Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
ومَذامِّها (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأَوْفُوا بميثاقِ اللهِ إذا واثَقْتُموه، وعقدِه إذا عاقَدْتُموه، فَأَوْجَبْتُم به على أنفسِكم حقًّا لمن عاقَدْتُموه به، وواثقْتُموه (¬٢) عليه، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. يقولُ: ولا تُخالِفوا الأمرَ الذي تَعاقَدْتُم فيه الأيمانَ، يعنى بعدَ ما شدَدْتُم الأيمانَ على أنفسِكم، فتَحْنَثُوا في أيمانِكم، وتَكْذِبوا فيها، وتَنْقُضوها بعدَ إبرامِها، يقالُ منه: وكَّد فلانٌ يمينَه يُوَكِّدُها توكيدًا. إذا شدَّدها، وهى لغةُ أهلِ الحجازِ، وأما أهلُ نجدٍ، فإنهم يقولون: أكَّدْتُها أُؤَكِّدُها تأكيدًا.
وقولُه: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾. يقولُ: وقد جَعَلْتُم اللهَ بالوفاءِ بما تعاقَدْتُم عليه على أنفسِكم راعيًا، يَرْعَى المُوَفِّيَ منكم بعهدِ اللهِ الذي عاهَد على الوفاءِ به والناقضَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ على اختلافٍ بينَهم فيمَن عُنِى بهذه الآيةِ، وفيما أُنْزِلَت؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها الذين بايَعوا (¬٣) رسول الله ﷺ على الإسلامِ، وفيهم أُنْزِلَت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسَدىُّ، قال: ثنا عبيدُ (¬٤) اللهِ بنُ موسى، قال:
Juz 14, halaman 338 ›
أخبَرنا [ابنُ أبي ليلى، عن مَزِيدةَ] (¬١) قولَه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ قال: أُنْزِلَت هذه الآيةُ في بيعةِ النبيِّ ﷺ، كان مَن أَسْلَم بايَع على الإسلامِ، فقال (¬٢): ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ هذه البيعةِ التي بايعْتُم على الإسلامِ، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ البيعةَ، فلا يَحْمِلُكم قلةُ محمدٍ ﷺ وأصحابِه، وكثرةُ المشركين أن تَنْقُضوا البيعةَ التى بايعْتُم على الإسلامِ، وإن كان فيهم قلةٌ، والمشركين فيهم كثرةٌ (¬٣).
وقال آخرون: نزَلت فى الحِلْفِ الذى كان أهلُ الشركِ تحالَفوا في الجاهليةِ، فأَمَرَهم اللهُ ﷿ فى الإسلامِ أن يُوفُوا به، ولا يَنْقُضوه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ جميعًا، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. قال: تغليظِها في الحِلْفِ (¬٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاء جميعًا، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثلَه.
Juz 14, halaman 339 ›
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. يقولُ: بعد تشديدِها وتغليظِها (¬١).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: هؤلاء قومٌ كانوا حُلفاءَ لقومٍ (¬٢) تَحالَفوا، وأعْطَى بعضُهم العهدَ، فجاءهم قومٌ فقالوا: نحن أكثرُ وأعزُّ وأَمْنعُ، فانْقُضوا عهدَ هؤلاء وارْجِعوا إلينا، ففعَلوا، فذلك قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ - ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢]. هى أربَى: أكثرُ، مِن أجلِ أن كان هؤلاء أكثرَ مِن أولئك، نقَضْتُم العهدَ فيما بينَكم وبينَ هؤلاء، فكان هذا في هذا.
حدَّثنى ابنُ البَرْقىِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبَرَنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: سألْتُ يحيى بنَ سعيدٍ، عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. قال: العهودَ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكْرُه أمَر في هذه الآيةِ عبادَه بالوفاءِ بعهودِه، التى يَجْعَلونها على أنفسِهم، ونهاهم عن نقضِ الأيمانِ بعدَ توكيدِها على أنفسِهم لآخرين، بعقودٍ تكونُ بينَهم بحقٍّ، مما لا يَكْرَهُه اللهُ.
وجائزٌ أن تكونَ نزَلَت فى الذين بايَعوا (¬٣) رسولَ اللهِ ﷺ بنهيِهم عن نقضِ بَيْعتِهم؛ حذرًا مِن قلةِ عددِ المسلمين، وكثرةِ عددِ المشركين، وأن تكونَ نزَلَت في الذين أرادوا الانتقالَ بحِلْفِهم عن حلفائِهم؛ لقلةِ عددِهم، في آخرين لكثرةِ عددِهم.
Juz 14, halaman 340 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.