Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ أي ومن كان في الدنيا أعمى فليس المراد بالعمى الحقيقة، وإنما المجاز هو عمى البصيرة، فقد أستعير الأعمى لأعمى القلب أو البصيرة عن حجة الله وبيناته، أو من لا يهتدي إلى طريق النجاة، وهو دليل على وقوع المجاز في القرآن. ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ أبعد طريقا عنه.
المناسبة:
لما ذكر الله تعالى أنواعا من كرامات الإنسان وأفضاله عليه في الدنيا، ذكر من أحوال الآخرة وما فيها من تفاوت شديد بين أهل السعادة وأهل الضلال والانحراف عن معالم الهدى الإلهي وأنه تعالى يحاسب كل أمة بإمامهم، أي بنبيهم فيقال: يا أمة إبراهيم، يا أمة موسى، يا أمة عيسى، يا أمة محمد؛ أو بكتابهم الذي أنزل على نبيهم؛ أو بكتبهم التي فيها رصد أعمالهم، وهو الأرجح.
التفسير والبيان:
اذكر يا محمد ذلك اليوم الذي نحاسب فيه كل أمة بإمامهم أي بكتاب أعمالهم، وهو القول الأرجح كما ذكر ابن كثير؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾ [يس ١٢/ ٣٦] وقوله سبحانه: ﴿وَوُضِعَ الْكِتابُ، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ﴾ [الكهف ٤٩/ ١٨] فالكتاب يسمى إماما لأنه يرجع إليه في تعرّف أعمالهم.
ويحتمل أن المراد ﴿بِإِمامِهِمْ﴾ أي بقائدهم الذي يأتمون به، فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء ﵈، وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم، كما قال تعالى:
﴿وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ﴾ [القصص ٤١/ ٢٨]. إلا أن الراجح هو ما ذكر ابن كثير، بدليل قوله تعالى بعده:
﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ﴾ أي فمن أعطي من هؤلاء المدعوين كتابه بيمينه، فأولئك يقرءونه بفرح وسرور بما فيه من العمل
Juz 15, halaman 129 ›
الصالح، كما قال تعالى: ﴿فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، فَيَقُولُ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة ١٩/ ٦٩].
﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء، والفتيل:
هو الخيط المستطيل في شق النواة، ونحو الآية: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾ [مريم ٦٠/ ١٩] وآية ﴿فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً﴾ [طه ١١٢/ ٢٠].
أخرج الترمذي والحافظ أبو بكر البزار عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ في قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ قال: «يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمدّ له في جسمه، ويبيّض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون:
اللهم أتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، فيأتيهم فيقول لهم: أبشروا، فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وأما الكافر فيسودّ وجهه، ويمدّ له في جسمه، ويراه أصحابه فيقولون: نعوذ بالله من هذا أو من شر هذا، اللهم لا تأتنا به، فيأتيهم فيقولون: اللهم أخزه، فيقول: أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا».
وعاقبة الحساب معروفة في الدنيا قبل الآخرة، فقال سبحانه:
﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ أي ومن كان في الحياة الدنيا أعمى عن حجج الله وبيناته وآياته التي أبانها في الكون، فهو يكون كذلك أعمى في الآخرة، لا يجد طريق النجاة، بل وأضل سبيلا من الأعمى في الدنيا. وليس المراد بالأعمى عمى البصر، بل المراد منه عمى القلب.
والأعمى مستعار لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة، أما في الدنيا فلفقد النظر، وأما في الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء إليه.
Juz 15, halaman 130 ›
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيتان إلى ما يلي:
١ - الحساب بين الخلائق يوم القيامة يكون مدعما بالوثائق والمستندات، فكل إنسان يدعى للحساب بكتابه الذي فيه عمله، كما قال تعالى: ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا، الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية ٢٨/ ٤٥].
والدعوة تكون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم، خلافا لمن قال كمحمد بن كعب أن الدعوة تكون بأسماء أمهاتهم؛ لأن في ذلك سترا على آبائهم، بدليل
حديث الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﵌: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان» فقوله: «هذه غدرة فلان بن فلان» دليل على أن الدعوة تكون بأسماء الآباء لا بأسماء الأمهات.
٢ - ليس هناك فرحة بعد أهوال الحساب أشد وأغبط للنفس من فرحة تلقي الكتاب باليمين؛ لأنه دليل النجاة والفوز والسعادة الأبدية، فاللهم اجعلنا من أهل اليمين.
٣ - إن الأعمى في الدنيا عن الاعتبار وإبصار الحق والاستدلال بآيات الله في الكون الدالة على وجوده ووحدانيته هو في الآخرة أعمى، وأضل سبيلا، لا يهتدي إلى طريق النجاة، ولا يجد طريقا إلى الهداية، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ [طه ١٢٤/ ٢٠] وقال سبحانه: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا، مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [الإسراء ٩٧/ ١٧].
Juz 15, halaman 131 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.