Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
ويقولُ: إنما استفتحت الأممُ فأجيبت.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾. قال: استفتاحُهم بالبلاء، قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا﴾ الذي أتى به محمدٌ ﴿هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مَّنَ السَّمَاءِ﴾ كما أمطرتَها على قوم لوطٍ، ﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]. قال: كان استفتاحهم بالبلاء، كما استفتح قومُ هودٍ: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠]. قال: فالاستفتاحُ: العذاب. قال: قيل لهم: إن لهذا أجلًا. حين سألوا اللَّهَ أَن يُنزِلَ عليهم، فقال: بل نؤخرهم [إلى يوم القيامة] (¬١). فقالوا: لا نريد أن نؤخَّرَ إلى يوم القيامةِ؛ ﴿رَبَّنا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ عذابنا ﴿قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦]. وقرأ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمَّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ حتى بلغ ﴿وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (¬٢) [العنكبوت: ٥٣ - ٥٥].
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾.
يقولُ عزّ ذكره: ﴿من وَرَائِهِ﴾ من أمامِ كلِّ جبارٍ ﴿جَهَنَّمُ﴾ يَرِدُونها. و"وراء" في هذا الموضع، بمعنى "أمام"، كما يقال: إن الموتَ من ورائك: أي قُدَّامَك، وكما قال الشاعرُ (¬٣):
Juz 13, halaman 617 ›
أتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِياحٍ … كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنَّ يَداكَ (¬١) دُونِي
يعني: وراء بنى رياحٍ: قدام بنى رياحٍ وأمامَهم.
وكان بعضُ نحويِّى أهل البصرة يقولُ: إنما: ﴿من وَرَائِهِ﴾. بمعنى: مِن أمامِه؛ لأنَّه وراء ما هو فيه، كما يقول لك: وكلُّ هذا من ورائك. أي: سيأتي عليك، وهو من وراءِ ما أنت فيه؛ لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك، وهو من ورائه. وقال: ﴿وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ الكهف: ٧٩]. من هذا المعنى، أي: كان وراء ما هم فيه، أمامهم.
وكان بعضُ نحويِّى أهل الكوفة يقولُ: أكثر ما يجوز هذا، في الأوقاتِ؛ لأن الوقت يمرُّ عليك، فيصيرُ خلفَك إذا جُزْتَه، وكذلك ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ لأنهم يجوزُونه، فيصيرُ وراءهم.
وكان بعضُهم يقولُ: هو من حروف الأضداد، يعنى "وراء" يكون قداما وخلفًا.
وقوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾. يقولُ: ويُسقى من ماءٍ. ثم بين ذلك الماءَ جلّ ثناؤه، وما هو، فقال: هو صديدٌ. ولذلك ردَّ الصديد في إعرابه على الماء؛ لأنَّه بيان عنه، والصديدُ: هو القَيْحُ والدَّمُ. وكذلك تأوّلَه أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ح وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمد، قال:
Juz 13, halaman 618 ›
شبابةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. قال: قيحٌ ودمٌ (¬١).
حدثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد مثله.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. والصديدُ: ما يسيلُ من (¬٢) لحمِه وجلدِه (¬٣).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. قال: ما يسيلُ من بين لحمِه وجلده (¬٤).
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشام، عمن ذكره، عن الضحاك: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. قال: يعنى بالصديد ما يخرج من جوف الكافرِ، قد خالط القيح والدم.
وقوله: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتحسَّاه، ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾. يقولُ: ولا يكادُ يزدَرِدُه من شدَّةِ كراهيه، وهو مُسِيغُه (¬٥).
والعرب تجعل "لا يكاد" فيما قد فُعِل، وفيما لم يُفْعَل. فأما ما قد فعل، فمنه
Juz 13, halaman 619 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.