Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
والقياس، فيأباه ما في التِّبيان من المبالغة في البيان، ثمَّ إنَّ قوله: (من أمور الدِّين) تخصيصٌ، لا يساعده الكلام، ولا يقتضيه المقام.
﴿شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى﴾: بشارةً (¬١) ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ متعلِّق بـ ﴿وَبُشْرَى﴾، ومن حيث المعنى متعلِّق بـ ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ أيضًا؛ لقوله تعالى: ﴿هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٣].
* * *
(٩٠) - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ بمراعاة الوسط بين الأطراف، وسلوكِ طريق الوسط بين طرفي الإفراط والتَّفريط، فهو جماع الفضائل كلِّها، الشاملُ للحكمة المتوسطة بين البلاهة والدَّهاء، والشجاعةِ المتوسطة بين الجبن والتَّهوُّر، والعفَّة المتوسطة بين التَّنزُّه وخور الشَّهوة (¬٢).
فمن الحكمة:
اعتقادًا؛ كالتَّوحيد المتوسط بين التَّعطيل والتَّشريك، والقول (¬٣) بالكسب المتوسِّط بين محضِ الجبر والقدر.
Juz 6, halaman 84 ›
وعملًا؛ كالتَّعبُّد بأداء الواجبات المتوسِّط (¬١) بين البطالة والتَّرهب، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر المتوسط بين المداهنة والعنف في الأمور الدِّينيَّة.
وخُلُقًا؛ كالتَّواضع المتوسِّط بين الضّعة والتَّكبر، والجود المتوسِّط بين البخل والتَّبذير، والقناعة المتوسِّطة بين الحرص والقعود عن طلب الضَّروري من المعاش.
ولَمَّا كانت مراعاة العدل (¬٢) في غاية الصُّعوبة شفَعه بالإحسان بقوله: ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ ليتدارك به ما فات من العدالة احتياطًا؛ فإنَّ العدلَ هو القيام بالواجب في كلِّ شيءٍ، والإحسانَ هو النَّدب، والانحرافُ عن سمة العدالة الذي هو الطَّريق المستقيم لأحد الجانِبَين قد يكون إلى جانب التَّفريط أحسن وإلى جانب (¬٣) الإفراط، فالإحسان هو الإتيان بالحسن، والمحافظةُ على جانبه (¬٤)؛ كالميل إلى التَّنزيه في الاعتقاد، والتَّطوعِ بالنَّوافل في الأعمال باعتبار الكميَّة، والزِّيادةِ في الإخلاص بالإخفاء باعتبار الكيفيَّة، والميلِ إلى الصَّلابة التي (¬٥) هي الحميَّة الدِّينيَّة في الشَّجاعة، وإلى الضَّعة والصَّفح دون الانتقام فيما يتعلَّق بحقِّ نفسه فيها، وإلى الإفراط في الجود، وإلى التفريط في كلِّ ما سواه من خصال العفَّة، ولهذا نهى عن الإفراط في متابعة الشَّهوة وهي الفحشاء.
﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾: وإعطاءِ الأقارب ما يحتاجون إليه، وهو تخصيصٌ
Juz 6, halaman 85 ›
بعدَ التَّعميم للاهتمام به؛ تنبيهًا على فضل هذه الخصلة من بين خصال العدل والإحسان، وكذا الرَّذائل الثَّلاث المذكورة (¬١) بعدها، فإنَّ المنهيَّ (¬٢) منها داخل في الأمر بالعدل، وخُصَّتْ (¬٣) بالذِّكْرِ والنَّهي عنها بالانفراد؛ تنبيهًا على قُبْحها، وكونها في غاية الرَّذالة، ألا ترى أنَّ البغي هو الظُّلم المنافي لصريح العدل، فلا (¬٤) يفيد ذكره إلَّا التَّأكيدَ والمبالغة في التَّحذير.
﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ عن الإفراط في متابعة القوَّة الشَّهوانيَّة كالزِّنا والحرص.
﴿وَالْمُنْكَرِ﴾؛ أي: ما يُنْكَر شرعًا أو عقلًا من إفراط القوَّة الغضبيَّة.
﴿وَالْبَغْيِ﴾؛ أي: الاستعلاءِ والتَّجبُّر على النَّاس والاستيلاءِ، وهو من تسلُّط القوَّة الوهميَّة على العاقلة التي يتولَّد منها (¬٥) الشَّيطنة؛ فتارةً يغلب الغضب ويحدث الاستكبار، وتارة يميل إلى الإفراط في باب الحكمة فتحدث الجربزة (¬٦) والمكر والتَّفرعُن (¬٧)، وتارة تغلب الشَّهوة فتورِث النَّهب وسلب الأموال وغصب حقوق النَّاس، وكلها تنافي العدالة.
ولا يوجد من الإنسان شرٌّ إلَّا وهو داخل في هذه الأقسام الثلاثة (¬٨) بتوسُّط
Juz 6, halaman 86 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.