Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
وقولُه: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾. يقولُ: فمَن أُعْطِيَ كتابَ عمله بيمينِه، ﴿فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ ذلك حتى يَعْرِفُوا جميعَ ما فيه، ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يَظْلِمُهم اللهُ مِن جزاءِ أعمالِهم ﴿فَتِيلًا﴾ وهو المُنْفَتِلُ الذِي فِي شَقِّ بطنِ النَّوَاةِ.
وقد مضَى البيانُ عن "الفَتيلِ" بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: الذي في شَقِّ النَّواةِ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي أُشِيرَ إليه بقوله: ﴿هَذِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: أُشِير بذلك إلى النِّعَمِ التي عَدَّدَها تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾. فقال: ومَن كان في هذه النِّعَمِ (¬٣) أَعْمَى فهو في نِعَمِ (¬٣) الآخرةِ أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن محمدِ بن أبي موسى، قال: سُئِل عن هذه الآية: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ
Juz 15, halaman 9 ›
أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. فقال: قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾. قال: مَن عَمِيَ عن شُكْرِ هذه النعمِ في الدنيا، فهو في الآخرةِ أعمَى وأَضَلُّ سَبِيلًا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومَن كان في هذه الدنيا أعمَى عن قُدْرَةِ اللَّهِ فيها وحُجَجِه، فهو في الآخرةِ أعمَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾. يقولُ: مَن عَمِيَ عن قُدرةِ اللَّهِ فِي الدُّنيا، ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ (¬١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾. قال: الدُّنيا (¬٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾. يقولُ: مَن كان في هذه الدنيا أعمَى عما عايَنَ فيها مِن نعمِ اللهِ وخلقِه وعجائبِه (¬٣)، ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾: فيما يَغِيبُ عنه مِن أمرِ الآخرةِ أعمَى.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي
Juz 15, halaman 10 ›
هَذِهِ أَعْمَى﴾: في الدنيا فيما أرَاه اللهُ مِن آياتِه، من خلقِ السماواتِ والأرضِ، والجبالِ والنجومِ، ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ﴾ الغائبةِ التي لم يَرَها أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (¬١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ، وسُئِل عن قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. فقَرَأ: ﴿إِنَّ فِي (¬٢) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣]. ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]. وقَرَأَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾. وقرَأ حتى بَلَغ: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٠ - ٢٦]. قال: كلٌّ له مُطيعون إِلَّا ابنَ آدمَ. قال: فمَن كان في هذه الآياتِ التي يَعْرفُ أنها منَّا، ويَشْهَدُ عليها، وهو يَرَى قدرتَنا ونعمتَنا، أعمَى، فهو في الآخرةِ التي لم يَرَها، أعمَى وأَضَلُّ سبيلًا.
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: معني ذلك: ومن كان في هذه الدُّنيا أعمَى عن حُجَجِ اللَّهِ، على أنه المُنْفَرِدُ بخَلْقِها وتدبيرِها، وتصريفِ ما فيها، فهو في أمرِ الآخرةِ التي لم يَرَها ولم يُعايِنْها، وفيما هو كائنٌ فيها ﴿أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. يقولُ: وأَضَلُّ طريقًا منه في أمر الدنيا التي قد عايَنَها ورَآها.
وإنما قلنا: ذلك أولى تأويلاتِه بالصوابِ؛ لأنَّ الله تعالى ذكرُه لم يَخْصُص في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ﴾ الدنيا ﴿أَعْمَى﴾، عمَى الكافرِ به عن بعضِ حُجَجِه عليه فيها دونَ بعض، فيُوَجَّهَ ذلك إلى عَماه عن نِعَمِه بما أنْعَم به عليه مِن تكريمِه بنى آدمَ، وحَمْله إياهم في البرِّ والبحرِ، وما عَدَّد في الآيةِ التي ذكَر فيها نِعَمَه عليهم، بل
Juz 15, halaman 11 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.