أهلك ما حولهم، وقيل: التّخوف الفزع من شيء لم يحدث بعد، فهو يتصوَّره بألوان شتى، ومخاوفَ، وخيالاتٍ مختلفة.
﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ﴾: فإن: الفاء: للتوكيد.
﴿رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ﴾: لرؤوف: اللام للتوكيد؛ رؤوف: مشتقة من الرّأفة، والرّأفة: أخص من الرّحمة، أو الرّأفة أشد من الرّحمة، ومنهم من قال: أنّها تخص المؤمنين، ورؤوف من رأف به؛ أيْ: أشفق عليه بأن دفع عنه السّوء، أو كره أن يحل به مكروه.
﴿رَحِيمٌ﴾: صيغة مبالغة؛ أيْ: كثير الرّحمة، والرّحمة قد تشمل المؤمن، والكافر في الدّنيا؛ فلا يعجل لهم العقاب، أما في الآخرة: فهي خاصة بالمؤمن فقط.
سورة النحل [١٦: ٤٨]
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: تعود على الّذين مكروا السّيئات؛ فبعد أن خوفهم، وحذرهم الله سبحانه بالخسف، أو أخذِهم، وإهلاكهم؛ جاءت هذه الآية تذكرهم بالقدرة الإلهية، وعظمة الخالق الّذي خلق لهم ما يتفيأُ ظلاله، ويسجد له ما في السّموات والأرض.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: أولم: الهمزة: للاستفهام، والتّعجب، والتّوبيخ، والواو: تفيد التّوكيد، والانتظار.
﴿يَرَوْا﴾: رؤية عقلية، فكرية، ورؤية بصرية.
﴿إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾: ما: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي، وأوسع شمولاً من الذي.
Juz 6, halaman 161 ›
﴿مِنْ شَىْءٍ﴾: من: ابتدائية، واستغراقية؛ تستغرق كلّ شيء.
﴿شَىْءٍ﴾: اسم جنس لكلّ شيء خلقه اللهُ.
﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ﴾: من فاء؛ أيْ: رجع فالظّل المتحرك يسمَّى الفيء؛ لأنّه يعود إلى الشّمس؛ أيْ: أصله ناشئ عن حجب حزمة من أشعة الشّمس؛ فهناك أشعة غير قادرة على الاختراق، وأشعة قادرة؛ فالأشعة غير القادرة: تسبب الفيء بسبب عدم قدرتها على اختراق جسم كثيف كالجبال، والأشجار، والإنسان، والحيوان. ارجع إلى سورة يس آية (٥٦) لمزيد من البيان في معنى الظل.
﴿عَنِ الْيَمِينِ﴾: جاءت بالإفراد: من الصّبح إلى الظّهر من حين تطلع الشّمس من جهة المشرق يكون الظّل على يمين الشّيء (ويدوم ذلك من الصّباح إلى وقت الظّهر)، والظّل يضمحل، ويضمحل حتّى يأتي وقت الظّهر وقت الزّوال (زوال الظّل).
﴿وَالشَّمَائِلِ﴾: جمع شمال، من الظّهر إلى المغرب يكون الظّل على شمال، أو يسار الشّيء، والظّل يزداد، ويزداد؛ فعبر عن الزّيادة بالجمع؛ جمع الشمائل.
﴿سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾: سُجّداً: تعود على ظلال كل شيء بما فيه ظل الكفار. سجداً؛ أيْ: خضوعاً. السّجود: هو الخضوع، وقيل: سجودها يعني: ميلها، ودورانها؛ أيْ: إذا مالت، وتغيرت من جانب إلى جانب، أو طالت، أو قصرت. وقيل: هو سجود حقيقي؛ فالله سبحانه قادرٌ على فعل ذلك، والظّل: آية من آيات الله الكونية الّتي تخضع لربها.
﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾: صاغرون، ذليلون؛ من دَخر يدخرُ: صَغُر، وذل، كما نرى الكفار والمشركين عندما يصابون بالمرض، أو البأساء، والضراء، والأوبئة، والكوارث الجوية … وغيرها.
Juz 6, halaman 162 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.