Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
ولما كان البخل والشح في طبيعة الإنسان وجِبِلَّتِهِ، قال سبحانه:
﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾: أَي شديد البخل والحرص.
وقد بلغت هذه الآية الكريمة من وصف الإنسان بالشح الغاية القصوى حيث أفادت أَنه لو استولى على خزائن رحمة ربه التي لا تحدّ ولا تنفَد، وانفرد بملكها دون مزاحم له - لأمسكها لشدة حرصه وبخله على عباد الله.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (١٠١) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (١٠٢) فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (١٠٣) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (١٠٤)﴾
المفردات:
﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: أَي أدلةً واضحات، والمراد بها: المعجزات التسع الآتية.
﴿مَسْحُورًا﴾: أي مختل العقل من أَثر ما سُحِرتَ.
﴿بَصَائِرَ﴾: جمع بصيرة، وهي الحجة التي تُبَصِّر بالحق وتهدى إِليه.
﴿مَثْبُورًا﴾: مُهْلَكًا، من ثيَر الله الكافر إذا اهلكه؛ أَو مصروفا عن الخير، مطبوعًا على الشر، من قولهم: ما ثَبرَكَ عن هذا؟ أي ما صرفك عنه ومنعك؟.
Juz 5, halaman 811 ›
﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ﴾: أي فأراد أَن يزعجهم ليخرجهم من الأَرض.
﴿لَفِيفًا﴾: أي جميعا. وأَصل اللفيف: الجماعة من قبائل شتَّى.
التفسير
١٠١ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ … ﴾ الآية.
لما حكى الله ﵎ في الآيات السابقة ما حكى، من تعنت المشركين وعنادهم لرسول الله ﷺ سلَّاه سبحانه في هذه الآية وما بعدها، بما جرى لكليمه موسى ﵇ مع فرعون، وما صنع سبحانه بفرعون وقومه.
والمعنى: ولقد أيَّدْنَا موسى بتسع آيات من المعجزات الساطعة، والحجج القاطعة، على نبوته وصدقه فيما أَخبر به عن ربه، أرسلناه بهذه الآيات التسع إلى فرعون وقومه وهي - في أرجح الأقوال وأولاها بالقبول -:
(١) عصاه التي كان يلقيها فإذا هي حَيةٌ تسعى.
(٢) ويده التي يدخلها في جيبه، ليخرجها بيضاءَ من غير سوء. والجَيْبُ: هو الفتحة التي في أعلى الثوب، تحت الذقن.
(٣) والسنون، والمراد بها: سنوات القحط والجدب، بسبب انقطاع الأَمطار وانخفاض ماء النيل، يقال مسَتْهُمْ سَنَةٌ، وأسْنَتُوا: إذا قحطوا وأَجدبوا.
(٤) ونقص الثمرات، بسبب كثرة العاهات والآفات.
(٥) والطوفان، بسبب المطر الغزير الذي غشَّى منازلهم ومزارعهم.
(٦) والجراد الذي قضى على الزروع والثمار.
(٧) والقُمَّل، وهو نوع من القُرادِ، كان يخالط طعامهم وملابسهم وأَجسامهم وقيل هو القمل المعروف.
(٨) والضفادع التي ملأت بيوتهم وطعامهم.
(٩) والدم الذي حل محل الماء؛ أَو هو الرُّعاف الذي أصابهم.
Juz 5, halaman 812 ›
وقد تقدمت هذه الآيات كلها في سورة الأعراف مفصلة (¬١) فارجع إلى تفسيرها هناك.
قال الحافظ ابن كثير وغيره من أَئمة التفسير: هذه الآيات التسع هي المرادة هُنَا، وهي التي شاهدها فرعون وقومه من أَهل مصر، فكانت حجة عليهم، فخالفوها وعاندوها كفرًا وجحودا كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ (¬٢).
وهي غير الآيات التي أرسل بها ﵇ إلى بني إسرائيل؛ من تظليلهم بالغمام، وإِنزال المنّ والسلوى عليهم، إِلى غير ذلك مما أرسل به بعد مفارقتهم بلاد مصر، مما لم يشاهده فرعون وقومه.
والخطاب في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ﴾: لمن يريد أَن يتحقق من صدق ما جاء به القرآن عن الآيات التي أَيد الله بها موسى حين أَرسله إِلى فرعون وقومه، أَي فاسأل بني إِسرائيل إِذ جاءَهم بها، فهم يعرفون مطابقتها لما جاءَ عنها في القرآن فإنه مصدق لما بين يديه من التوراة.
وقيل في معنى الآية: سلهم يا محمد إِذ جاءَهم موسى بهذه الآيات، سؤال تقرير ليعرف اليهود صحةَ ما يقوله محمد اهـ. والظاهر الأول.
ويجوز أَن يكون خطابًا لموسى ﵇ على تقدير القول، أي: آتينا موسى هذه الآيات التسع فقلنا له: اسأل بني إسرآئيل، أَي اطلبهم يا موسى من فرعون، كقوله: ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (¬٣).
وهناك أَوجه أخرى ذكرها الآلوسي في تفسيره. ثم هنا كلام مطويّ يشعر السياق به، ويدل المقام عليه. أَي فذهب موسى إلى فرعون وبلغه رسالة ربه، مؤيدا بالمعجزات الدالة على صدقه.
Juz 5, halaman 813 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.