Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nahl: 57 النحل

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ﴿٥٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili) · Pengarang: وهبة الزحيلي

لا يعلمون أنها تضرّ ولا تنفع، وهي الأصنام. ﴿نَصِيباً مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الزروع والأنعام، بقولهم:

﴿هذا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا﴾ [الأنعام ١٣٦/ ٦] ﴿تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ﴾ سؤال توبيخ، وفيه التفات عن الغيبة. ﴿تَفْتَرُونَ﴾ تكذبون على الله من أنه أمركم بذلك، وأنها آلهة حقيقة بالتّقرب إليها، وهو وعيد لهم عليه.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَناتِ﴾ بقولهم: الملائكة بنات الله، كانت خزاعة وكنانة يقولون: إن الملائكة بنات الله. ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيها له عن النقائص، أو تنزيها له من قولهم أو تعجّبا منه ومما زعموا. ﴿وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ﴾ أي يشتهونه، وهم البنون، والمعنى: يجعلون له البنات التي يكرهونها، وهو منزّه عن الولد، ويجعلون لهم الأبناء الذين يختارونهم، فيختصون بالأسنى الأرفع، كقوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ، وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾؟ [الصافات ١٤٩/ ٣٧].

﴿وَإِذا بُشِّرَ﴾ البشارة: إلقاء الخبر المؤثر في تغير الوجه، ويكون في السّرور والحزن، وجاءت الآية في الثاني (الحزن) ثم خصّ عرفا بالخبر السّارّ. ﴿ظَلَّ﴾ صار ﴿مُسْوَدًّا﴾ متغيّرا، وهو كناية عن الاغتمام من الكآبة والحياء من الناس. ﴿كَظِيمٌ﴾ ممتلئ غمّا وغيظا وحزنا.

﴿يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ﴾ يستخفي منهم أي من قومه. ﴿مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ من سوء المبشر به عرفا، خوفا من التغيير، مترددا فيما يفعل به. ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ أيتركه بلا قتل، بهوان وذلّ، والإمساك هنا: الحبس. ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ﴾ أي يواريه في التّرب أو يئده، وذكر ضمير يمسكه ويدسّه؛ لأنه عائد على ﴿ما﴾ في قوله تعالى: ﴿ما بُشِّرَ بِهِ﴾. ﴿ساءَ﴾ بئس.

﴿ما يَحْكُمُونَ﴾ حكمهم هذا، حيث نسبوا لخالقهم البنات اللاتي هنّ عندهم بهذا التقدير.

﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ أي الكفار. ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾ أي الصفة السوء بمعنى القبيحة، وهي اشتهاء الذكور استظهارا بهم، وكراهة الإناث ووأدهنّ خشية الإملاق أو الفقر والعار، مع احتياجهم إليهن للزواج. ﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى﴾ أي الصفة العليا، وهي أنه لا إله إلا هو، واتّصافه بجميع صفات الجلال والكمال، فله الوجوب الذاتي، والغنى المطلق، والجود الفائق، والنزاهة عن صفات المخلوقين. ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ القوي في ملكه، المتفرد بكمال القدرة. ﴿الْحَكِيمُ﴾ المتّصف بكمال الحكمة في صنعه وخلقه.

﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ بالمعاصي. ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها﴾ على الأرض. ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ نسمة تدبّ عليها.

﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عنه. ﴿وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عليه، بل هلكوا وعذبوا حينئذ لا محالة، وإضافة الظلم للناس الدّال على العموم: لا يلزم أن يكونوا كلهم ظالمين، حتى الأنبياء ﵈، لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم، وصدر عن أكثرهم. ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ أي ينسبون لله ما هو قبيح لأنفسهم من البنات، والشريك في الرّياسة، وإهانة الرّسل، وخبائث الأموال.

﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ﴾ مع ذلك، أي يكذبون، كما يقال: عينها تصف السحر، أي هي

Juz 14, halaman 152 ›

ساحرة، وقدّها يصف الهيف، أي هي هيفاء. وكذبهم هو ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى﴾ عند الله، أي الجنة، لقوله تعالى حكاية عنهم: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت ٥٠/ ٤١]. ﴿لا جَرَمَ﴾ حقّا. ﴿مُفْرَطُونَ﴾ متركون فيها أو مقدّمون إليها، معجّلون بهم إليها. وعلى قراءة كسر الراء: أي متجاوزون الحدّ.

المناسبة:

بعد أن بيّن الله تعالى أنّ كل ما سوى الله منقاد خاضع لجلاله وكبريائه وسلطانه، أتبع ذلك بأمور ثلاثة:

أولها-النّهي عن الشّرك، وأن كلّ ما سواه فهو ملكه، وأنه غني عن الكلّ، وأن الناس مذبذبون، فإذا أصابهم الضّرّ تضرّعوا إلى الله تعالى، وإذا كشفه عنهم، عادوا إلى الكفر والشرك.

ثانيها-بيان قبائح أفعال المشركين، بعد إيراد سخف أقوالهم وفسادها.

ثالثها-إمهال هؤلاء الكفار، وحلم الله عليهم، وعدم معاجلتهم بالعقوبة، بالرّغم من عظيم كفرهم، وقبيح أفعالهم، إظهارا للفضل والرّحمة والكرم.

التفسير والبيان:

بما أنه ثبت في الآيات السالفة خضوع كل ما في الكون لله تعالى، فذلك دليل قاطع على وحدانية الله، لذا أخبر تعالى أنه لا إله إلا هو، وأنه لا ينبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، فإنه مالك كلّ شيء وخالقه وربّه، فقال تعالى:

﴿وَقالَ اللهُ: لا تَتَّخِذُوا.﴾. أي وقال الله تعالى للناس: لا تتخذوا إلهين اثنين، أي لا تتخذوا لي شريكا، ولا تعبدوا سواي، فمن عبد مع الله غيره فقد أشرك به، إنما هو الله إله واحد، ومعبود واحد، فاتّقوني وخافوا عقابي بالإشراك وعبادة سواي.

Juz 14, halaman 153 ›

وإنما ذكر ﴿اِثْنَيْنِ﴾ بعد قوله ﴿إِلهَيْنِ﴾ لتأكيد التنفير عن التعدد، والدّلالة على أن المنهي عنه هي الاثنينية. وكان ذكر ﴿واحِدٌ﴾ بعد قوله ﴿إِلهٌ﴾ للدلالة على أن المقصود إثبات الوحدانية، أما الألوهية فلا خلاف ولا نزاع فيها. وجاء بهذه العبارة ﴿إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ﴾ بعد ثبوت الإله ونفي التعدّد للدلالة على أنه لما ثبت وجود الإله وأنه لا بدّ للعالم من الإله، وثبت أن القول بوجود الإلهين محال، ثبت أنه لا إله إلا الواحد الأحد الفرد الصّمد.

والخلاصة مما ذكر: أن لا إله إلا الله وحده، وأن العبادة لا يستحقها سواه.

﴿وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ.﴾. أي لما كان الإله واحدا، والواجب لذاته واحدا، كان كل ما سواه حاصلا بخلقه وتكوينه وإيجاده، فلله جميع ما في السموات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا، فهو خالقهم ورازقهم، ومحييهم ومميتهم، وهم عبيده ومملوكوه، وله الدّين واصبا، أي له الطاعة والانقياد والعبادة على سبيل الدوام والاستمرار، فالدّين هنا: الطاعة، والواصب: الدائم. وقيل:

الواصب: الواجب اللازم أبدا.

﴿أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ﴾ أي إنكم بعد ما عرفتم أن إله العالم واحد، وعرفتم أن كلّ ما سواه محتاج إليه في وقت حدوثه، ومحتاج إليه أيضا في وقت دوامه وبقائه، فكيف يعقل الرغبة في غير الله أو رهبة غير الله تعالى؟ وهذا مقول على سبيل التّعجب.

﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ.﴾. وإذا كان الواجب ألا يتقى غير الله، فالواجب ألا يشكر غير الله؛ إذ ما من نعمة بكم من إيمان وسلامة جسد وعافية، ورزق ونصر ونحو ذلك إلا وهي من الله ﷿ ومن فضله وإحسانه.

فدلّت الآية على أن العاقل يجب عليه ألا يخاف وألا يتقي أحدا إلا الله، وألا يشكر أحدا إلا الله تعالى، فجميع النّعم من الله تعالى.

Juz 14, halaman 154 ›

Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →