﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبت﴾ أي فُرض تعظيمُه والتخلي فيه للعبادة وتركُ الصيد فيه تحقيقٌ لذلك النفي الكليِّ وتوضيحٌ له بإبطال ما عسى يُتوهم كونُه قادحاً في كلّيته حسبما سلفَ في قولِه تعالى وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا الخ فإن اليهود كانوا يدّعون أن السبتَ من شعائر الإسلام وأن إبراهيمَ ﵇ كان محافظاً عليه أي ليس السبتُ من شرائع إبراهيمَ وشعائرِ ملّته التي أُمرْتَ باتباعها حتى يكون بينه ﵊ وبين بعض المشركين علاقةٌ في الجملة وإنما شرُع ذلك لبني إسرائيل بعد مدةٍ طويلة وإيرادُ الفعل مبنيا للمفعول جري على سنن الكبرياء وإيذانٌ بعدمِ الحاجة إلى التَّصريحِ بالفاعل لاستحالة الإسنادِ إلى الغير وقد قرئ على البناء للفاعل وإنما عبر عن ذلك بالجعل موصولا بكلمة على وعنهم بالاسم الموصول باختلافهم فقيل إنما جعل السبت ﴿على الذين اختلفوا فِيهِ﴾ للإيذان بتضمنه للتشديد والابتلاءِ المؤدّي إلى العذاب وبكونه معلَّلاً باختلافهم في شأنه قبل الوقوعِ إيثاراً له على ما أمر الله تعالى به واختياراً للعكس لكن لا باعتبار شمولِ العلّية لطرفي الاختلاف وعمومِ الغائلةِ للفريقين بل باعتبار حالِ منشأ الاختلافِ من الطرف المخالفِ للحق وذلك أن موسى ﵊ أمرَ اليهودَ أن يجعلوا في الأسبوع يوماً واحداً للعبادة وأن يكون ذلك يومَ الجمعة فأبَوا عليه وقالوا نريد اليوم الذي فرَغ الله تعالى فيه من خلقِ السمواتِ والأرضِ وهو السبت إلا شرذمةً منهم قد رضُوا بالجمعة فأذِن الله تعالى لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه فأطاع أمرَ الله تعالى الراضون بالجمعة فكانوا لا يَصيدون وأعقابُهم لم يصبِروا عن الصيد فمسخهم الله سبحانه قردةً دون أولئك المطيعين ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أي بين الفريقين المختلفَين فيه ﴿يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي يفصِل ما بينهما من الخصومة والاختلاف فيجازي كلّ فريق بما يستحقه من الثواب والعقاب وفيه إيماءٌ إلى أنَّ ما وقع في الدنيا من مسخ أحدِ الفريقين وإنجاءِ الآخر بالنسبة إلى ما سيقعُ في الآخرةِ شيءٌ لا يعتدّ به هَذَا هُو الذي يستدعيه الإعجازُ التنزيليُّ وقيل المعنى إنما جُعل وبالُ السبت وهو المسخُ على الذين اختلفوا فِيهِ أي أحلوا الصيدَ فيه تارةً وحرّموه أخرى وكان حتماً عليهم أن يتّفقوا على تحريمه حسبما أمر الله سبحانه به وفسّر الحكمُ بينهم بالمجازاة باختلاف أفعالهم بالإحلال تارةً والتحريمِ أخرى ووجهُ إيراده ههنا بأنه أريد به إنذارُ المشركين من سخط الله تعالى على العصاة والمخالفين لأوامره كضرب المثلِ بالقرية التي كفرت بأنعُم الله تعالى ولا ريب في أن كلمة بينهم تحكم بأن المرادَ بالحكم هو فصلُ ما بينَ الفريقينِ من الاختلاف وأن توسيطَ حديث المسخِ للإنذار المذكورِ بين
Tafsir QS. An-Nahl: 124 النحل
إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿١٢٤﴾
Tafsir ayat ini menurut para ulama
Pilih kitab tafsir lain (29)
- Tafsirun-Nasafi حافظ الدين أبو البركات النسفي
- Tafsir al-Khazin الخازن
- Tafsiru Abi Su'ud أبو السعود
- Tafsir al-Kasysyaf الزمخشري
- Zadul Masir ابن الجوزي
- Tafsir Ibni Juzayy (Thaibah al-Khadhra') ابن جزي الكلبي
- Tafsir Ibni 'Athiyyah ابن عطية
- Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) أبو حيان الأندلسي
- Ad-Durrul Mantsur الجلال السيوطي
- Tafsir Fathul Qadir الشوكاني
- Tafsir as-Sa'di عبد الرحمن السعدي
- Tafsir Ibni 'Asyur ابن عاشور
- At-Tafsirul Muyassar مجموعة من المؤلفين
- At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts) مجموعة من المؤلفين
- Tafsir al-Munir (Zuhaili) وهبة الزحيلي
- Tafsir al-Wasith (Zuhaili) وهبة الزحيلي
- Tafsir Ibni Kamal Basya ابن كمال باشا
- Tafsir al-Maraghi المراغي، أحمد بن مصطفى
- Tafsir al-Mawardi الماوردي
- Tafsir as-Sam'ani أبو المظفر السمعاني
- Tafsir ats-Tsa'labi الثعلبي
- Tafsir al-Wasith (al-Wahidi) الواحدي
- Tafsir Muqatil مقاتل
- Mausu'atu At-Tafsiril Ma'tsur مجموعة من المؤلفين
- Tafsiruts-Tsariyyil Jami' محمد الهلال
- Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim محمد فاروق الزين
- Al-Jadwal fi I'rabil Qur'an محمود صافي
- Tafsir ad-Durrah (I'rab) محمد علي طه الدرة
- I'rab al-Qur'an al-Karim مجموعة من المؤلفين
النحل ١٢٥ ١٢٦ حكاية أمر النبيِّ ﷺ باتباع ملَّةِ إبراهيمَ ﵊ وبين أمره ﷺ بالدعوة إليها من قبيل الفصل بين الشجر ولحائه فتأمل
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.