٍ، عن عياض بن سليمان، وكانت له صُحْبَةٌ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «خِيارُ أُمَّتي -فيما أنبأني الملأُ الأعلى- قومٌ يضحكُون جهرًا في سَعَةِ رحمة ربِّهم، ويبكون سِرًّا مِن خوف عذاب ربِّهم، يذكرون ربَّهم بالغداة والعشيِّ في البيوت الطيبة والمساجد، ويدعُونه بألسنتهم رغبًا ورهبًا، ويسألونه بأيدهم خفضًا ورفعًا، ويُقبِلُون بقلوبهم عَوْدًا وبَدْءًا، فمؤنتُهم على الناس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثقيلةٌ، يدِبُّون في الأرض حُفاةً على أقدامهم كدبيب النمل، بلا مَرَح ولا بذخٍ، يقرءون القرآن، ويُقَرِّبون القربانَ، ويلبسون الخُلْقان، عليهم مِن الله تعالى شهودٌ حاضرةٌ، وعينٌ حافظةٌ، يَتَوَسَّمون العباد، ويتفكَّرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٌّ إلا أمامهم، أعدَّوا الجهازَ لقبورهم، والجواز لسُبُلهم، والاستعداد لمُقامهم». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿ذلك لمن خاف
Juz 12, halaman 199 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.