Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nahl: 59 النحل

يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٥٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

﴿بُشِّرَ..﴾. إلخ ولكن قد تستعمل البشارة بالشر وبما يسوء على سبيل التهكم، والاستهزاء، كما في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾. ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ أي: صار وجهه، ودام النهار كله مسودا من الكآبة، والحياء من الناس، والمقت الذي حصل له من تلك البشارة. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ:﴾

مملوء غيظا، وحزنا. وانظر زيادة على ذلك في الآية رقم [٨٤] من سورة (يوسف) على نبينا، وعليه أعظم صلاة، وأزكى سلام. وانظر شرح: ﴿أَحَدُهُمْ﴾ في الآية رقم [٨١] من سورة (هود) ﵇. وانظر شرح (ظلوا) في الآية رقم [١٤] من سورة (الحجر).

الإعراب: (إذا): انظر الآية رقم [٥٣] ﴿بُشِّرَ:﴾ ماض مبني للمجهول. ﴿أَحَدُهُمْ:﴾ نائب فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿بِالْأُنْثى:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. ﴿ظَلَّ:﴾ ماض ناقص. ﴿وَجْهُهُ:﴾ اسم ﴿ظَلَّ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة.

﴿مُسْوَدًّا:﴾ خبر ظل، وجملة: ﴿ظَلَّ..﴾. إلخ جواب (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. وقال الجمل: الجملة حال من الواو في يجعلون، وينقصه أن إذا للاستقبال، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة، والرابط: الواو، والضمير.

﴿يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٥٩)﴾

الشرح: ﴿يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ:﴾ يستخفي منهم، وذلك: أن العرب كانوا في الجاهلية إذا قربت ولادة زوجة أحدهم؛ توارى من القوم إلى أن يعلم ما ولد له، فإن كان ولدا؛ ابتهج، وسرّ بذلك، وظهر، وإن كانت أنثى؛ حزن، ولم يظهر أياما؛ حتّى يفكر ما يصنع بها.

﴿مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ:﴾ يختفي من قبح الذي بشر به، وهو ولادة الأنثى. ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ:﴾ على هوان وذلة، وذكّر الضمير؛ لأنه عائد إلى ما بشر به في قوله تعالى: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ﴾ ومعنى إمساكه: إبقاؤه حيا. ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ:﴾ يخفي الذي بشر به في التراب، والدّسّ: إخفاء الشيء في الشيء. ﴿أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أي: بئس ما يصنعون ويقضون حيث جعلوا لله ما يكرهون، ويجعلون لأنفسهم ما يحبون، قال تعالى في سورة (النجم) موبخا لهم:

﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ أي: جائرة، وكاذبة.

تنبيه: قال أهل التفسير: إنّ مضر، وخزاعة، وتميما كانوا يدفنون البنات أحياء، والسبب في ذلك: إما خوف الفقر، وكثرة العيال، ولزوم النفقة، أو الحميّة. فيخافون عليهن من الأسر، ونحوه، أو طمع غير الأكفاء فيهنّ حتى نتج عن ذلك نقص في الإناث في بعض القبائل. ولذا

Juz 5, halaman 209 ›

اضطر الواحد منهم إلى الزواج من قبيلة أخرى بمهر كبير جدا؛ فكان الرجل منهم في الجاهلية؛ إذا ولدت له بنت، وأراد أن يستحييها؛ تركها حتى إذا كبرت ألبسها جبّة من صوف، أو شعر، وجعلها ترعى الإبل والغنم في البادية، وإذا أراد أن يقتلها؛ تركها حتى إذا صارت سداسيّة، قال لأمّها زيّنيها حتى أذهب بها إلى أحمائها، ويكون قد حفر لها حفرة في الصحراء، فإذا بلغ بها تلك الحفرة، قال لها: انظري إلى هذه البئر، فإذا نظرت إليها دفعها من خلفها في تلك البئر، ثم يهيل عليها التراب، وكان صعصعة بن ناجية عم الفرزدق الشاعر؛ إذا أحس بشيء من ذلك؛ وجه إلى والد البنت إبلا يستحييها بذلك، فقال الفرزدق يفتخر بذلك: [المتقارب]

وعمّي الّذي منع الوائدات... وأحيا الوئيد فلم يوأد

وجملة القول: أن العرب جميعا كانوا في الجاهلية يكرهون البنات، ويتبرمون من الأخوات، ويحزنون عند ولادة الأنثى، ويعاملونها معاملة لا ترضي المولى، وخطب إلى عقيل بن علّفة ابنته الجرباء، فقال: [الرجز]

إني وإن سيق إليّ المهر... ألف وعبدان وخور عشر

أحبّ أصهاري إليّ القبر

الخور: جمع: خوارة، وهي الناقة الغزيرة اللّبن. وقال عبد الله بن طاهر: [الطويل]

لكلّ أبي بنت يراعي شئونها... ثلاثة أصهار إذا حمد الصّهر

فبعل يداريها، وخدر يكنّها... وقبر يواريها وخيرهم القبر

فلما جاء الإسلام؛ دفع عن البنت هذا الاستهتار، وحماها من الاضطهاد، ورفع لها الشأن، والعماد، ومنحها من الحقوق والواجبات ما لم تحلم به أنثى في ديانة من الديانات، فحرّم وأدها، وملكها ميراثها، وأعطاها حق الإعراب عن رأيها، وجعلها مسئولة أمام الله عن عملها، تثاب على عمل الخير، وتعاقب على عمل الشر، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الآية رقم [٩٧] الآتية.

بل ذهب الإسلام في رعاية البنت مذهبا فريدا، وسلك في كفالة الأخت مسلكا عظيما؛ حيث جعل لمن أنفق عليهنّ، وقام بتربيتهن، وصبر على رعايتهن حتى يمتن، أو يتزوجن ثواب المجاهدين الصادقين وأجر الصائمين القائمين، فعن أبي سعيد الخدري-﵁، قال:

قال رسول الله ﷺ: «من كان له ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو بنتان، أو أختان، فأحسن صحبتهنّ، واتّقى الله فيهنّ فله الجنة». رواه الترمذي. وعن ابن عباس-﵄-قال:

Juz 5, halaman 210 ›

قال رسول الله ﷺ: «من كانت له أنثى، فلم يئدها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده الذكور عليها أدخله الله الجنّة». رواه أبو داود.

وعن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «من كنّ له ثلاث بنات، فصبر على لأوائهنّ، وضرّائهنّ، وسرّائهنّ؛ أدخله الله الجنة برحمته إيّاهنّ». فقال رجل: واثنتان يا رسول الله؟! قال: «واثنتان». قال رجل: يا رسول الله! وواحدة؟ قال: «وواحدة». رواه الحاكم، وهذا قليل من كثير، أوصى به النبي الكريم عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم.

خاتمة: لا تزال آثار الجاهلية فاشية في كثير من بيوت المسلمين، فهناك رجال مسلمون يكرهون ذرية البنات، هؤلاء الذين يكرهون ولادة البنت، كما غفلوا كل الغفلة عن الرضا بقضاء الله وقدره، وعن الحكمة الإلهية التي تتجلى في قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً﴾ بلغ بأعداء الأنثى ولو كانت من بناتهم أنهم يؤثرون أخاها بما يملكون، ويحرمونها ممّا يتركون عن طريق تسجيل أملاكهم إلى الذكور خاصة.

ما أتعسه، وما أشد عذابه! كيف لم يجد من الأعمال التي يختم بها حياته إلا أن يظلم ابنته؟! وما ذنبها في أنها خلقت أنثى؟ وما أحقها برحمته وعطفه إن كان ممّن لهم ضمير يؤنب، أو دين يرشد! وما هي إلا خطوة واحدة إلى الدار الآخرة حتى يرى سوء ما عمل من هذا التفريق بين الأولاد، وحتى يرى من صنوف البلاء، وحتى يقول: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ﴾. وخذ ما يلي إن كنت ممّن يعقلون.

عن النعمان بن بشير-﵄: أن أمه عمرة بنت رواحة سألت زوجها بعض الموهبة من ماله لابنها النعمان، فلما أجابها قالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ على ما وهبت لابني، فأتى رسول الله ﷺ، وقال: يا رسول الله! إن ابنة رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها. فقال رسول الله ﷺ: «أكلّ ولدك نحلت مثله؟ قال: لا، قال: إذا لا أشهد على جور! اتّقوا الله واعدلوا بين أولادكم».

فلم يكن بشير، ولا زوجته يتوقعان: أن الرسول سينكر عملهما، وظنّ بشير: أنه مالك يتصرف في ماله كيف شاء، ولكن النبي ﷺ بيّن: أنه لا يجوز له أن يحابي بعض ولده بشيء من ماله؛ لأن ذلك يزرع الضغينة في قلوبهم، ويورث العداوة في أعقابهم. وقد شاهدنا ذلك في واقعنا، وحاضرنا نحن معشر المسلمين.

الإعراب: ﴿يَتَوارى:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿أَحَدُهُمْ﴾ والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في ﴿كَظِيمٌ،﴾ والرابط: الضمير فقط. ﴿مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ:﴾ كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما، وساغ ذلك لاختلاف معنى الحرفين، فإن الأول: للابتداء، والثاني: للعلة. و ﴿سُوءِ﴾ مضاف، و ﴿ما:﴾ اسم

Juz 5, halaman 211 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →