حيَّةٌ (¬١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. وهذا صَنيعُ مشركي العرب، أخبَرهم اللهُ بخُبْثِ صنيعِهم، فأما المؤمنُ فهو حَقيقُ أَن يَرْضَى بما قسَم اللهُ له، وقضاءُ اللهِ خيرٌ مِن قضاءِ المرءِ (¬٢) لنفسِه، ولعَمْرِى ما يَدْرِى أنه خيرٌ؛ لرُبَّ جاريةٍ خيرٌ لأهلِها مِن غلامٍ. وإنما أخْبَركم الله بصنيعِهم؛ لتَجْتَنِبوه (¬٣) وتَنْتَهوا عنه، وكان أحدُهم يَغْذُو كلبَه، ويَئِدُ ابنتَه (¬٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال: ابن عباسٍ: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: حزينٌ (¬٥).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: الكَظيمُ الكَمِيدُ (¬٦).
وقد بينَّا ذلك بشواهِده في غيرِ هذا الموضعِ (¬٧).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٥٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿يَتَوَارَى﴾ هذا المُبَشَّرُ بولادةِ الأنثى مِن الولدِ له ﴿مِنَ
Juz 14, halaman 256 ›
الْقَوْمِ﴾ فَيَغِيبُ عن أبصارِهم، ﴿مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ يعنى: مِن مَساءتِه إياه، مُمَيِّلًا (¬١) بين أن يُمْسِكَه ﴿عَلَى هُونٍ﴾ أي: على هَوانٍ. وكذلك ذلك في لُغةِ قريشٍ، فيما ذُكِر لى، يقولون للهَوانِ: الهُونَ. ومنه قولُ الُحطَيْئةِ (¬٢):
فلمَّا خَشِيتُ الهُونَ والعَيْرُ (¬٣) مُمْسِكٌ … على رَغْمِه ما أَثْبَتَ الحَبْلَ حافِرُهْ (¬٤)
وبعضُ بنى تَمِيمٍ جعَل الهُونَ مصدرًا للشيءِ الهَيِّنِ؛ ذكَر الكِسائيُّ أنه سمِعهم يقولون: إن كنتَ لَقليلَ هَوْنِ المُؤنةِ منذُ اليومِ. قال: وسمِعْتُ الهَوانَ في مثلِ هذا المعنى، سمِعْتُ منهم قائلًا يقولُ لبعيرٍ له: ما به بأسٌ غيرُ هَوانِه. يعني: خفيفَ الثمنِ. فإذا قالوا: هو يَمْشِى على هَوْنِه. لم يقولوه إلا بفتح الهاءِ، كما قال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (¬٥) [الفرقان: ٦٣].
﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾. يقولُ: يَدْفِنُه حيَّا في الترابِ، فيَئِدُه، كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾. يقولُ (¬٦): يَئِدُ ابنتَه (¬٧).
وقولُه: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. يقولُ: ألا ساء الحكمُ الذي يَحْكُمُ هؤلاء المشركون، وذلك أن جعَلوا للهِ ما لا يَرْضَوْن لأنفسِهم، وجعَلوا لما لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم شِرْكًا فيما رزَقَهم اللهُ، وعبَدوا غيرَ مَن خَلَقَهم، وأَنْعَم عليهم.
Juz 14, halaman 257 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.