Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
جمع-إلى ضمير مفرد؛ لأنه يعود إلى واحد أريد به الكثرة، وهو قوله تعالى:
﴿ما تَرْكَبُونَ﴾.
﴿سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ داخِرُونَ﴾ أي أن الظلال ساجدة لأمر الله وحده، والسّجود: الانقياد والاستسلام، وهم صاغرون خاضعون منقادون لله، والدّخور: الصّغار والذّل، لأن الظلال تتحوّل من جهة المشرق إلى جهة المغرب، فهي في أول النهار من جهة المشرق، ثم تتقلّص، وتنتقل من حال إلى حال في آخر النهار، مائلة إلى جهة المغرب، وهذا الانتقال دليل على القدرة الإلهية.
وقوله تعالى: ﴿داخِرُونَ﴾ جمع بالواو؛ لأن الدّخور من أوصاف العقلاء، أو لأن في جملة ذلك من يعقل، فغلب العقلاء.
ومجمل معنى الآية: أو لم ينظروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيّئة عن أيمانها وشمائلها، أي عن جانبي كلّ واحد منها وشقّيه-استعارة من يمين الإنسان وشماله لجانبي الشيء-ترجع الظلال من جانب إلى جانب، منقادة لله غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التّفيؤ، والأجرام في أنفسها داخرة أيضا صاغرة منقادة لأفعال الله لا تمتنع (¬١).
وهذا في الجمادات، ثم ذكر سجود الأحياء فقال: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ.﴾. أي ولله يخضع كلّ ما في السّموات والأرض من دابة تدبّ عليها، وكذلك الملائكة، والحال أنهم لا يستكبرون أبدا عن عبادته وعن أي شيء كلفوا به، أو عن مراد الله فيما أراد، فهم في تذلل وخضوع لله تعالى.
﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ.﴾. يخاف هؤلاء الملائكة والدّواب الأرضية الذي خلقهم،
Juz 14, halaman 146 ›
وهو دائما من فوقهم بالقهر والغلبة، ويفعلون أي الملائكة كلّ ما يؤمرون به، فهم مثابرون على طاعته تعالى، وامتثال أوامره، وترك زواجره. فالمراد بالفوقية:
الفوقية بالرّتبة والشّرف والقدرة والقوة.
ونظير الآية كثير مثل: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً، وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ﴾ [الرّعد ١٥/ ١٣].
والخلاصة: إن على أهل مكة الماكرين بالنّبي وبالمؤمنين أن يحذروا عقاب الله، فإن الله قادر على تعذيبهم عاجلا أو آجلا، ودليل قدرته وعظمته وكبريائه خضوع كلّ شيء له في السّموات والأرض، من جماد ونبات وحيوان وإنس وجنّ وملائكة.
فقه الحياة أو الأحكام:
تضمنت الآيات ما يأتي:
١ - جزاء المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم وصبروا على الأذى، وتوكّلوا على ربّهم هو الموطن الأفضل، والمنزلة الحسنة، والعيشة الرّضية، والرّزق الطّيّب الوفير، والنّصر على الأعداء، والسّيادة على البلاد والعباد، وقد اجتمع لهم بفضل الله كل ذلك، ولأجر دار الآخرة أكبر من أن يعلمه أحد قبل أن يشاهده.
٢ - في الآية تنويه بفضيلة الصّبر والتّوكل، أما الصّبر فلما فيه من قهر النّفس، وأما التّوكل فللعزوف عن الخلق والاتّجاه إلى الحقّ، الأول هو مبدأ السّلوك إلى الله تعالى، والثاني هو نهاية هذا الطريق.
٣ - دلّت آية ﴿وَما أَرْسَلْنا.﴾. على أنه تعالى ما أرسل أحدا من النّساء، ودلّت أيضا على أنه ما أرسل ملكا إلى الناس، ولكن الله يرسل الملائكة رسلا إلى
Juz 14, halaman 147 ›
سائر الملائكة، ويرسل بعضهم بالوحي إلى الأنبياء، كما قال تعالى: ﴿جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً﴾ [فاطر ١/ ٣٥]. ورسل البشر هم دائما من الرّجال.
٤ - على العوام سؤال أهل الذّكر فيما لم يكونوا يعلمون به، وأهل الذّكر: هم أهل العلم مطلقا، سواء بأخبار الماضين، إذ العالم بالشيء يكون ذاكرا له، أو بالكتب السماوية السابقة، أو بالقرآن. وبما أن أهل مكة كانوا مقرّين بأن اليهود والنّصارى أصحاب العلوم والكتب، فأمرهم الله بأن يرجعوا في مسألة بشرية الرّسل إليهم، ليبيّنوا لهم ضعف هذه الشّبهة وسقوطها، فهم الذين يخبرونهم بأن جميع الأنبياء كانوا بشرا.
٥ - احتجّ بآية ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ من أجاز للمجتهد تقليد مجتهد آخر، فقال: لما لم يكن أحد المجتهدين عالما، وجب عليه الرّجوع إلى المجتهد الآخر الذي يكون عالما، لقوله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فإن لم يجب فلا أقل من الجواز.
٦ - احتجّ نفاة القياس بهذه الآية أيضا: ﴿فَسْئَلُوا.﴾. فقالوا: المكلّف إذا نزلت به واقعة، فإن كان عالما بحكمها لم يجز له القياس، وإن لم يكن عالما بحكمها وجب عليه سؤال من كان عالما بها؛ لظاهر هذه الآية، ولو كان القياس حجة لما وجب عليه سؤال العالم، لتمكّنه من استنباط الحكم بواسطة القياس.
وأجيب بأنه ثبت جواز العمل بالقياس بإجماع الصحابة، والإجماع أقوى من هذا الدّليل.
٧ - أرسل الأنبياء السابقون بالبيّنات والزّبر، أي بالدّلائل والحجج الشاهدة بصدقهم، وبالكتب المتضمنة تشريع الإله. وأنزل الذّكر أي القرآن على النّبي ﷺ ليبيّن للناس فيه ما أنزل إليهم من الأحكام والوعد والوعيد قولا وفعلا، فالرّسول مبيّن عن الله ﷿ مراده مما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزّكاة وغيرها من أنظمة الحياة مما لم يفصّله القرآن.
Juz 14, halaman 148 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.