﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: من الخلود: وهو البقاء، والاستمرار منذ دخولها بعد الحساب.
﴿فَلَبِئْسَ﴾: الفاء: للتوكيد، واللام: لزيادة التّوكيد؛ بئس: فعل من أفعال الذّم، وجاء بأداتين من أدوات التّوكيد: الفاء، واللام؛ لأنّ قلوبهم منكرة، وهم مستكبرون، ويقولون: أساطير الأولين؛ فلما تمادوا بالكبر والإنكار أكد على عذابهم.
﴿مَثْوَى﴾: المستقر، المثوى: مكان الإقامة الدّائمة المكان السيء الضيق والمقيد لا يسمح بالحركة، أو أسوء من السجن والمطبق عليه. ارجع إلى سورة آل عمران آية (١٥١) لمزيد من البيان ومعرفة الفرق بين مثوى ومأوى.
﴿الْمُتَكَبِّرِينَ﴾: جمع متكبر: الّذين أصبحت صفة الكبر عندهم ثابتة مستمرة، والكبر: هو إظهار عظم الشأن، ورفع النفس فوق ما تستحق. ارجع إلى الآية (٢٣) السّابقة من نفس السّورة.
سورة النحل [١٦: ٣٠]
﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾:
بعد أن بيَّن جواب الّذين لا يؤمنون بالآخرة، وقلوبهم منكرة، وهم مستكبرون يُبيِّن جواب الطّرف الآخر المقابل وهم المتقون؛ ليتَّضح الفرق بين الجوابين.
﴿وَقِيلَ﴾: مبني للمجهول؛ لأنّ القائل هنا لا يهم، أو السّائل، والمهم هو المقولة.
﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: اللام: لام الاختصاص.
﴿اتَّقَوْا﴾: أيْ: ربهم أطاعوا أوامره، وتجنَّبوا نواهيه، واتقوا النّار بأن جعلوا بينهم وبينها حاجزاً.
Juz 6, halaman 141 ›
﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾: ماذا: استفهام وأقوى في الاستفهام من: ما. ماذا أنزل ربكم: على رسوله، أو عليكم؟ قالوا: خيراً؛ أيْ: قالوا: أنزل الله خيراً؛ حذف أنزل؛ للإيجاز.
﴿قَالُوا خَيْرًا﴾: خيراً بالنّصب، ولما سأل الّذين لا يؤمنون بالآخرة، وقلوبهم منكرة، وهم مستكبرون ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: أساطيرُ الأولين بالرّفع، فلماذا نصب (خيراً)، ورفع (أساطيرُ)؟
أولاً: لأنّ الأساطير (الأكاذيب: جمع أسطورة، أو أكذوبة) ليست من الإنزال في شيء، والنّصب أقوى من الرّفع، وتدل على أن إجابة المتقين كانت بسرعة، وكأنّهم يعرفون سابقاً، ومن دون تردُّد، وحيرة أنّه كان خيراً.
وخيراً: جاء بصيغة النّكرة؛ لتشمل كلّ خير، والخير: هو الطّيب الحلال؛ أيْ: أنزل رحمة، وبركة، وهدى، وشفاء، ووقاية، وموعظة، وحسنة.
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾: للذين: اللام: للاختصاص، والاستحقاق.
﴿أَحْسَنُوا﴾: اجتهدوا في العبادة، والأعمال الصّالحة، والطّاعة، والإحسان: هو جودة العمل كماً، وكيفاً. ارجع إلى سورة البقرة آية (١١٢) لمزيد في معنى الإحسان.
﴿فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾: قيل: الحسنة في الدّنيا: النّصر، والفتح، والحياة الطّيبة، والرّزق، والعافية. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٠١)؛ لمزيد من البيان في معنى الحسنة لغةً وشرعاً.
وقد بيَّن ذلك في قوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النّحل: ٩٧].
Juz 6, halaman 142 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.