Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
إلى الله. ﴿وَآتَيْناهُ﴾ فيه التفات عن الغيبة. ﴿حَسَنَةً﴾ هي الثناء الحسن ومحبة أهل الأديان جميعا له. ﴿لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ الذين لهم الدرجات العلى، من أهل الجنة، كما سأله بقوله:
﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾.
﴿ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾ يا محمد، و ﴿ثُمَّ﴾: إما لتعظيمه والتنبيه على أن أجل ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول ﷺ ملته، أو لتراخي أيامه. ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾ أن اتبع دين إبراهيم في التوحيد والدعوة إليه بالرفق، وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى، والمجادلة مع كل أحد على حسب فهمه. ﴿وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ بل كان قدوة الموحدين. وكرر ردا على زعم اليهود والنصارى أنهم كانوا على دينه.
﴿إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ﴾ فرض تعظيمه، والتخلي فيه للعبادة، وترك الصيد فيه. ﴿عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أي على نبيهم، وهم اليهود، أمرهم موسى ﵇ أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة، فقالوا: لا نريده، وإنما نريد يوم السبت؛ لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السموات والأرض، فشدّد الله عليهم، وألزمهم السبت. وقيل: معناه إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه، فأحلوا الصيد فيه تارة، وحرموه أخرى، واحتالوا له الحيل. وذكر ذلك هنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم الله. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بالمجازاة على الاختلاف، أو بمجازاة كل فريق من الآبين السبت والمعظمين له بما يستحقه، من إثابة الطائع، وتعذيب العاصي بانتهاك حرمته.
المناسبة:
بعد أن أبطل الله تعالى مذاهب المشركين من إثبات الشركاء لله، والطعن في نبوة الأنبياء والرسل ﵈، وتحليل أشياء حرمها الله وتحريم أشياء أباحها الله، وكانوا مفتخرين بجدهم إبراهيم ﵇، مقرين بحسن طريقته ووجوب الاقتداء به، بعد إبطال ذلك كله، ختم تعالى هذه السورة بذكر إبراهيم رئيس الموحدين، وقدرة الأصوليين، ليتأسوا به إن كانوا صادقين في اتباع ملته، ولحمل المشركين على الإقرار بالتوحيد، والرجوع عن الشرك، والاقتداء به لاتصافه بصفات تسع.
وبعد وصف إبراهيم بهذه الصفات العالية، أمر الله نبيه محمدا ﷺ باتباع ملة إبراهيم-ملة التوحيد.
Juz 14, halaman 261 ›
وبما أن محمدا ﷺ اختار يوم الجمعة، فذلك يدل على أن إبراهيم ﵇ كان قد اختار في شرعه يوم الجمعة، وهذا يستدعي السؤال: لم اختار اليهود يوم السبت؟ فأجاب الله تعالى بأن تعظيم السبت واتخاذه للعبادة لم يكن من شرع إبراهيم ولا دينه، وإنما كان مفروضا على اليهود الذين اختلفوا على نبيهم موسى ﵇ في شأن تعظيمه، حيث أمرهم بالجمعة، فاختاروا السبت، فاختلافهم في السبت كان اختلافا على نبيهم في ذلك اليوم، وليس اختلافهم في أن منهم من قال بالسبت، ومنهم من لم يقل به؛ لأن اليهود اتفقوا على ذلك، وهذا هو ما صححه الرازي (¬١).
التفسير والبيان:
يمدح الله تعالى إبراهيم إمام الحنفاء، ووالد الأنبياء، ويبرئه من المشركين، ومن اليهودية والنصرانية، فيقول: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلّهِ.﴾ ..
أي إنه تعالى وصف إبراهيم ﵇ بتسع صفات هي:
١ - إنه كان أمة، أي كان وحده أمة من الأمم، لكماله في صفات الخير.
والمعنى: أنه الإمام الذي يقتدى به.
٢ - كونه قانتا لله، أي خاشعا مطيعا لله قائما بأمره.
٣ - كونه حنيفا، أي مائلا عن الشرك والباطل قصدا إلى التوحيد.
٤ - إنه ما كان من المشركين، بل كان من الموحدين في الصغر والكبر، فهو الذي قال لملك زمانه: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة ٢٥٨/ ٢] وهو الذي أبطل عبادة الأصنام والكواكب بقوله: ﴿لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام ٧٦/ ٦] ثم كسر الأصنام حتى ألقوه في النار.
Juz 14, halaman 262 ›
ونظير الآية قوله: ﴿ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا، وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً، وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران ٦٧/ ٣].
٥ - شاكرا لأنعم الله عليه، والأنعام وإن كان جمع قلة إلا أن المراد به أنه كان شاكرا لجميع نعم الله إن كانت قليلة، فبالأولى الكثيرة، وهذا كما قال تعالى:
﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ [النجم ٣٧/ ٥٣] أي قام بجميع ما أمره الله تعالى به.
وهذا تعريض بكل من جحد بأنعم الله مثل قريش وغيرهم.
٦ - إنه اجتباه ربه، أي اختاره واصطفاه للنبوة، كما قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ، وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ [الأنبياء ٥١/ ٢١].
٧ - إنه هداه إلى صراط مستقيم، أي في الدعوة إلى الله والترغيب في الدين الحق، والتنفير عن الدين الباطل، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾ [الأنعام ١٥٣/ ٦].
٨ - وآتاه الله في الدنيا حسنة، أي إن الله حببه إلى جميع الخلق، فكل أهل الأديان يقرّون به، سواء المسلمون واليهود والنصارى، أما كفار قريش وسائر العرب، فلا فخر لهم إلا به، وهذا إجابة لدعائه إذ قال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء ٨٤/ ٢٦].
٩ - وإنه في الآخرة لمن الصالحين أي في زمرتهم، تحقيقا لدعائه ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [الشعراء ٨٣/ ٢٦] وكونه مع الصالحين لا ينفي أن يكون من أعلى مقامات الصالحين؛ لقوله سبحانه: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ﴾ [الأنعام ٨٣/ ٦].
وبعد تعداد هذه الصفات العالية لإبراهيم ﵇، أمر الله نبيه باتباعه، فقال: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ.﴾. وبناء على كماله وصحة توحيده
Juz 14, halaman 263 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.