أو باعني لأؤدين [¬١] إليه". فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إلى آخر الآية، كأنه يعزيه عن الدنيا.
و [¬٢] قال العوفي، عن ابن عباس: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ﴾ قال: نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه.
وقال مجاهد: ﴿إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ هم الأغنياء.
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾
يأمر تعالى نبيه ﷺ بأن [¬٣] يقول للناس: [أنه] [¬٤] النذير المبين البين النذارة، نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه، كما حل بمن تقدمهم من الأم المكذبة لرسلها، وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام.
وقوله: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ أي: المتحالفين، أي: تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم، كقوله تعالى إخبارًا عن قوم صالح أنهم: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ الآية، أي: نقتلهم ليلًا، قال مجاهد: تقاسموا: تحالفوا. ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾، ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾.
﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء [من الدنيا] [¬٥] إلا أقسموا عليه فسموا مقتسمين.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون [¬٦] أصحاب صالح الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله.