Kitab tafsir: Tafsiruts-Tsariyyil Jami'
· Pengarang: محمد الهلال
﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يكاد من أفعال المقاربة، يُسيغه من السّوغ هو انحدار الشّراب في الحلق والمري، من ساغ الشّراب في الحلق؛ أي: كان سهلاً سهل الابتلاع، أو يغص ولا يبلعه بسهولة، والآية تعني: أي: لا يستطيع بلعه يعلق بحلقه من شدة مرارته وطعمه، ويقاسي أشد الصّعوبات في بلعه، كما يحدث حين بلع دواء مر كريه الطعم، ويبقى على اللسان، ولا ينزل بسهولة إلى المري والمعدة، وهذا دواء، ولكن ذلك صديد وقيح!!
﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾: ويشعر بالموت يأتيه من كلّ مكان وجانب.
﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾: أي: موتاً تنقطع معه الحياة فيرتاح، ولا يعد يشعر بشيء من العذاب؛ كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦].
﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾: من وراء هذا العذاب تجرع الماء الصديد عذاب آخر غليظ (أمامه) ينتظره، وهو عذاب النّار، الغليظ الشّديد الدائم، والمستمر في نار جهنم.
سورة إبراهيم [١٤: ١٨]
﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَىْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾: أي: مثل أعمالهم الصّالحة كالصّدقة على الفقراء وصلة الرّحم والأيتام وبر
Juz 5, halaman 544 ›
الوالدين، أو مساعدة النّاس في الحياة الدّنيا؛ كمثل الرّماد الذي هو ما تبقى بعد احتراق مادة عضوية بالكامل، وضرب هذا المثل؛ لأن صورة الرماد معروفة لدى العرب والريح العاصفة التي تهب عليه الرّيح الشّديدة في يوم عاصف. وضرب المثل: لإزالة أي غموض فليس هناك مثل غامض.
وقال: مثل الّذين كفروا بربهم: أضاف المثل إليهم، وهو في الحقيقة إلى أعمالهم؛ أعمال الّذين كفروا بربهم لم يؤمنوا به ويصدقوا برسله، كمثل الرماد الّتي تركته النّار بعد احتراقها في يوم عاصف اشتدت به الرّيح فجعلته هباء منثوراً.
أي: حبطت أعمالهم الصّالحة، ولم يعد لها ثواباً على الإطلاق، كما لا يقدر أحد على جمع الرّماد في يوم عاصف، وقد وصف الله سبحانه أعمالهم الصّالحة الّتي حبطت بسبب كفرهم وشركهم بعدة تشبيهات في القرآن؛ مثل: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، أو ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩]، أو ﴿كَظُلُمَاتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ﴾ [النور: ٤٠]، ﴿صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٤].
﴿لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَىْءٍ﴾: هذه الآية تخص الكفار، جاءت في سياق الأعمال؛ أي: كلّ الأعمال الحسنة الّتي عملوها في الحياة الدّنيا حبطت لا ثواب لها في الآخرة، ولو كثرت ومهما كانت كلّها حبطت معاً.
لا يقدرون مما كسبوا على شيء؛ أي: الكفار، كما لا يقدرون على جمع الرّماد في اليوم العاصف؛ كذلك أعمالهم الصّالحة الّتي عملوها في الدّنيا لا ثواب لها في الآخرة كلّها تحبط.
Juz 5, halaman 545 ›
﴿مِمَّا كَسَبُوا﴾: مما = من + ما؛ من: استغراقية؛ ما: اسم موصول بمعنى: الّذي كسبوا، وأوسع شمولاً من الذي، ولم يقل اكتسبوا؛ اكتسبوا: تستعمل في سياق السّيئات؛ أي: الأعمال غير الصّالحة. وكسبوا تأتي في سياق الأعمال الصالحة. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٨٦) لمزيد من البيان.
﴿عَلَى شَىْءٍ﴾: مهما كان صغيراً أو كبيراً، ومهما كان نوعه.
﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾: ذلك: اسم إشارة، واللام: للبعد، وذلك الكفر: هو الضّلال البعيد الّذي لا يؤمل معه الرّجوع إلى طريق الهداية، أو الطّريق المستقيم.
لنقارن بين هذه الآية، والآية (٢٦٤) من سورة البقرة:
ففي آية إبراهيم: ﴿لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَىْءٍ﴾.
وآية البقرة: ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾.
كلا الآيتين جاءتا في سياق الكفار، ففي آية إبراهيم؛ تعني: كلّ أعمالهم الصّالحة كرماد لا ثوباً لها.
وأمّا في آية البقرة؛ تعني: عمل واحد هو الصّدقات يبطل ثوابها.
وآية إبراهيم: جاءت في سياق الآيات الّتي تتحدث عن أعمالهم؛ أي: سياق العمل، والعامل كاسب؛ فقدم الكسب.
Juz 5, halaman 546 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.