Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nahl: 65 النحل

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿٦٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: مَا تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ قَالَ: مَا سَقَاهُمُ الْمَطَرَ.

وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: قَدْ فُعِلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ نُوحٍ، أَهْلَكَ اللَّهُ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا مَا حَمَلَ فِي سَفِينَتِهِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ذُنُوبُ ابْنِ آدَمَ قَتَلَتِ الْجُعْلَ فِي جُحْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، زَمَنَ غَرَقِ قَوْمِ نُوحٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْهُ قَالَ: كَادَ الْجُعْلُ أَنْ يُعَذَّبَ فِي جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ، ثُمَّ قَرَأَ: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: إِنَّ الظَّالِمَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلَى وَاللَّهِ إِنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوتُ هُزَالًا فِي وَكْرِهَا مِنْ ظُلْمِ الظَّالِمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ قَالَ: يَجْعَلُونَ له الْبَنَاتِ وَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى قَالَ:

قَوْلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ لَنَا الْبَنُونَ وَلَهُ الْبَنَاتُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ قَالَ: مَنْسِيُّونَ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مُعَجَّلُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٦٣ الى ٦٩]

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ (٦٦) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)

وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)

بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ مِثْلَ صَنِيعِ قُرَيْشٍ قَدْ وَقَعَ مِنْ سَائِرِ الأمم، فقال مسليا لرسول الله ﷺ: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ أَيْ: رُسُلًا فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ الْخَبِيثَةَ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ عِبَارَةً عَنْ زَمَانِ الدُّنْيَا، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: فَهُوَ قَرِينُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ عِبَارَةً عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا بَعْدَهُ، فَيَكُونُ لِلْحَالِ الْآتِيَةِ، وَيَكُونُ الْوَلِيُّ بِمَعْنَى النَّاصِرِ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ النَّاصِرِ عَنْهُمْ عَلَى أَبْلَغِ الْوُجُوهِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ النُّصْرَةَ أَصْلًا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَإِذَا كَانَ النَّاصِرُ مُنْحَصِرًا فِيهِ لَزِمَ أَنْ لَا نُصْرَةَ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْيَوْمِ بَعْضَ زَمَانِ الدُّنْيَا، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُرَادَ الْبَعْضُ

Juz 3, halaman 207 ›

الَّذِي قَدْ مَضَى، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّزْيِينُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَيَكُونُ عَلَى طَرِيقِ الْحِكَايَةِ لِلْحَالِ الْمَاضِيَةِ.

الثَّانِي: أَنْ يُرَادَ الْبَعْضُ الْحَاضِرُ، وَهُوَ وَقْتُ نُزُولِ الْآيَةِ. وَالْمُرَادُ تَزْيِينُ الشَّيْطَانِ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي وَلِيُّهُمُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، أَيْ: فَهُوَ وَلِيُّ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ، أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ: فَهُوَ وَلِيُّ أَمْثَالِ أُولَئِكَ الْأُمَمِ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَيْ: فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِلَّا بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَإِزَاحَةِ الْعِلَّةِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهَذَا خِطَابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والمراد بالكتاب الْقُرْآنُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ، أَيْ: مَا أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ لِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَلَا لِعِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ إِلَّا لِعِلَّةِ التَّبْيِينِ لَهُمْ، أَيْ: لِلنَّاسِ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وأحوال البعث وسائر الأحكام الشرعية، وَانتصاب هُدىً وَرَحْمَةً عَلَى أَنَّهُمَا مَفْعُولٌ لَهُمَا مَعْطُوفَانِ عَلَى مَحَلِّ لِتُبَيِّنَ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى اللَّامِ لِأَنَّهُمَا فِعْلَا فَاعِلِ الْفِعْلِ الْمُعَلَّلِ، بِخِلَافِ التَّبْيِينِ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْمُخَاطَبِ لَا فِعْلُ الْمُنَزِّلِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَيُصَدِّقُونَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَنَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ.

ثُمَّ عَادَ سُبْحَانَهُ إِلَى تَقْرِيرِ وَجُودِهِ وَتَفَرُّدِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ بِذِكْرِ آيَاتِهِ الْعِظَامِ فَقَالَ: وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً أَيْ: مِنَ السَّحَابِ، أو مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ كَمَا مَرَّ، أَيْ: نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَاءِ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أَيْ: أَحْيَاهَا بِالنَّبَاتِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ يَابِسَةً لَا حَيَاةَ بِهَا إِنَّ فِي ذلِكَ الْإِنْزَالِ وَالْإِحْيَاءِ لَآيَةً أَيْ:

عَلَامَةً دَالَّةً عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَعَلَى بَعْثِهِ لِلْخَلْقِ وَمُجَازَاتِهِمْ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ وَيَفْهَمُونَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْعِبَرِ، ويتفكّرون في خلق السموات وَالْأَرْضِ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً الْأَنْعَامُ هِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَيَدْخُلُ فِي الْغَنَمِ الْمَعِزُ، وَالْعِبْرَةُ أَصْلُهَا تَمْثِيلُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ لِيُعْرَفَ حقيقته بطريق المشاكلة، ومنه: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ «١» . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: الْعِبْرَةُ فِي الْأَنْعَامِ تَسْخِيرُهَا لِأَرْبَابِهَا وَطَاعَتُهَا لَهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ هِيَ قَوْلُهُ: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لِبَيَانِ الْعِبْرَةِ. قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ نُسْقِيكُمْ بِفَتْحِ النُّونِ مِنْ سَقَى يَسْقِي. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ مِنْ أَسْقَى يَسْقِي، قِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ. قَالَ لَبِيدٌ:

سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ

وَقُرِئَ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَنْعَامِ، وَقُرِئَ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلَى إِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَهُمَا ضَعِيفَتَانِ، وَجَمِيعُ الْقُرَّاءِ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَالضَّمُّ لُغَةُ حِمْيَرَ وَقِيلَ: إِنَّ بَيْنَ سَقَى وَأَسْقَى فَرْقًا، فَإِذَا كَانَ الشَّرَابُ مِنْ يَدِ السَّاقِي إِلَى فَمِ الْمَسْقِيِّ فَيُقَالُ سَقَيْتُهُ، وَإِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ عَرْضِهِ عَلَيْهِ وَتَهْيِئَتِهِ لَهُ قِيلَ أَسْقَاهُ. وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: مِمَّا فِي بُطُونِهِ رَاجِعٌ إِلَى الْأَنْعَامِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْعَرَبُ تُخْبِرُ عَنِ الْأَنْعَامِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَمَّا كَانَ لَفْظُ الْجَمْعِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَيُقَالُ هُوَ الْأَنْعَامُ، وَهِيَ الْأَنْعَامُ جَازَ عَوْدُ الضَّمِيرِ بِالتَّذْكِيرِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مَعْنَاهُ مِمَّا فِي بُطُونِ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ عَلَى هَذَا عَائِدٌ إِلَى المذكور.

Juz 3, halaman 208 ›

قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ صَوَابٌ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: هَذَا فَاشٍ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ مِثْلُ قَوْلِهِ لِلشَّمْسِ هذا رَبِّي «١» يَعْنِي هَذَا الشَّيْءَ الطَّالِعَ، وَكَذَلِكَ: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ «٢» ، ثم قال: فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ «٣» ، وَلَمْ يَقُلْ جَاءَتْ لِأَنَّ الْمَعْنَى جَاءَ الشَّيْءُ الذي ذكرنا انتهى، ومن ذلك قوله: إِنَّها تَذْكِرَةٌ- فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ «٤» ومثله قول الشاعر:

مثل الفراخ نتفت حَوَاصِلُهُ وَلَمْ يَقُلْ حَوَاصِلُهَا. وَقَوْلُ الْآخَرِ:

وَطَابَ إِلْقَاحُ اللُّبَانِ وَبَرَدَ وَلَمْ يَقُلْ وَبَرُدَتْ. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّ الْمَعْنَى مِمَّا فِي بُطُونِ بَعْضِهِ وَهِيَ الْإِنَاثُ لِأَنَّ الذُّكُورَ لَا أَلْبَانَ لَهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ: النَّعَمُ وَالْأَنْعَامُ وَاحِدٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ:

هَذِهِ نَعَمٌ وَارِدٌ فَرَجَعَ الضَّمِيرُ إِلَى لَفْظِ النَّعَمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْأَنْعَامِ، وَهُوَ كَقَوْلِ الزَّجَّاجِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ: إِنَّمَا يَرْجِعُ التَّذْكِيرُ إِلَى مَعْنَى الْجَمْعِ، وَالتَّأْنِيثُ إِلَى مَعْنَى الْجَمَاعَةِ، فَذَكَّرَهُ هُنَا بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْجَمْعِ وَأَنَّثَهُ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْجَمَاعَةِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ الْفَرْثُ: الزِّبْلُ الَّذِي يَنْزِلُ إِلَى الْكَرِشِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يُسَمَّ فَرْثًا، يُقَالُ: أَفْرَثَتِ الْكَرِشُ إِذَا أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَأْكُلُهُ يَكُونُ مِنْهُ مَا فِي الْكَرِشِ، وَهُوَ الْفَرْثُ وَيَكُونُ مِنْهُ الدَّمُ، فَيَكُونُ أَسْفَلُهُ فَرْثًا، وَأَعْلَاهُ دَمًا، وَأَوْسَطُهُ لَبَناً فَيَجْرِي الدَّمُ فِي الْعُرُوقِ وَاللَّبَنُ فِي الضُّرُوعِ، وَيَبْقَى الْفَرْثُ كَمَا هُوَ خالِصاً يَعْنِي مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ وَقَذَارَةِ الْفَرْثِ بَعْدَ أَنْ جَمَعَهُمَا وِعَاءٌ وَاحِدٌ سائِغاً لِلشَّارِبِينَ أَيْ: لَذِيذًا هَنِيئًا لَا يُغَصُّ بِهِ مَنْ شَرِبَهُ، يُقَالُ: سَاغَ الشَّرَابُ يَسُوغُ سَوْغًا، أَيْ: سَهُلَ مَدْخَلُهُ فِي الْحَلْقِ وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: التَّقْدِيرُ:

وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ مَا تَتَّخِذُونَ، فحذف وَدَلَّ عَلَى حَذْفِهِ قَوْلُهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَنْعَامِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّ لَكُمْ مِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ لَعِبْرَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مِمَّا فِي بُطُونِهِ، أَيْ:

نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ، وَيَجُوزُ أن يتعلق بمحذوف دلّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ تَقْدِيرُهُ: وَنَسْقِيكُمْ مِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ، وَيَكُونُ عَلَى هَذَا تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً بَيَانًا لِلْإِسْقَاءِ وَكَشْفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يتعلّق بتتخذون، تَقْدِيرُهُ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ ثَمَرٌ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا، وَيَكُونُ تَكْرِيرُ الظَّرْفِ، وَهُوَ قَوْلُهُ مِنْهُ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِكَ زِيدٌ فِي الدَّارِ فِيهَا، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِأَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْمَذْكُورِ، أَوْ إِلَى الْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْعَصِيرُ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمِنْ عَصِيرِ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ، وَالسَّكَرُ مَا يُسْكِرُ مِنَ الْخَمْرِ، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ جَمِيعُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ كَالثَّمَرِ وَالدِّبْسِ وَالزَّبِيبِ وَالْخَلِّ، وَكَانَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَقِيلَ: إِنَّ السَّكَرَ الْخَلُّ بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ الطَّعَامُ مِنَ الشَّجَرَتَيْنِ وَقِيلَ:

السَّكَرُ الْعَصِيرُ الْحُلْوُ الْحَلَالُ، وَسُمِّيَ سَكَرًا لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ مُسْكِرًا إِذَا بَقِيَ، فَإِذَا بَلَغَ الْإِسْكَارَ حَرُمَ. وَالْقَوْلُ

Juz 3, halaman 209 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →