به.
ثم أخبر أنه سلك التكذيب في قلوب المجرمين، الذين عاندوا واستكبروا عن اتباع الهدى.
قال أنس والحسن البصري: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾ يعني: الشرك.
وقوله: ﴿وقد خلت سنة الأولين﴾ أي: قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار، وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة.
﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)﴾
يخبر تعالى عن قوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق: أنه لو فُتح لهم بابٌ من السماء فجعلوا يصعدون فيه لما صدقوا بذلك، بل قالوا: ﴿سكرت أبصارنا﴾. قال مجاهد وابن كثير والضحاك: سدت أبصارنا. وقال قتادة، عن ابن عباس: أخذت أبصارنا.
و [¬١] قال العوفي، عن ابن عباس: شبه علينا وإنما سحرنا.
وقال الكلبي: عميت أبصارنا.
وقال ابن زيد: ﴿سكرت أبصارنا﴾ السكران الذي لا يعقل.
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيطَانٍ رَجِيمٍ (١٧) إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَينَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠)﴾
يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها، وما زينها به من الكواكب الثواقب، لمن تأملها وكرر [نظره فيما يرى فيها] [¬٢] من العجائب والآيات الباهرات، ما يحار نظره فيه، ولهذا
Juz 8, halaman 247 ›
قال مجاهد وقتادة: البروج ها هنا هي الكواكب (قلت): وهذ! كقوله ﵎: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا﴾. ومنهم من قال: البروج هي منازل الشمس والقمر.
وقال عطية العوفي: البروج هاهنا هي قصور الحرس.
وجعل الشهب حرسًا لها من مردة الشياطين؛ لئلا يَسَّمَّعوا [¬١] إلى الملأ الأعلى. فمن تمرد وتقدم [¬٢] منهم لاستراق [¬٣] السمع جاءه [شهاب مبين] [¬٤] فأتلفه، فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه، فيأخذها الآخر ويأتي بها إلى وليه، كما جاء مصرحًا به في الصحيح كما قال البخاري في تفسير هذه الآية (¬٨):
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، [] [¬٥] ضَرَبَت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كالسلسة على صفوان". قال علي. وقال غيره [¬٦]: "صفوان ينفذُهُم ذلك. فإذا فُزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحقَّ وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحدٌ فوق الآخر [¬٧]- ووصف سفيان [¬٨] بيده وفرّج بين أصابع يده اليمنى، نَصَبَها بعضَها فوق بعض- فربما أدرك الشهابُ المستمعَ قبل أن يرمِيَ [¬٩] بها إلى صاحبه فيُحرِقَه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه، [إلى الذي] [¬١٠] هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض- فتلقى [¬١١] على فم الساحر أو الكاهن، فيكذب معها مائة كذبة، فَيَصدُقُ، فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقًّا؟ للكلمة التي سمعت من السماء".
ثم ذكر تعالى خلقه الأرض ومده إياها، وتوسيعها [¬١٢] وبسطها، وما جعل فيها من الجبال الرواسي، والأودية والأراضي والرمال، وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة.
Juz 8, halaman 248 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.